رسالة من هنري سيغمان

"ألتفتُ ورائي فأرى الأمواج،

وانتفاض الركبان،

وقعقعة البنادق المعلّقة

في الرّحال، والعجاج،

والوجوه الناضرة الوالهة.

وفي قلبي سكون فجائي بهيج"

(ليوبولد فايس ـ الطريق الى مكة)

 

 

" ليوبولد فايس" هو "محمد أسد"، اليهودي النمساوي، صاحب كتاب "الطريق إلى مكة"، أو "الطريق إلى الإسلام" في ترجمته إلى اللغة العربية التي أجادها الدكتور عبدالوهاب عزام سنة 1955، بعدما تعارف الرجلان من خلال الكلمة والاهتمامات الاخلاقية المشتركة.

رحم الله الرجلين الفاضلين.

 

ولقد ألحّ عليّ طائف من "محمد أسد"، بعدما وصلتني رسالة من الكاتب الأمريكي: هنري سيغمان، في منتصف الأسبوع الماضي، فهاجت ذاكرتي وتذكرت "مجلس المأمون"، ومحلة "الماجدية" في ميسان العراقية. ولم أنس "بول كراوس"، الذي قرأ بإمعان "رسالة الزمردة" ل"أبن الريوندي"، ثم أنهى حياته بتلك الرصاصات المفردات.

 

يرتبط اسم هنري سيغمان، بالمواقف المشرفة المنتصرة للعدالة والسلام في فلسطين. ولعل الذين إطلعوا على بعض مقالاته، خصوصاً منها تلك التي تنشرها صحيفة "نيويورك تايمز"، سوف يضعون أيديهم على الانشغالات الأخلاقية للمشرف على وثيقة: " إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية" وتقرير " فريق العمل المستقل لتقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية" الذي عاونه على إنجازه إثنان من أضلع الثقافة الفلسطينية: يزيد صايغ وخليل شقاقي.

 

ربما يجد بعضنا غير تطابق مع هذا التقرير، ولربما يختلف آخرون معه هنا وهناك. لكن هذا وذاك لا يعني الشطب على الجهد العقلاني الذي انطوى عليه التقرير، لا سيما عندما يطلع أرباب العقل على المقدمة التي كتبها "سيغمان" للتقرير في ابريل/نيسان من هذا العام، أي بعد مجيء "حماس" الى قيادة السلطة الفلسطينية.

يقول سيغمان في تلك المقدمة: " توفر الإنتخابات التي جرت في يناير/ كانون الثاني 2006 فرصة كبيرة للسلطة الفلسطينية بقيادتها الجديدة للتعاطي مع العقبات السياسية الأساسية، ولتفعيل عمل الحكومة نحو حكم فعال ومُسائل وشفّاف. لهذا، فإن ما يقدمه التقرير من تحديد للمكونات السياسية الرئيسية، ولأولويات الإصلاح التي تواجه مجلس الوزراء الجديد، تعتبر ذات أهمية خاصة".

 

يرجع سيغمان ما تعانيه السلطة الفلسطينية، الآن كما في عهد الراحل عرفات، في كثير من اشكالاتها الى المواقف العنصرية ل"اسرائيل". يقول :" كان لسياسات وأفعال الحكومة "الاسرائيلية" أثر كبير أيضاً "...." مؤدية غالباً الى تشويش أولويات السلطة الفلسطينية وإحباط أهدافها الإستراتيجية، وعلى رأس ذلك كانت النشاطات الاستيطانية التي لا تتوقف في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية".

 

هذا الصوت، موثق أيضاً، في مقالات " تشوميسكي " ومحاضراته. وكذلك بمواقف كثير من الفنانين والمثقفين اليهود في الغرب. وهو أيضاً ما جاء في تصريحات العالمين اليهوديين "يسرائيل اومان" و"أهارون تشاحتوفر" الفائزين بجائزتي "نوبل" في مجالي الكيمياء والرياضيات لهذه السنة.

في تلك الرسالة قال سيغمان انه مطلع على " ذاكرة المستقبل " ، وانه ارسل الي تقريره بمكوناته جميهعا ، لأفيد منها في كتاباتي الصحافية .

 

شكرت الرجل في رسالة جوابية في حينه ، وقلت له : أتشرف إذا ما حللت عليّ ضيفا في منزلي بإمارة الشارقة .

 

جمعة اللامي

إمارة الشارقة

2006-10-30




 
الاسم البريد الاكتروني