عراقـــيّــــون

عراقـــيّــــون

 

"كلّ ما أطمع فيه من دنياي ، حياة طائر يعشق الحرية "

( تولستوي )

 

في كل يوم يرتكب شقيق او جار جنحة بحقنا ، ونحن في غمرة الجائحة ، الآن وكما كنا في الماضي ، فنطوي اجنحتنا على جروحنا ، ونطلب العفو لشقبقنا ، كما لجارنا .

وسبيلنا الى هذه الخلال ، ودربنا الى تلك السجايا ، من بعد قدوتنا المحمدية ، طبْع تطبّع على المحبة ، فصار الطبع والفطرة ... صنوين .

 

ومن درر الرافدين ، ان الامام "النعمان" رحمة الله عليه ، وهو القائل : "لولا السنتان لهلك النعمان" ، من عائلة افغانية ، وهولم يسمع عربيا عراقيا يقول له : "ردّ لي سنتيّ جعفر الصادق"، كما طالب بعض الاعراب ، الرحالة الالماني : ليوبولد فايس ؛ او : محمد اسد ، كما عُرف فيما بعد اسلامه ، بينما كان يجوب الرّبعُ رمال جزيرة العرب مع السلطان عبدالعزيز آل سعود .

 

الحكاية دوّنها هذا الرجل اليهودي الذي اسلم فيما بعد ، ورواها في كتابه القيّم : "الطريق الى مكة" ، او "الطريق الى الاسلام" ، كما في ترجمة اخرى ، وملخصها : انه كان بصحبة تابعه الاعرابي في الطريق الى احدى مدن شبه جزيرة العرب ، فمرّ به نفر من بدو الامام محمد بن عبد الوهاب ، فسلموا عليه ومضوا الى سبيلهم وهم يحدون على ظهور هجنهم : "هبّت رياح الجنة" . ثم لمّا عرفوا انه غير مسلم ، رجعوا اليه وقال قائلهم : "ردّ سلامنا الينا" .

 

ولم يشتم عراقي عاقل الامام النعمان لانه افغاني ، ولم يقل عراقي لمقلديه .. يا اتباع الافغاني . لكن احد شذاذ الآفاق من الذين لاذوا ببغداد ذات يوم ، كان يترصد بالامام عند اوقات الصلوات الخمس ويسمعه قولا فاحشا ، بينما الامام الاعظم الذي تخلق باخلاق العراقيين ، يسير هونا ، ولا يردّ علىالشتّام ، تأدبا بالقول القرآني : ســلاما .

 

وذات صباح لم يسمع النعمان صوت شاتمه ، فتحرى امره ، فقيل له : شاتمك في المخفر . فتشفّع له لدى صاحب الشرطة ، واطلق سراحه . قيل للإمام : لم حميت شاتمك ؟ فأطرق النعمان ، على عادة اهلي .. . !

تذكرت هذه الواقعة التي تناولتها ببعض تصرف ، حين سمعت عراقيا ينادي على ابنه عند شاطي البحر امس الاول : لاتصيرمثل ذاك الجاهل .

 

وقال لي صديق مغبربي : العراقي مثل النخلة ... للعربي ، تجود عليه برطب وكرب وظلّ .

قلت : هذه هي استقامة المنارة العراقية فوق مساجدنا ، كما كانت على زقوراتنا ، التي لم يعرف كثيرمن الأعراب معنى استقامتها صعدا الى الاعالي : نحن نتجه نحو الله ، ابدا .

 

وقيل لأحد هؤلاء الاعراب بعد زيارته الاولى للعراق : صف لنا النخلة ؟ فقال : " صعبة المرتقى، بعيدة المهوى ، مهولة المجتنى ، رهيبة السَلاح ، شديدة المؤونة ، قليلة المعونة ، خشنة الملمس ، ضئيلة الظلّ "

أصاب هذا الاعرابي ، كما اخطأ ايضا . لكنه ليس مثل خطايا كثير من العرب المستعربة في ايامنا هذه ، حيث يشتمون العراق عن علم ومعرفة بخطورة هذه الشتيمة ، التي هي مباعة سلفا الى كل من إنتوى العداوة للعراق.

 

فاين هؤلاء من سعيد بن المسيّب ، رحمة الله عليه ؟

مرّت اعرابية بسعيد ابن المسيب ، وقد أقُيمَ ليُضْرب ، فقالت :" لقد أقَمتَ مقام الخزي ، يا شيخ ؟"

فقال ابن المسيب : " بل من مقام الخزي .... فَرَرْتُ" .

يا الله ـ استغفرك وارجو حلمك ـ حنى انت خصيمي ، اذا ما شتمت العراق !

 

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني