قصيدةُ مديحٍ إلى مؤرِّخٍ مغربيّ

سعدي يوسف

( إلى حسن أورِيد مؤرِّخاً )


هكذا نغرقُ
بين السّـفُنِ اللائي تراءَينَ ، ورملِ الأنظمة
ربّما في لحظةٍ مستحكَمةْ
يولَدُ الضبّاطُ ، أو يهجرُنا نَسْرٌ إلى الريفِ
ولكنّأ سنبقى دائرينْ
في زجاجِ " البلدِ المخْزَنِ" ... نحن المالئينْ
_ كلّما استُنفِدَ بيتُ المالِ _ أوراقَ الدواوينِ
وأوراقَ مُرورِ الـجُـنْـدِ .
قالتْ في الحريقِ الشجرةْ :
هذه النارُ التي امتدّتْ إلى البذرةِ ...
هل تَنبُتُ منها شجرةْ ؟


كان في " سَبْـتَـةَ " هذا الطفلُ ...
لم يحملْ إلى الشاطيءِ ، والبحرِ الذي يُغرِقُهُ ، وهماً
وما كان نبيَّ القهوةِ المغتربةْ
كان بسين الأتربةْ
يفصلُ الصخرَ عن الرملِ ، ويُقصي الأجوبةْ .


يُمطرُ الوحْلُ على أسوارِ مُرّاكشَ
تلك الوردةُ الطينيّةُ الأوراقِ
أيّامَ شمَمْناها تعلَّقْنا بها
ثم انكسرْنا
مثلَها ...
أيّانَ يأتينا زمانُ النظرةِ الأولى
وأيّانَ ترانا قرطبةْ ؟
نحنُ خلفَ العربةْ
قد تَعَلَّقْنا ، وعُلِّـقْنا ، قناديلَ
ولكنْ من زجاجِ " البلدِ الـمَخْزَنِ " ... حيثُ الـمأدُبةْ
حلْقةٌ من رؤساءِ البدوِ
في خانٍ على النهرِ ...
سكارى
يَحكمون الساعةَ المنقلبةْ .


هكذا نغرقُ ، بين السُفُنِ اللائي تراءَينَ ورملِ الأنظمةْ
ربما في لحظةٍ مستحكَمةْ
يولَدُ الضبّاطُ ، أو يهجرُنا نَسْــرٌ إلى الريفِ ...
ولكنّا سنبقى دائرين .

21.01.1975

هامش :
ما فيه لَوٌّ ولا لَيتٌ فتُنقصَهُ لكنّما أدركتْهُ حِرفةُ الأدبِ

 

 

 

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني