مساهمة المرأة في مجال العلوم الاجتماعية

(كونا)
 اكدت باحثات عربيات المساهمة المتميزة للمرأة في مجال البحوث والدراسات الاجتماعية في مختلف ارجاء الوطن العربي والتي رصدت خلالها الظواهر التي يمر بها وقدمت لها الحلول الناجعة.
جاء ذلك خلال مشاركاتهن في مهرجان المبدعات العربيات الذي تحتضنه مدينة سوسة بتونس تحت عنوان ( المبدعة العربية والبحث في العلوم الاجتماعية ) وتشارك فيه عدد من الباحثات على مدى 3 ايام.
واستعرضت مديرة مركز الدراسات السودانية بجامعة القاهرة الدكتورة عزيزة محمد علي ظاهرة التحضر وتزايد معدلات النمو الحضري وتوسع المدن على حساب المناطق الريفية وغيرها من الظواهر التي لا تزال تؤثر على المجتمعات العربية.
وتطرقت الى ما تتركه هذه التغييرات في المجتمعات من تحولات اجتماعية وعمرانية واقتصادية وثقافية والتي رصدتها العديد من الدراسات.
واشارت الى الدراسات المتعلقة بعلم الاجتماع الحضري او الانثربولوجيا العصرية والتي كان للمراة دور مميز فيها من خلال ما قدمته من دراسات وبحوث في شتى القضايا المجتمعية في مختلف البلدان.
وبينت استاذة علم الاجتماع المغربية الدكتورة عائشة التاج من جهتها انه بالرغم من ان البحث النسائي ما زال في مراحله الاولى في الوطن العربي الا انه برزت بحوث وانتاجات فكرية ترقى لمستوى الابداع.
وافادت ان العلوم الاجتماعية تعكس الى حد ما التجاذب الحاصل ما بين قوى التحديث وقوى المحافظة حول قضايا المجتمع الاكثر اهمية مؤكدة تغير الكثيرمن القيم وتبدلها في المجتمعات نتيجة العولمة.
واكدت وجود بحوث وجهود في مجال البحث العلمي من قبل بعض المثقفات والمثقفين ممن يحملون رسالة التغيير في المجتمعات للافضل الا انه بينت ان هذه الجهود لاتزال محدودة وتتسم بالنضال المعرفي والثقافي.

وقالت الدكتورة عائشة التاج " ما تخصصة الدول العربية في مجال البحوث يعتبر محدود جدا بالمقارنة مع الدول الاجنبية حيث لا يتعدى بالنسبة لدولة مثل المغرب 2 بالمئة من اجمالي الميزانية وهذه النسبة الضئيلة تنفق منها حوالي الثلثين على الاجور والمصروفات الاخرى".
وشددت على ان البحوث ليست امرا حتميا لكل من يحمل شهادات عليا وانما هو ياتي نتيجة لتراكم المعارف على مدى سنوات طويلة يستطيع بعدها المتخصص القيام بابحاث يمكن ان تسهم في تقديم نتيجة ملموسة.
واشارت الى وجود نسبة كبيرة من النساء ممن يعملن في مجال البحث العلوم الاجتماعية " فانخرطت الباحثات فيه بحماس وبالاخص فيما يتعلق بقضايا الاسرة".
من جانبها تطرقت استاذة الفلسفة بجامعة الامارات العربية المتحدة منى البحر الى واقع التحديات التي تواجه الباحثين من الجنسين من خلال استعراض تجربتها مشيرة الى سببين رئيسيين هما مؤسسات التعليم العالي والسياق المجتمعي ككل.
واوضحت ان مؤسسات التعليم العالي منوط بها افراز باحثين اجتماعيين من الدرجة الاولى لكنها تواجه في ذلك عدد من الاشكاليات هي غياب الفلسفة الخاصة بعملها و تدني مكانة العلوم الاجتماعية التي ينظر اليها كعلوم من الدرجة الثانية.
وتابعت ان التخصصات الانسانية اصبحت تواجه نوع من "التمييع" تحت ما يسمى بالدراسات البينية " فيكون لدينا في النهاية خريج يتقن العديد من الامور التقنية الحديثة لكنه يعاني من تدني مستوى المنهج العلمي".
وعبرت عن اسفها لما تتعرض له اللغة العربية من ضياع و احلال من اللغات الاخرى " فاصبحت اللغة العربية اللغة الرابعة في مجتمعاتنا " والانسان لا يمكن ان يبدع الا بلغته الام لانها هي الروح".
واضافت " نواجه الان احلال لروح اخرى داخل جسدنا كما ان اللغة اصبحت كما العملات النقدية واللغة العربية في ذلك تعتبر ضعيفة وبالتالي اصبح لدينا اشخاص ينتحلون ثقافة الاخر".

واستعرضت استاذة علم النفس بكلية التربية بالجامعة اللبنانية الدكتورة فادية حطيط تجربة تجمع الباحثات اللبنانيات وقدمته كنموذج لباحثات جمعتهن رغبتهن بالبحث منذ 22 عاما والمساهمة في تنمية المجتمع وخلق ادوار ايجابية لهن رغم اختلافات تخصصاتهن وانتماءاتهن.
واشارت الى ان التجمع مستقل ولا ينشد الربح المادي ويضم 45 باحثة وكاتبة واستاذات بالجامعات لديهن الرغبة في تعزيز مشاركتهن في قيادة المجتمع وتحسين نتاج الباحثات ودعم ابحاثهن من خلال منهج علمي موضحة ان مفهوم البحث ليس خارجا عن الذات وانما هو نتيجة لتراكم المعرفة .
وذكرت ان التجمع اصدر ععدا من الكتب والبحوث منها كتب حول المراة والسلطات والمراة والكتابة وموقع المراة السياسي في الوطن العربي والاعلام والاتصال في المجتمعات العربية والرجولة والذكورة منوهة الى ان المراة كانت عنوانا رئيسيا لسبعة كتب من اصل 13 كتاب اصدره التجمع .
وتطرقت الى الافكار التي ينادي بها التجمع وهي رفض الاذعان والتغيير و الرغبة في فهم المجتمع و وبناء لغة الانوثة ورفض الادوار المسبقة والمقيدة التي تم رسمها للمراة طيلة العقود الماضية .
وبينت ان لبنان يشهد كما الدول العربية بروز اتجاهات بحثية نسائية ذات وزن وحضور لا يمكن التغاضي عنها مؤكدة ان انخراط النساء في الشان المعرفي بوتيرة متسارعة في العالم اجمع وان الانخراط يزداد في مسيرة كسر التنميطات المترسخة في الذهن الاجتماعي المتحيز ذكوريا




 
الاسم البريد الاكتروني