مانديلا .. الماركسي زاهدا / الى : مظفر النواب

الاحد : 10 ـ 4 ـ 2011

إهداء : الى الصديق العزيز مظفر النواب

" الأنذال ، الانذال فقط ، هم الذين ينسون

صداقات السجون .. " . هكذا هتف غريب

المتروك في سجون العراق كلها .

مانديلا

الماركسي .... زاهدا

 

"الاستقامة من أمهات الفضائل"

(محمد عبده)

 

احتفل نيلسون مانديلا، قبل سنة بسنة جديدة من عمره المديد، ببساطة، وتواضع ووضوح.

دخل مانديلا، اعوامه ما بعد الثمانين في حساب الزمن التقليدي. هذا صحيح تماماً.

غير ان الصحيح تماماً أيضاً، هو أن هذا الرجل الأسود، عاش حياته كما ينبغي لإنسان يعرف حقوقه وواجباته، في سجن روبن ، ورئيسا ، ومواطنا .

 

أول هذه الواجبات والحقوق احترام النفس، ومعرفة واجبات الإنسان حيال وطنه، وأبناء شعبه، والمجموعات البشرية على هذا الكوكب.

 

مانديلا هو ابن "المؤتمر الإفريقي" المسترشد بالماركسية والكفاح المسلح الذي لا يخذل الفكر ابدا.

هذا صحيح تماماً.

غير انه أيضاً هو إفريقيا، بأغانيها وغاباتها ودياناتها، وناسها، وفنونها.

وإفريقيا.. روح أيضا ، كما تعلم ايها الصديق العزيزً.

 

لا أحد يستطيع أن يفرق بين الإفريقي ولون جلده.

هذه "الزنوجة" التي تحدث عنها سارتر، وهو يقدم الشاعر الراحل ايميه سيزار، على سبيل المثال.

هي "ثقافة كونية"، تنطق بمفرداتها الأنهار، وتعيد معانيها الغابات، وتكرر مآلاتها الصحارى الجرداء، وتعبر عنها الأمطار العاصفة.

الزنوجة هنا، حضارة بكل ما في الكلمة من معنى.

وهذه هي ثقافة كل ثوري حقيقي ، المناقضة لثقافة الزعاطيط الافندية (!) .

 

ولقد اتيح لمانديلا، من بين أنفس أخرى، أن يكون أحد أوجه هذه الحضارة، وأبرز رسل الغابات والصحارى، إلى عالم جديد يتشكل فيما بعد العصر الزراعي.

 

شهد العصر الصناعي ظلم إفريقيا: الأرض، والبشر ، والثقافة ، والتاريخ.

فحين تحولت الرأسمالية الأوروبية إلى نقيض لحرية التجارة، وإلى مضاد للحرية الفردية، في القارة الإفريقية، عبرت الزنوجة عن "روحها" فكانت تلك المسيرة من الآلام والدموع.. والشهداء أيضاً.

 

لقد صنعت الرأسمالية الأوروبية، والغربية عموماً، "نموذجها الإفريقي"، حيث اللباس الأوروبي على بشرة سوداء، تماماً كما صنعت "آلات" ميكانيكية، وهي تصنع كذلك الآن هذه الآلات، لجني القطن، وصقل الماس، وحفر آبار البترول.

وها هي تصنع شعراء وكتابا على قياسها في غير مكان من عالمنا ، بينها العراق المحتل .

 

غير أن افريقيا الإفريقية، هي التي انتصرت. وانتصر نيلسون مانديلا، وهو في سجنه، على الرأسمالية المتوحشة، وقرينها الإفريقي: موبوتو.

وهذه هي جدوى "الروح" لدى أية أمة من الأمم.

 

ومن تعبيراتها، ان مانديلا بعدما فاز برئاسة جنوب إفريقيا بانتخابات حرة رفض التجديد له، كما رفض أن يستغل أحد، أي أحد، اسمه من أجل التجارة غير المشروعة، كما حدث أخيراً مع الذين عرضوا للبيع بعض منحوتاته أثناء ما كان سجيناً في جزيرة "روبن".

 

لقد كانت لنا " روبن " الخاصة بنا ايها الصديق العزيز . انها اسوار نقرة السلمان ، والحلة ، حيث كنا نواجه السجان الإضافي : سجان الفكر .

كانوا يخافون من اصواتنا عندما تصدح في ليل سجن الحلة .

كانوا يخافون هياج تلك الروح الذي اضافها الينا مانديلا .

كانوا يخافون الحرية .

ولذلك لعنوا جيفارا ، ووشوا به !!

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma@juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com

 

الاحد : 10 ـ 4 ـ 2011














 
الاسم البريد الاكتروني