الشراة

الجمعة : 19 ـ 6 ـ 2009

"إذا كان الزمان لا نهائياً،

كنا عند أي نقطة في الزمان"

(بورخيس)

هكذا يقرر خورخي لويس بورخيس، في إحدى قصصه المسماة: "كتاب الرمل"، والقرار المقصود هو: "هو" والزمن، و"أنت" والزمن، و"أنا" والزمن.

وربما يتذكر بعضنا، حين الحديث عن الزمن، العالم ألبرت آينشتاين، الذي فرش الصهاينة الطريق أمامه ورداً، لكي يقبل رئاسة "إسرائيل" في فلسطين لكنه لم يقبل.

.. ولكن حديثنا اليوم، حول هذا العبقري، خارج السياسة، وبعيداً عن الانطباعات السريعة، وإنما نريد له - على رغم سرعتنا في الكتابة - أن يكون سريعاً الى قلوب ذوي الأفئدة العاقلة، التي تعقل منجزات هذا العبقري، الذي خطه في الكتابة مثل خط سير عصفور أعرج، على أرض رملية ناعمة جداً.

ثمة الآن أجيال عربية "ناعمة جداً"، لا تعرف اينشتاين، إنهم يعرفون أشياء اخرى غير الزمن الذي اعاد اينشتاين تعريفه، فكان ما يعرف بالفيزياء الاينشتاينية: الزمكان.

الفنانون الحقيقيون، لا اولئك الذين لا يعرفون لماذا يشترون لوحات "غوغان"، ولا اسطوانات فاغنر، ولا روايات كونراد، ولا كتب اشعار شيلر، ولا كراسات أفكار ميرلويونثي، يعرفون تمام المعرفة ماذا يعني "البُعد الرابع" عندهم.

وكذلك الكتّاب والشعراء والمسرحيون، ابناء الأوادم، الذين انقلبوا على سلالاتهم، واختاروا رفاق الأرصفة نسباً، والممسوسين أنسباء، يعرفون جيداً البرت آينشتاين.

كان الواحد منا، حين كنا صغاراً، وكانت الدنيا كبيرة، يجلس في الحديقة العامة، بعدما يستعير الكتاب من المكتبة العامة، تحت عمود الكهرباء الحكومي، فلم تكن بيوتنا في تلك الأيام عرفت خدمة التيار الكهربائي.

أقول في تلك الأيام، كان الواحد منا، يحشر أنفه بين صفحات أي كتاب، والكتب المترجمة شبه نادرة في حينه، فيه ذكر لاينشتاين، حتى يحفظ كل كلمة، وكل فارزة، عن ظهر قلب.

كنا نعرف فيزياء قلوبنا وعقولنا، تماماً.

كنا شراة للمعرفة

وربما كان الرجل السويسري الذي اشترى شهادة الدكتوراه الخاصة بآينشتاين، أحد الشراة، وهو كذلك طبعاً، فقد ابتاع هذا الرجل، الذي ظل مجهولاً، تلك الوثيقة بمبلغ يساوي مائة وتسعة وتسعين ألف دولار امريكي.

نعم شُراة.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني