من يكره همنجواي؟

المنزل الخاص بالعارضة الأمريكية كريستي يريتكلي، يشبه جسدها بالنسبة إلى شركة أمريكية كبرى، اهتمامها بالزبون أولاً، والزبون أخيراً، لا بالقيمة المعمارية للمنزل، أو الخصوصية البشرية لجسد انسان.

 

وفي موقف ليس مغايراً، لكنه من قبل الحكومة الامريكية، كحرص واشنطن على بقاء منزل الروائي الأمريكي همنجواي في العاصمة الكوبية هافانا، شبه دار، ولا تعير أي اهتمام لذلك المكان الذي كتب "بابا همنجواي" فيه انجيله الخاص: "العجوز والبحر"، ولا لتلك الذكريات التي تربطه بنجوم كبار، أمثال: ايرول فلين، وايفا جاردنر.

 

في الحالتين يتدخل السوق، بكل ما في انظمته من صرامة وقسوة إلى جانب المال، حتى تحويله إلى إله يُعبد: هذه هي فلسفة "المصرف" الرأسمالي.

أما "المسيح"، فإنه تحول إلى "صراف" في أحسن الأحوال، أو إلى رجل حراسة لخزنة سرية من أوراق "البنكنوت".

 

لكن أوراق همنجواي الخاصة، تلك المكتوبة بخط يده، والتي من بين أكثر من ستة آلاف كتاب ومجلد، بعضها لم يجد مكاناً للحفظ، حتى على أرفف في الحمام، فإنها لا تعني شيئاً لأولئك الساسة الأمريكيين، الذين أفادوا من حصار كوبا، أو الذين توظفهم "شركة ما" تريد بيع منزل يريتكلي ب30 مليون دولار.

 

تعاركت العارضة يريتكلي مع زوجها بيتر كوك، ثم انفصلت عنه في العام الماضي، بعدما افتضحت علاقة الأخير بشابة عمرها ثماني عشرة سنة. وبدلاً من إعادة ترميم "أسرة منهارة"، تتألف من كريستي وبيتر، تولت شركة صيانة ، إعادة ترميم هذا المنزل النيويوركي، بما يعادل 26 مليون دولار.

 

منزل يريتكلي جميل.

لكن الأجمل منه، من دون أي شك، الذي ملأ جنباته بالحياة، الحياة المفعمة بالحيوية، والإثارة، والرغبة في الانتصار على الفشل.

وعند أول نقطة في خط سير انفصال الزوجين، تدخل جبروت رأس المال المالي، ليجعل من تلك الحياة، إعلاناً عن الاستعداد لبيع عقار بمبلغ 30 مليون دولار.

 

ربما سيجد في المنزل، أحد أثرياء "الشرق الأوسط الجديد"، فرصة أخرى مضافة، لإثبات "رجولته المالية"، أو تأكيد "فحولته الاقتصادية"، ويقول لأحد حجابه: "اشتروه ب60 مليوناً".

ثم يبرم عارضيه!

 

أما منزل همنجواي، الذي يواجه مشكلة حقيقية، فإنه لا يمثل "قضية قومية" للولايات المتحدة، مثل اهتمامها ب"صراف" عربي صغير، حوّلته بين ليلة وضحاها الى قائد سياسي من حماة الديمقراطية والتعددية وحرية الأفراد.

 

في منزل همنجواي، لا يزال ثمة برج يحتاج الى ترميم وتجديد وصيانة. كما ان المخطوطات النادرة بالمنزل معرضة لتلف حقيقي.

 

يحدث هذا كله لأن بوش لا يحب همنجواي!

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com





 
الاسم البريد الاكتروني