كتب الحرب في أعياد رأس السنة .. هدايا لجيل عاش مأساتها ..

بيتر لويس/ترجمة أحمد فاضل
يبدو أن صناعة الكتب الحربية استهوت القائمون عليها فجعلوا من الإطلالة القريبة لأعياد الميلاد ساحة أ خرى لها في أ وربا ، فالذين يعيشون التسعينات من العمر باتوا ينافسون من هم أصغر سنا منهم في البحث عن مثل تلك الكتب لأنهم شهدوا واقعها المرير ، وظلت عالقة في عقولهم مأساتها على الرغم من بلوغهم هذه السنوات الطوال .
ستة من كتب الحرب تصدرت واجهات المكتبات الإنكليزية والأوربية على السواء وهي خير هدية تقدم مع هذه المناسبة حسبما ذكر أ صحابها ببيعها الى آباؤنا وأجدادنا اللذين عايشوها ، على رأس هذه الكتب يأتي كتاب المؤلف البريطاني اليستيرأوركهارت المعنون " أحد سكان الجبال المنسية " وهو كتاب رائع حقا يحكي قصة الأسير الإنكليزي هايلاندرجوردون ومعاناته الرهيبة على أ يدي اليابانيين في الحرب العالمية الثانية .
هايلاندر وبعد صمت استمر 60 سنة هاهو يروي كيف زج مع اكثر من 16000 سجينا بريطانيا بعد سقوط سنغافورة بأيدي اليابانيين ، وبتفاصيل مروعة يحكي عن المجاعة والمرض والتعذيب وقطع الرؤوس في تلك البقعة المنسية في أحد الجبال ، ومواجهته أمراض الدوسنتاريا والملاريا وحتى الكوليرا التي فتكت بالكثير من الأسرى ، وانتهت رحلة أسره في مخيم بالقرب من ناغازاكي كاد يفقد حياته مع آلاف الأسرى معه عقب ضرب المدينة بالقنبلة النووية الأمريكية ، وبعد استسلام اليابان عاد الى موطنه الأصلي وهو الآن يلوم الحكومة البريطانية لأنها أهملتهم ولم تمنحهم أي تعويض يذكر .
أما الكتاب الثاني فهو " وراء خطوط العدو " لمؤلفه سير تومي ماكفيرسون بطل الحرب الإنكليزي وهو عبارة عن مذكرات كتبها مستعيدا فيها بعد بلوغه ال 90 من العمر ، عمله في إحدى كتائب الكوماندوس خلف خطوط العدو في فرنسا وكيف ارتدى تنورة وقبعة لتمويه القوات الغازية الألمانية والعيش بين مقاتلي المقاومة الفرنسية ، حيث قام معهم بإسقاط الأ شجار لقطع الطرق وتفخيخها بالألغام والقنابل اليدوية لمحاولة تأخير وصول وحدات البانزر وهي العمود الثقيل للقوات الألمانية المتجهة شمالا الى نورماندي ، وكذلك قيامه بمحاولات جريئة لنسف الجسور وإسقاط الأبراج الكهربائية وتدمير خطوط السكك الحديدية نتج عنها تراجع الفرقة الألمانية وأ سر 23000 رجل منهم ،ا سطورته هذه جعل الألمان يحاولون مرارا القاء القبض عليه لكنه عاد الى بلاده حيا بعد كل ماقدمه من تضحية .
أما الكتاب الثالث فهو رحلة لجندي سابق في الجيش البريطاني حمل عنوان "
BULLET MAGNET " أو ماغنت الرصاص لمؤلفه ميك فلين ، جال فيها جبهات القتال في العراق وأفغانستان ، وكيف واجه في البصرة أربعة من الدبابات العراقية أعطب قسما منها لكنه في هلمند بافغانستان نجا من سيوف طالبان حينما كاد ان يقع أسيرا وتخلص منهم بإعجوبة ، ماغنت الرصاص هو اللقب الذي أطلقه عليه رفاقه بعد ان شعروا انه يتمتع ببنية قوية كبنية الحصان لأنه كان في المعارك لايشعر بساقه وهو يتنقل مسرعا بين الغبار والحطام ، متوقفا هنا لإنقاذ رجل مصاب ومهرولا هناك لإقتحام النار .
الكتب الأخرى حملت عناوين " الغارة " لمؤلفه غاردنرجوليت مثيرا فيه مرور 70 سنة على إنتهاء الحرب العالمية الثانية ومؤرخا لتفاصيل شديدة الحساسية ، فخلال الأشهر الثمانية من 7 سبتمبر / أيلول 1940 الى 10 مايو / أيار 1941 فقدت بريطانيا 43500 من مواطنيها لقوا حتفهم اثناء القصف النازي بسبب عدم وجود ملاجئ عميقة تكفي خاصة في مدن ليفربول أو سافوي أو دورتشستر ، ويشير المؤلف الى تعرض الكثير من المواقع المهدمة الى النهب وان بيانو كان قد رفع من الطابق الأول لأحد البيوت المنهارة كمثال بسيط على ذلك ، وكتاب
DANGER UXB لمؤلفه جيمس أوين أما الكتاب السادس والأخير فهو " أحمر واحد على خط الجبهة للتخلص من القنابل " لمؤلفه الكابتن كيفن ايفسون الضابط في الفرقة الخاصة بالتخلص من القنابل غير المنفلقة ، وقد سبق وان كلف عام 2000 بالخدمة في إيرلندا الشمالية والبوسنة وكوسوفو ثم أفغانستان وأخيرا العراق بصفته خبيرا بإبطال القنابل ، يروي في كتابه ما واجهت فرقته من مصاعب منها تعرضه وفريقه الى كمائن متعددة كان منها انفجار عبوة ناسفة على الطريق المعروف بإسم " أحمر واحد " في افغانستان ، قتل في هذا الكمين اثنان من زملائه وسعى الى نزع فتيل قنبلة ثانية لم تنفجر تبعد عن جثثهم مائة ياردة فقط ، هذه واحدة من مروياته والتي حصل بعدها عام 2009 على ميدالية جورج الخامس بسبب أعماله البطولية تلك .
الكتب الستة تعطي دفئا وحرارة عالية وسط ثلوج العام الجديد بسبب كونها ذكريات بطولة لم تروى جميعها .
أحمد فاضل



 
الاسم البريد الاكتروني