الوطنية والأخلاق

الاثنين : 8 - 5 - 2006

"كمثقف عراقي في العقد الخامس من عمري، ومتخصص في الأدب الأمريكي القصصي

، أقول: إن أمريكا ترتكب خطأ قاتلاً باحتجازها آلاف الأبرياء من دون تهمة،

وإنفاقها مئات الملايين من الدولارات من أجل بناء سجون جديدة للعراقيين،

فهل هذه هي الحرية؟"

محسن الخفاجي)

 

يعرف الجسم الثقافي العراقي، ان القاص والروائي والمترجم العراقي محسن الخفاجي، اعتقل في سجن "بوكا" بعد فترة وجيزة على احتلال القوات الأمريكية والبريطانية العراق، من دون ذنب اقترفه، اللهم إلا بكونه كاتباً روائياً.

ويعرف كثير من المثقفين والأدباء العرب، وأكثر من هؤلاء من المتابعين لقضايا الحرية والكرامة الانسانية في العراق والوطن العربي، ان محسن الخفاجي، زميلنا الذي من ناصرية "أور" تعرض في سجن "بوكا" الى معاملة غير إنسانية، وان عدداً من زملائه وأصدقائه، نظموا حملات صحافية وحقوقية من أجل إطلاق سراحه، كان آخرها النشاط الذي قادته الزميلة الدكتورة "هيفاء زنكنة"، وعدد من رفاقها في أوروبا، لإعادة الحرية الى "الخفاجي".

ومن اللافت ان "الخفاجي" كما عرفته منذ قرابة اربعين سنة، معني بدراسة الأدب القصصي الأمريكي، وترجمة بعضه الى اللغة العربية، ونشره في وسائل إعلام عربية. كما ان الذين وقفوا معه في محنته - ومنهم كاتب هذه السطور- يعتبرون الأدب الأمريكي أحد ابرز مصادر ثقافتهم الإنسانية.

لكننا نصنف في "خانة غير أصدقاء أمريكا". وهذا هو "محسن الخفاجي" مثال بارز على هذا "التصنيف" الذي يجعل من الذي يذهب الى منجزات الشعب الأمريكي في الأدب والفن والحياة، ويضعها بين أيدي مجموعات بشرية تكابد من السياسات الامريكية، "غير صديق" للولايات المتحدة، أو "عدو" للشعب الأمريكي.

هم يذهبون، حسب وثائق معلنة وصادرة عن مراكز حكومية أمريكية، الى بعض العراقيين على وجه التحديد، وإلى مجموعات عربية معلومة، لشراء ذممهم بعدد من الدولارات لقاء مقالات مديح في أمريكا، أو عن طريق رشى، تسمى هبات، تقدم الى منظمات مدنية في عدد من البلدان العربية.

والآن، ثمة ضابط أمريكي في "سلاح المارينز" يتولى أنشطة اتصالات مع مثقفين وشخصيات عراقية من أجل حشدهم وراء السياسة الأمريكية في العراق والمنطقة العربية، مع تلميحات بهبات مالية، أو التلويح بإنشاء وسائل إعلام من بينها صحف ومحطات فضائية.

وفي موازاة هذا النشاط تغدق المصادر الأمريكية المعلومة، أموالا من ثروات العراق على مجموعات إعلامية وسياسية غير محصنة وطنياً وأخلاقياً، باتت موضع تساؤل وتندّر في الشارع العراقي.

هذا تخريب كبير في مقدرات العراق، وإساءة بالغة لضمائر المثقفين والأدباء والفنانين العراقيين الذين يحتفظون بتقدير عال للثقافة الأمريكية، وينظرون باشمئزاز الى السياسة الأمريكية الرسمية في العراق وبلاد أخرى في العالم.

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com





 
الاسم البريد الاكتروني