من الذي دفع للشمولي؟ / حتى لا ننسى اللصوص ..!

09-12-2003

 

"المقامر واللص من فصيلة واحدة"

(مثل روسي)

 

من بين الكتب الوثائقية التي تظهر صدق "المثل الروسي" كتاب "فرانسيس ستونر سوندرز" الذي جمعت مادته من عدة أرشيفات أمريكية، من بينها أرشيف "المخابرات المركزية"، التي اشتغلت على خط الثقافة والمثقفين بعد الحرب العالمية الثانية، وانتجت مجلات أدبية، من بينها "حوار" و"شعر" في الوطن العربي، وغيرهما كثيرات في العالم، ونفخت في صورة كتاب وشعراء وفنانين، وحولتهم من نكرات الى أعلام.

 

الكتاب عنوانه "الحرب الباردة الثقافية: سي. آي. ايه وعالم الفنون والآداب" مع عنوان فرعي آخر صغير هو: "من الذي دفع للزمّار؟". ولا بأس من القول ان الكتاب من منشورات "المجلس الأعلى للثقافة" بالقاهرة، الذي يرأسه الأديب الناقد جابر عصفور.

 

يتابع الكتاب، بجهد فريد من مؤلفته، وبمؤازرة من مجموعة من الكتّاب والشعراء والمكتبات والأرشيفات والمحللين والمحررين، كيف انخرطت "المخابرات المركزية" في الأعمال الثقافية والأدبية والإعلامية، على الصعيد العالمي، لمواجهة الاتحاد السوفييتي السابق، وكيف جندت اسماء أدبية وإعلامية مرموقة، وكيف نفخت في جثث بائدة وحولتها الى أعلام، من أجل استخدام الآداب والفنون في "خدمة أمريكا" و"دحر أعدائها".

 

ولا يفوت الكتاب، أيضاً، الاشارة الصريحة الى أسماء الكتاب الأمريكيين، ومن بينهم ارنست همنجواي الذين وجهت لهم "المخابرات المركزية" حملة تدمير ممنهجة، القصد منها تحطيم سمعتهم، وتهشيم مقاومتهم، وجرهم الى شراكها ومجلاتها ومهرجاناتها وجوائزها.

 

ومن بين ما كشفته مؤلفة الكتاب، بالدلائل والقرائن، ان "المخابرات المركزية" بنت لها "خطاً يسارياً" في الثقافة، عبر "دور نشر" و"مجلات" في أوروبا وآسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية. وانها قدمت "تمويلاً" غير منظور لأحزاب سياسية، بينها أحزاب شيوعية، لعقد مؤتمراتها النضالية والفكرية.

 

ويتذكر القراء الكرام الذين تابعوا "ذاكرة المستقبل" في "الخليج" قبل ثلاث وعشرين سنة، ان هذا الأمر كان من بين اهتمامنا الأول، من منطلق الحفاظ على هويتنا الوطنية والقومية، وكشف أضاليل الدعوات الراديكالية والمحافظة على الثقافة والأدب.

 

وبعد ما تخلت أمريكا عن عملائها المفضوحين، منذ سنة 1990 في الوطن العربي، ظهر "الأصدقاء النائمون" في "المنافي" العربية والخارجية، وإذا بنا نقرأ عن أسماء "مائة" كاتب وإعلامي عراقي، على سبيل المثال، يتقاضون "دعماً" وتمويلاً معلوماً. ولم يعد سراً مصدر تمويل عدد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وأكثر من دار نشر، فالقائمون على أمرها يقولون: نحن "أصدقاء" أمريكا، ومن جوار مكاتب السفير بول بريمر.

" التيس المتخامق " احد هؤلاء (!)

 

وبعض هؤلاء كانوا يرفعون شعار: يا عمال العالم.. اتحدوا!

 

 

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني