اتحاد الأدباء العراقيين

" وإنّا ـ والله ـ لا نلومكَ على ما في خزائن الله،

ولكنْ على ما أنزله الله لنا من خزائنه،

فجعَلتهُ في خزائنكَ، وحلْتَ بيننا وبينه"

(الأحنف)

 

اختصني أحد الأدباء الشباب الجزائريين بالسؤال التالي، حين زرتهم في أحد نواديهم في مثل هذه الأيام من الشهر الماضي، قائلاً: " تكتب ضد الاحتلال الأمريكي لبلادك، وتشدد النكير على من دخلوا الى العراق مع القوات الغربية المحتلة، لكنك متعاطف مع "اتحاد الأدباء العراقيين".

الذي تأسس تحت حراب القوات المحتلة؟ ".

ثم إن الشاب الجزائري، وهو شاعر صعلوك يستأهل الإجابة، استطرد قائلاً: " كيف يستقيم موقفك هذا من هذا الاتحاد، وأنت الذي ناديت على فؤاد التكرلي، وعوني كرومي، علناً ومن خلال "الخليج" بعدم الالتحاق بوظيفتين رسميتين في رئاسة الجمهورية ولجنة "بريمر" الإعلامية؟ ".

 

الشاب الجزائري محقّ، لأنه بعيد عن تفاصيل الساحة الأدبية العراقية، بينما كان "الأحنف" قريباً جداً من ساحة الصراع العراقية في زمنه، ولذلك كانت إجابته شافية على أحد الخلفاء المسلمين، وهي التي ثبتنا بعضاً منها تقدُمةً لكلام اليوم.

 

في الحقيقة، ان ما ورد على لسان " الأحنف"، جاء في " الباب الثامن" وعنوانه: " في الأجوبة المُسكتة، والمُستحسنة، ورشقات اللسان، وما جرى مجرى ذلك" في الصفحة (89) من كتاب: " المُسْتَطْرف في كل فنٍّ مُسْتظْرف" في قسمه الأول، لمؤلفه " الشيخ شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي"، الشافعي، المتوفى سنة 850 هجرية.

وكانت تلك اللقية من خطبة "الأحنف" هي مساجلة بين الخليفة معاوية بن أبي سفيان، وبين هذا الرجل الذي عرف بمعارضته للحكم الأموي.

 

ومن اللافت في " مستطرف" الشيخ الأبشيهي، أن أهل الرأي يحاجّون الخلفاء والأمراء والولاة، وجهاً لوجه، ورجلاً لرجل، وفكرة بفكرة، وسيفاً بسيف.. أحياناً. لكن الكلمة الصادقة المحترمة، أي "الجواب المُسكت" حسب خطاب الإمام الأبشيهي رحمة الله عليه، كانت تجد أذناً صاغية، حتى لدى أعتى العتاة من العرب، مثل الحجّاج بن يوسف الثقفي.

 

يروي " الأبشيهي" أيضاً، ما جرى بين معاوية وبين "ابن أبي محجن"، وهو وُلْد أبي محجن الثقفي، الشاعر الذي أدرك الإسلام فأسلم وحسُن إسلامه، حيث قام خطيباً فأحْسن، فحسده معاوية وأراد أن يوقعه، فقال له: أنت الذي أوصاك أبوك بقوله:

إذا متُّ فادفني الى جَنْب كرْمةٍ

تروّي عظامي بعد موتي عروقُها

يتابع الأبشيهي فيقول:

" قال ابن محجن:

بل أنا الذي يقول أبي:

لا تسأل الناس الناس ما مالي وكثرته

وسائل الناس ما جودي وما خُلُقي

 

فقال له معاوية: أحسنت ـ والله ـ يا ابن أبي محجن، وأمر له بصلة وجائزة".

 

قال الشاب الجزائري:

"ما شأني بهذا وذاك، أنا في عصر، وهم من عصر آخر؟".

قلت:

" بل هو شأني، فأنا عاصرت من كان على رأس اتحاد الأدباء العراقيين في عقد السبعينات من القرن الماضي، وأعرف هؤلاء الذين على رأس الاتحاد اليوم. وشتّان ما بين هؤلاء وهؤلاء".

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@uahoo.com

ملاحظة

ـ اعيد نشر مقالي هذا بعد الآراء المتباينة التي اثارها

مقال : رسائل من الساحل الشرق / 3 ـ الى الشهيد شهاب التميمي

فلعل فيه ما يجلو بعض الضباب الذي لا يزال يحجب عنا جميعا الرؤية الصحيحة .

الرحمة لرفيق رحلة الامل والالم شهاب التميمي ،

وأمنية عزيزة في ان يوفق الله الجسم الصحفي العراقي على طريق الوحدة والعمل السليم

لكل الصحفيين العراقيين .

جمعة اللامي

الشارقة ـ ميسان

24 نيسان / ابريل 2011

 




 
الاسم البريد الاكتروني