صحيفة الشّروكيّة

أثّرَ القليل الذي رأيته من عرب الأهوار عميقاً في نفسي.

كانوا مرحين وَدودين، وأحببتُ معاشرتهم وطريقة عيشهم،

لعدم تأثرهم بالعالم الخارجي. طريقة فريدة،

والأهوار ذاتها رائعة الجمال"

(ويلفرد ثيسجر -

"عرب الأهوار"

: في مضيف صدام)

 


يندب "شخص ما" نفسه للحديث عن تاريخ قوم وسلالاتهم، من دون معرفة، وبغير أمانة تاريخية، وبلا أريحية أو مروءة، فيقع في أغلاط تاريخية، ويبرك في أغاليط أخلاقية، ثم يأتي من بعده "شخص ما" آخر، فينقل تلك الأغلاط والأغاليط، وكأنها من حقائق عجائب الدنيا السبع.

 

منطقة الأهوار في جنوب العراق، أُخضِعت لهذا العبث التاريخي والأخلاقي، من قبل عدد من النهازين والكتبة الذين لا صفة كتابية لديهم، من امثال "خير الله طلفاح" الذي جمع كل ما لا يليق بالمخلوقات البشرية ووصمهم به، فقال متعجباً: "لم خلق الله اليهود، والذباب، والشروكية؟"، وكأنه يعترض على مشيئة الله تعالى، وأسرار خلقه جل شأنه.

 

"الشّروكيّة" صفة استحدثها بعض سكنة العاصمة العراقية بغداد، وأغلب هؤلاء من سلالات عريقة وألصقها بأقوام وعشائر عربية من جنوب العراق ووسطه وشرقه، على ضفتي النهرين الخالدين، وحول حوضهما أيضاً. وأنت إن اطلعت على ما كتبه الثقاة الثقاة العدول، وما دونه النسّابون العارفون، تجد أن أهالي الأهوار عرب أقحاح.

 

ولكن تلاميذ "خير الله طلفاح" الذي نسب نفسه وعياله إلى الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، لا يزالون إلى يومنا هذا، يسمون أهالي الهور ب"الشّروكيّة" مثل غيرهم من ناقصي المروءة، الذين يسمون عرب جنوب العراق ووسطه وشرقه ب"الشّروكيّة" أيضاً.

 

عشيرة "البو محمد" التي تقطن في أهوار العمارة، من قبيلة "العزة" المعروفة التي موطنها في شرق العراق. وقبيلة "بنوكعب" أشهر من أن تعرف. و"بنو لام" من "طيء". و"السودان" نسبهم العربي معروف. ولمزيد من التعرّف إلى أسماء قبائل "العمارة" و"الناصرية"، أو "ميسان" و"ذي قار" أحيل كل من يبتغي معرفة الحقيقة إلى كتاب البحاثة الراحل الأستاذ "عباس العزاوي" المؤلف من اربعة مجلدات والمعنون "عشائر العراق".

 

ولكن هناك من يلغو لغواً فارغاً، ويشيعه على الشبكة العالمية، فيصدّق به بعض العرب من غير المطلعين على أنساب العرب، ويتلقفه آخرون ممن يحتكمون إلى الهوى، ويتحكم في نفوسهم شياطين التفرقة فيقولون عن عرب الأهوار، وعرب جنوب العراق ووسطه وشرقه ما لا يرضاه الله وعباده.

 

الله عليكم، يا أنصاف الرجال.

 

وفوق هذا يجادلون في أسماء الناس ليقولوا إنهم هنود وبلوش هاجروا من الهند إلى بطائح الجنوب العراقي. وهذا سفهٌ ما بعده سفه. وهم لو رجعوا إلى المراسلة بين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعامله على البصرة "عتبة بن غزوان" لغلوا أيديهم، وجزوا ألسنتهم.

ولكنهما الحقد والضغينة، مركبتان داخل قحوف خلت من العقول.

 

فأين هؤلاء من ذلك البريطاني: "ثيسجر"، الذي قال في كتاب "عرب الأهوار"، وفي فصل "في مضيف صدام" ما يلي: "لقد ترحلت في بلاد كثيرة، بلاد الحبشة، السودان، الجزيرة العربية، ولقد قدمت من كردستان، وأنا أبحث عن المعرفة"؟!

إضاءة

"صدّام" اسم شائع في جنوب العراق، ولا علاقة لذلك المضيف بالرئيس المخلوع.

جمعة اللامي

sharjah_misan@yahoo.com

آراء القراء

علي مطلك الصحن الخليفه

كل التقدير والاحترام لكم استاذ جمعه حفظكم الله ليبقى لسانكم ناطقا بالحق
#2012-08-26 17:02



 
الاسم البريد الاكتروني