رسائل من الساحل الشرقي

 

1 ـ حامد ، حسنا فعلت ....ولكن !

 

" أنْ تجدَ ليس شيئاً مذكوراً .

إنَّ الصعبَ هو ان تضيف

الى نفسك ما تجده "

( بول فاليري )

عزيزي حامد المالكي .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

حسناً فعلت بتسجيل ملاحظاتك ، او افكارك ، او تبليغي بعنوانات اغلب اعمالك التلفزيونية، التي " كانت ضد الإحتلال  الامريكي " للعراق ، في مقالك الممهور ب : " الباقي في العراق / حامد المالكي " والمعنون : " إشمئزازات جمعة اللامي الوطنية " والمنشور على موقع " كتابات " بتاريخ 19 كانون الأول 2010 .

 

أعود فأقول : حسنا فعلت ، لأن ثمة حكمة إنسانية تقول : " الكتابة تبقى ، والصوت يمضي " .

وأرجو ان تتقبل قولي اذا ما اخبرتك ـ الآن ـ وهو ما سوف التزم به غدا ايضا حيال نفسي ، انني شعرت بفرح لأنك امسكت بقلمك وأخذت تكتب منافحا ومدافعا عن وجهة نظر زملائك اعضاء " اللجنة التحضيرية " ، التي اعرف اسماء " لجنة المبادرة " فيها ، واحتفظ بما نشرته على الملا .

 

لقد اخذت على نفسي عهدا بحفظ اي مقال او معلومة او صورة في ملف يختص بمثيلاتها ، خشية ان تضيع مني ، او انساها ، بعدما تمكنت مني الأمراض المزمنة في منطقة " الشرق الاوسط الجديد " التي يمثل احتلال العراق ـ فضلا عن الحفاظ على امن اسرائيل ، وتأمين استمرار هيمنة امريكا وحلفائها على بترول المنطقة ـ قطب الرحى فيه .

وهكذا تراني اشترك معك في داء السكري وارتفاع ضغط الدم ، وتصلب الشرايين ، وآلام المفاصل، وعطب في القلب ، والفشل الكلوي من الدرجة الثالثة . والاخطر من هذا كله التاثيرالمدمر لداء السكري على عيني الاثنتين .

ومنذ سنة وانا خارج الوظيفة . اي من دون عمل . وفي هذه البلدان لا يجد الوافد ـ من امثالي ـ من يقف معه اذا لم يفِ بإلتزاماته تجاه ملاك العقارات وشركات الماء والكهرباء واصحاب المدارس الخاصة والبقال الهندي، ... وغيرهم .

 

وها نحن اشتركنا ـ انا وانت ـ في هموم مضافة ، اضافة الى همومنا العراقية . واعتقد ان هذه الهموم تقرب اهتماماتنا ، وتشرع بيننا اكثر من نافذة للحوار والتفاهم، او قل : الإختلاف البناء ، إن شئت .

من هذا كله ، اسمح لي ان اعبر الى فكرة اخرى تتعلق بمقالك المذكور، اي مقالك المعنون : " اشمئزازات جمعة اللامي الوطنية " ، والممهور ب " الباقي في العراق / حامد المالكي "

 

عزيزي الكاتب والمخرج حامد المالكي :

لا اريد ان اجادل في مضامين ذلك المقال . ولا اريد ان اعيد وجهة نظري اليوم . فمن الأفضل لكلينا ان ننتظر" خواتيم الامور" ، وعندها سنرى ان من يدخل في المياه العميقة سيعرض ساقية على النظارة .

اريد الآن ـ فقط ـ ان اعيد على سمعك وبصرك ، ومعك كل الذين يتابعون هذا الحراك حول " البرلمان الثقافي " ، ان مقالك ذاك قد " اختفى " من موقع "كتابات" بعد ظهر يوم نشره ، اي يوم 19 كانون الاول سنة 2010 ، بدون اي ايضاح او تنويه منك ، ثم عاد الى النشر مرة ثانية في الساعات الاولى من اليوم التالي ، مع احتفاظه بالتاريخ الاول ، بدون تنويه اوايضاح ايضا ، .... ولكن ( !! )

... ولكن ، بعد ان تعرض الى " عملية انعاش جذرية " شملت العنوان الذي احتفظت به ، لكنك حذفت ما سبق اسمك في المقال بصيغته الأولى ، اي جملة " الباقي في العراق " . كما تضمن مقدمة جديدة ، بل مقدمات ، وأعادة تصحيح لركاكة اسلوبية ، والتخلص من بعض الأغلاط النحوية الفاقعة . بل انك تحولت الى خبير لغوي كما ورد في الإقتباس التالي في النسخة الجديدة من مقالك المذكور : " ذكر القاص والروائي العراقي جمعة اللامي ، المقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ احدى وثلاثين سنة (خطأ ، والصحيح : واحد وثلاثين ) ، انه شعر ..... الخ "

 

سبحان من لا يغلط في بعض القواعد ، او يلحن في بعض القول . لقد حدث هذا مع شعراء فحول ، وكتاب يشار اليهم بالبنان . وكنت اتمنى عليك قبل ان تصلح ما تعتبره " خطأً " في كتابتي ـ وانا اعتبر ما كتبته صحيحا ـ ان تعود الى النسخة الاولى من مقالك ، لتجد كيف حولت انت ـ ربما بسبب الحماسة او السرعة ـ المفعول به الى فاعل ، وإقترفت اغلاطا نحوية لا يقع فيها تلميذ في مرحلة الدراسة الثانوية .

هذه ملاحظة مختصرة على مقال لك ، تعرض الى "عملية انعاش " ، تصورت انك إحتطت لها . لكنك وقعت في غلط او اغاليط . وهذا هو مآل من يتصيد ما يزعم انه اخطاء عند غيره . وإني اتمنى عليك المبادرة لتصليح ما اقترفت يداك ،لأن هذا من صفات الكاتب ، كما يعرف به ابو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الكوفي المروزي الدينوري ، في كتابه القيم : " ادب الكاتب " .هناك مقالان بعوان واحد

 

أنت ، يا حامد ، وقعت في خطيئة - ولا اقول في خطايا حتى لا أهول الأمر عليك - حين كتبت مقالين في مقال واحد ، من دون أن تشير إلى ذلك في " المقال الثاني " الذي ارتفعت فيه النبرة التعليمية والسهولة في اتهام الناس بما ليس فيهم .

أنت رجل كاتب قارئ ، كما يقول مقالك الثاني .

ومن صفات هذا النمط من الرجال الكاتبين القارئين ، انهم يثبتون ما يتم اضافته أو حذفه في أحد كتبهم أو مقال لهم بعد مراجعتها ، او عند اعادة طباعتها . ولا أشك في انك تجهل تلك العبارة الرائعة والأخلاقية التي تلازم اغلب الكتب التي يعاد طباعتها اكثر من مرة : " طبعة مزيدة ومنقحة "

وكان يكفيك ان تذيل مقالك الجديد بهذه العبارة ، حتى لا يقول قارئ متابع احتفظ بمقاليك اللذين بعنوان واحد ، ونشرا بتاريخ واحد ، ولكن على يومين : لماذا استغفلت قارئك يا حامد ؟!.

 

عزيزي حامد :

لقد حاولت أن تستغفلني شخصيا ، ولكنك فشلت . ولقد استغفلت كثيرا من الذين تابعوا مقاليك ، خصوصا عند اشارتك إلى كتابيّ " زايد : حلم مأرب " و " الابل في الامارات العربية المتحدة " فأنت لم تقرأ كلمة واحدة من مقدمتي الكتابين ، فضلا عن عدم معرفتك بدوافعي الثقافية والأخلاقية والسياسية في اقدامي على تأليفهما . وهذا ما سوف اكتبه وانشره على الملأ قريبا انشاء الله .

وثمة بين زملائك العائدين حديثا إلى الوطن ، بل هناك من يقف الى جانبك ويتقدم عليك في الاسم في "لجنة المبادرة" ، قد أمضوا فترة غير قصيرة بدولة الامارات العربية المتحدة ، وهم يعرفون تفصيلات دقيقة عن التزامي بتأليف هذين الكتابين .

اني اقترح عليك ان تكلف صديقنا الأستاذ صلاح كرم ، لكي يؤمن لك الكتابين ، ولا أعتقد أنه سوف يتأخر لحظة واحدة عن ذلك.

 

وعلى ذكر الأخ العزيز صلاح كرم ، وعدم حصولك على " فيزا " للقاء به بدولة الامارات العربية المتحدة ، فأنا أقترح عليك ان نبذل ـ انا وانت ـ محاولة جديدة للحصول على تلك " التأشيرة " . فما عليك سوى أن تبعث اليً بالأوراق المطلوبة في هذا الشأن ، والتوفيق ـ بعد ذلك ـ من الله .

هنا أقول لك ، كما تعلمت ذلك في تربيتي المنزلية ، انت ضيفي من حجرة حجز" تذكرة " سفرك في بغداد إلى الشارقة ، وفترة اقامتك معي في منزلي ، وحتى عودتك سالما بعون الله إلى بغداد حبيبتك ، وحبيبتنا جميعا .

 

وفي ضميري ملاحظة عليك كنت أتمنى على عيني عدم رؤيتها في مقالك الأول والثاني كقولك : " انت عندما تمرض ينفق عليك الشيخ القاسمي ، وانا مصاب بالقلب والضغط والسكر وعمري نصف عمرك ... الخ "

أتعيرني بصداقاتي يا رفيق الكلمة ؟

ولأن عمرك نصف عمري - يا مالكي - دعني أهز كتفيك قليلا ، وأقول لك مرة اخرى : هل تعير صديقا بصديقه ، ان وقف أحدهما مع صديقه الآخر في ساعة شدة ؟وهل ثمة عار اذا ما وقف صديقك "سيف الخياط" معك كتفا لكتف في يوم عسير ؟

فكيف اذا كانت هذه الصداقة قائمة على انبل ما في تاريخنا العربي في ماضيه وحاضره ؟!

واللبيب من الاشارة يفهم ..!

 

عزيزي الكاتب حامد المالكي

لم أشأ أن أجادل اليوم في مشروعكم ، فالأمور بخواتيمهما . ولسوف تجمع بيننا الأيام ، فتعرف من هو الذي يكتب اليك الآن ، بعقلك وبقالبك ، وليس كما نقل اليك هذا او نمَّ ذاك .

وحتى يوفقنا الله إلى ذلك ، أقول ـ كما كنت أقول قبل اكثر من اربعين سنة ، في العراق ، وكما كتبته في صحافة الامارات ـ هيهات منا الذلة ..... ليس بعد الله إلا العراق .

 

وانهي كلامي بأن اهديكم سلام الله ورحمته وبركاته ، وليس كما انهيت خطابك انت بقولك " والسلام " فهذه الكلمة بهذه الصفة يحتفظ لها التاريخ العربي بكلام كثير ... وأي كلام !!

وفقك الله ورعاك .

وحفظ الله العراق .

 

جمعة اللامي

الشارقة ـ ميسان

 




 
الاسم البريد الاكتروني