مكاشفات الماضي.. واجبات الحاضر

 22-12-2003

"ويقال ان بغداد، في الوقت الحاضر،

تضم كنوزاً، أكثر مما تضمه

أي مدينة أخرى، مماثلة لها

في المساحة، في العالم كله".

(الرحالة البريطاني: جاكسون 797)

 

بعدما سقط "صنم" الدكتاتور، في التاسع من نيسان/ ابريل الماضي، وتسلق بعض الذين اكتشفوا ان لهم ألسنة، سلالم كاميرات بعض المحطات الفضائية العربية.. ذكرني أحد الزملاء الشعراء من ابناء الامارات (1)، بواقعة حدثت لي مع سفير النظام في موسكو سنة 1995.

كنا نحتفل لمناسبة ليلة رأس السنة الميلادية وأراد الزميل جلال الماشطة، الذي يدير الآن احدى الصحف في بغداد، ان نمضي تلك الليلة في مطعم عربي اسمه "الف ليلة وليلة". وهكذا كان.

 

تذكرني ليلة رأس السنة، منذ عشرين سنة بتاريخ تلك الليلة، بالأديب العراقي عزيز السيد جاسم، الذي اعتقل في بداية شهر مايو/ ايار سنة ،1992 بتهمة المشاركة في "الانتفاضة" ضد نظام الدكتاتور.

لذلك بقيت واجماً، أعيد مع نفسي بعض مآثر هذا الصديق، خصوصاً مواقفه المدافعة عن حرية اي أديب او إعلامي عراقي، حتى لو اختلف معه فكرياً، بل حتى لو أن احدهم وشى به الى مخابرات النظام المنهار!

 

وأخبرني الزميل جلال الماشطة، أن "السفير العراقي موجود، الآن، في المطعم، وأشار الى طاولته. توجهت نحو "السفير"، وعرفته بنفسي، فأخبرني انه يعرفني ويتابع ما أكتبه في الامارات.

قلت له: عندي رسالة أريد منك ان توصلها الى الرئيس صدام حسين.

فوجىء الرجل، ثم تمالك أعصابه، وقال: تفضّل.

قلت: قل له، انني أحمله دم عزيز السيد جاسم، وانه سيعرض نفسه للمساءلة إنْ قتل عزيزاً في سجنه.

 

كان بعض المتابعين، وجلهم من العرب، يسمعون كلماتي، فلقد كنت أتحدث بصوت عال، عامداً، لكي ينقل رسالتي آخرون، غير السفير.

في تلك الليلة، علق أحد العرب: لماذ تورط نفسك في شأن شائك؟ ان عزيز السيد جاسم، "سجين" صدام حسين شخصياً.

 

لقد اختفت آثار عزيز السيد جاسم، الآن. وأنا واثق انه تناول "السم" في طعامه وهو يعرف، تماماً، انه يختار طريقة موته، او انه استعجل الجلاد ليطلق عليه الرصاص، فلطالما أعدّ نفسه لمثل هذا الموقف غير التقليدي.

 

اليوم، في العراق وخارجه، يكثر أولئك الذين دخلوا مع "المحتل" أو اكتشفوا ألسنتهم مع هذا "الغازي" من حديثهم حول الحرية والإبداع في الثقافة العراقية. بل ان بعض "الصامتين" عمداً عن مصير عزيز السيد جاسم ورفاقه.عندما كانوا يؤدون "واجبهم" السنوي في بغداد، يعلون من أصواتهم هذه الأيام في امتداح "المحتل"، أو ذم "الدكتاتور"؛ أو التعبير عن "اشمئزازهم" بعد مشاهدته في "جحره" التكريتي.

 

لقد نسي هؤلاء تواطؤهم، ولم يسألوا عن "كنز" بغداد الذي اختفت آثاره منذ ربيع سنة 1992.

جمعة اللامي

zaineb@maktoob.com

آراء القراء

عبدالحسن الغرابي

تندر المواقف النبيله والشجاعه في ذاك الزمان وما اشار اليه الاستاذ الكاتب والروائي جمعه الامي بجرأة وشجاعه لهذا الموقف وعلى صوته مع السفير العراقي هناك وبالتاكيد هو من ازلام النظام السابق ولاحول له ولاقوه وغيرقادر على الرد ..اما موقف الاستاذ جمعه واستفساره عن المغيب الشهيد هي شهادة تستحق الثناء والأنحناء والاطراء الجمت البعض من الكتاب والذين كان للسيد عزيز مواقف لاتنسى في حمايتهم والذود عنهم ورعايتهم ، لم يجرء احدا" منهم بكلمه ومثل ما غاب هو غابت اصواتهم وانحرفت اقلامهم .. سقط الصنم وسقطت معه ابواقه وما يذكر الآن من خط اسمه في لوحة الشرف والتاريخ لايغفر لاحد الالمن وقف الى جانب الحق مثل موقف الرجل الشجاع والذي عارض النظام وتاريخه النضالي معروف شكرا"للمناضل جمعه الامي مع اطيب التحيات
#2012-11-10 05:20



 
الاسم البريد الاكتروني