قصــائد فارمــونـد The Warmond Poems

كُتِبَت النصوص الثلاثون الأولى ، بين الثالث من أيّار ( مايو ) 2011
والثاني عشر منه ، في قرية فارموند الهولندية من أرباض لايدِن .
القصائد ممسوسةٌ .
بمعنى أنها كُـتبَتْ تحت وطأة حُمّى شديدةٍ أصابتني في الفترة هذه .
لم أحاولْ إعادةَ نظرٍ أو مراجعةَ كتابةٍ ، وتركتُ النصوصَ عاريةً . لكنها
ليست مسوّداتٍ .
إنها التجربةُ على أيّ حالٍ .
تجربة الكتابة المتواترة ، المتوتِّرة ، في ظروفٍ غيرِ مساعِدةٍ .
القصائد الإثنتا عشرة المتبقّية ، قد تكون ذاتَ ارتخاءٍما.
( قصائد فارموند ) تُشكّـلُ متناً أساساً في ديوان ( صورة أندريا )
Andrea's Profile


*
أكثر من سماءٍ واحدةٍ


الآن ، صرتُ أقتنعُ ، بأننا ، أنتِ وأنا ، يا أندريا
لسنا تحت سماءٍ واحدةٍ . لِمَ أقولُ هذا بعدَ الأعوامِ
كلِّها ؟ بعدَ أنْ لم يَعُدْ لدينا ما يلسعُ في جسدِ الآخرِ
وارتعاشةِ الهـُـدْبِ ؟ هل اللغةُ سياجٌ ؟ واللونُ ؟
أعني البشَرةَ والعينين ورايةَ الشَّعرِ ؟ الأتراك الذين كادوا
يقتحمون بوّابةَ فِـيَيـنّا ؟ أم تظنينه الصيفَ ؟ الصيفَ
بهوائهِ الخفيفِ ونبيذِه الأبيض؟ دعي الستائرَ مُسْدلةً.
مَن قال إن الصراحةَ فضيلةٌ ؟ ألم يكُنْ خيراً لكِ لو تجاهلتِ
المرأةَ الأخرى ؟ ألم يكُنْ خيراً لي ( ثم لنا نحن الإثنين )
أن أتجاهلَ الرجُلَ الآخرَ ؟ هل سيختلفُ العالَمُ ؟
أعني هل ستَغرُبُ الشمسُ من الشرقِ ؟ شجرةُ التينِ
في حديقتِكِ المنزليّةِ لا تزالُ تُثمرُ تيناً أخضرَ مُرّاً .
والزيتونةُ التي زرعتِها أنتِ بيدَيكِ القويّتَينِ ، في حديقتي
المنزليةِ بهَيرفيلد ، لن تثمرَ أبداً . لكني أنتظرُ . على المرءِ
أن ينتظرَ الشجرةَ . الشجرةُ ، وحدَها ، تعرفُ مواعيدَها .
فارموند 03.05.2011

 


في نيويورك


هل نحنُ في تفّاحةِ نيويورك؟
ماذا لوتناوحت الرياحُ ، وأقفرتْ ليلاً مقاهي الجازِ ؟
هل سـنُـعِــدُّ مائدةً لشخصَينِ ؟
وهل سنعودُ من ذاكَ الدُّوارِ بمتحفِ الفنّ الحديثِ ؟
أكان بيكاسو يناقِشُ مَن تكونينَ :
الفضاءَ الحُرَّ
والموديل
والعنقاءَ ...
أمْ في كنائسِ هارلِِم ... المأوى ؟
وآخِرُ خلْـجـةٍ للجازِ ؟
والتْ وِيتمان يعْبرُ ، قبلَنا ، الجسرَ الصديءَ
ونحن منتظِرانِ
في مقهىً بلا جازٍ
ولا أزهارِ مائدةٍ لشخصَينِ
..................
..................
..................
الرياحُ تناوَحَتْ .


فارموند 04.05.2011

 


الخيمة النمساويّــة


خيمتُكِ النمساويّةُ
قد نُصِبَتْ منذ ثلاثةِ أيّامٍ
في أرضِ الصوماليّينَ
بلندنَ ،
لكنْ منذُ ثلاثةِ أيّامٍ
وثلاثِ ليالٍ أيضاً
لم يدخلْ في الخيمةِ طفلٌ صوماليٌّ !
كان هنالك موسيقى
مسرحُ سحرٍ وعرائسَ
رقصٌ هنديٌّ للمطرِ ...
لكنْ
منذُ ثلاثةِ أيّامٍ
وثلاثِ ليالٍ
لم يدخلْ طفلٌ صوماليٌّ
خيمتَكِ النمساويّةَ
خيمةَ تلكَ الساحرةِ النصرانيّةِ
خاطفةِ الأطفالِ الصوماليّين إلى الجنّةِ ،
جَـنّــتِــها !


فارموند 05.05. 2011

 

 


Nantucket


نانتاكِيتْ
كيف كان العبورُ إلى نانتاكِيتْ ؟
ربما كانَ رأدَ الضحى
غيرَ أني أظلُّ أراه... غريباً وملتبِساً
لا زمانَ لـهُ ،
هل عبرْنا على غيمةٍ من ضَبابٍ وأبخرةٍ ؟
والجزيرةُ ؟
مرعىً لحيتانِ هِرمان مَلفيل ...
مقهى
ومقهى
ومقهى
وليس سوى موبي دِكْ
كأنّ الزمانَ توقَّفْ ...
كأنْ لا إله سوى موبي دِكْ .
................
................
................
أتذكّرُ جلستَكِ : البارَ ... كأسَ النبيذِ
قلنسوةَ البحرِ ،
عينَيكِ
شاخصتَينِ إلى جُزرٍ هي أبعَدُ من نانتاكيت!


فارموند 05.05.2011

 

 


المرسَم الأوّل


يبدأُ المرسمُ حيثُ تنتهي السلالِــمُ . لن يأتي أحدٌ هنا
غيركِ ، وغير رسّامَينِ : أحدهما محترِفٌ ، والآخرُ مِسكين.
موظّفو المبنى البلديّ والباحثون عن عملٍ لن يرتقوا هذه
السلالِـمَ التي تكادُ لا تنتهي. كأنّكِ في غرفةِ خادمـةٍ
في السماء السابعةِ لباريس. لم نتحدّثْ من قبلُ. كنتِ ترسُمين.
مغرمةً بالمثلّثِ ، كما أنتِ الآنَ. مغرمةً بالدلتا.كنتِ ترسُمين
الدلتا ربما للمـرّةِ الألفِ .زجاجةُ نبيذٍ أبيضَ أسفل حاملِ
اللوحةِ . وحبّاتُ عنبٍ .الظهيرةُ اللندنيّةُ كانت واضحةً ذلكَ
اليومَ .قلتُ لكِ : دلتا فينوس . سألـتُكِ : أقرأتِ " دلتا فينوس "
لأناييس نين ؟نظرتِ إليّ نظرةً طويلةً. ابتسمتِ في داخلِكِ.
كانت شفتاكِ الدقيقتانِ شِبْهَ مزمومتَينِ.ملأتِ الكأسَ حتـى
نِصْفِها بالنبيذ الأبيض. لم يكُنْ فرنسيّاً .قدّمتِ لي ثلاثَ حبّاتِ
عنبٍ . قلتِ : قرأتُ أناييس نين. لم أسألْ بأيّ لغةٍ ؟ هل
تفَضِّلينَ الألمانيّةَ بلهجةِ الجنوبِ الألمانيّ ؟ أنتِ من لِينتس .
LINZ
لم أفارقْكِ تلكَ الظهيرةَ. لا أتذكّرُ الآنَ إلى أيّ مكانٍ انتهَينا.
إلى بار " الأسد الأحمر " في هانوَيل؟
غرفتِكِ المحتشدةِ في نورثهولت.
أم إلى اللامكان؟


فارموند 05.05.2011
في قريةٍ هولنديّةٍ


أريدُ أن أراكِ الآنَ
أندريا ...
صباحٌ باردٌ في قريةِ فارموند
Warmond
بالقُربِ من لايدِن ...
والأشجارُ لا ترتعشُ
الشارعُ لا يرتعشُ ...
الطيرُ
زجاجُ البابِ
حتى الجسرُ
لا يرتعشُ ...
اليومَ ، الضحى عالٍ ، ربيعيٌّ
ولكنّ النهارَ الجهْمَ لا يرتعشُ ...
القضبانُ قد أطبَقَت
البابُ الحديدُ امتدَّ حتى أُغلِقَ العالَمُ ،
أندريا ...
أريدُ أن أراكِ الآن!


فارموند 05.05.2011

 


يوم التحرير


في حديقة المنزلِ شبهِ المهملة
الحديقةِ التي لا يجلسُ فيها أحدٌ
الحديقةِ التي لا يُجالسُني فيها أحدٌ
الحديقةِ ذاتِ الأصُصِ شبهِ الميّتةِ
أفكِّرُ فيكِ
وأنا أسمعُ للمرّةِ الأولى أصواتَ بَشَــرٍ
تَبْلغُني
هنا
في هذا المكان
في هذه القرية الهولندية
إنه " يومُ التحريرِ "
...................
...................
...................
هذا النهارَ أحتفلُ
وأنا في الحديقةِ المهجورةِ
أحتفلُ :
لقد سمعتُ أصواتَ بشَــرٍ !


فارموند 05.05.2011

 


في الغــابة


تلك الغابةُ
التي بلغناها بعدَ القائلةِ العسلِ
في منزل البحيرةِ
حيثُ ما زالت دِنانُ التكيلا نصفَ ملأى
من عرسِ العامِ الفائتِ
لفتى الفتيانِ ( ابنِ عمِّكِ )
تلك الغابةُ
كادت تشهدُ عُريَنا
................
................
................
الآن
في زاويةٍ مهملةٍ من حديقتي بهيرفيلد
يبزُغُ كلَّ ربيعٍ ، نبْتٌ متسلِّقٌ
أتيتُ ببذورِهِ من تلك الغابةِ.
أسألُكِ الآنَ :
هل نتعلّمُ من النبتِ المتسلِّقِ
كيفَ نعودُ ؟
كيف نعودُ في الربيعِ ؟
في هذا الربيعِ مثلاً ...

 


فارموند 05.05.2011

 

 


تحوّلاتُ أندريا


من التشخيص إلى اللاتشخيص
من الملموس إلى المجرَّد
من التجريديّ إلى التزيينيّ
من الرسم إلى اللارســم
من نجمة الصباح إلى نجمة
من امرأةٍ إلى مفهومِ امرأة
................
................
................
لكني أحبُّها
ماذا أفعلُ الآنَ ؟


فارموند 05.05.2011

 

 


الســفينةُ تدخــلُ في حائطٍ


الأشجارُ التي لم تَعُدْ غريبةً
هذه الأشجارُ التي لاأعرفُ أسماءَها
مطمئنّةٌ ، هذا المساءَ ، إلى طيورِها الآيبةِ
مطمئنةٌ ، إلى أنّ مصباحاً وحيداً سيبدِّدُ عتمةَ الليلِ
مطمئنةٌ إلى أنني أتبعُها مثلَ عاشقٍ ...
لكنْ ، يا صديقتي التي لم تَعُدْ ترسُمُ سفينةً
تدخلُ في حائطٍ ...
كيف لي أن أراكِ مطمئنةً ؟
كيف لي أن أطمئنَّ إليكِ ؟
كيف لي أن أطمئنَّ عليكِ ؟
في الهواءِ الفاسدِ
الهواءِ الذي ظلَّ ينأى بالسفينةِ عن الحائط ؟


فارموند 05.05.2011

 

 


السُّــلَّـم


عليكَ أن تدفعَ الأخشابَ ناحيةً
وبَعدها ، عُلبَ الألوانِ ، والورقا
عليكَ أن تتحرّى أنّ ما علِقا
بثوبِكَ القطنِ ليسَ الزيتَ ...
رُبّتَمــا
أفلحتَ في أن ترى ، كالبرقِ ، سُلَّمَها
لترتقيهِ
فتلقى الغصنَ والأفُقــا ...
هناكَ
عند سريرٍ ضيّقٍ
سترى ، في بغتةٍ ، سِــرَّ أندريا
وقد نطـقــا !
كأنّ متنَ الفراشِ ، البحرُ
قد نهدَتْ أمواجُهُ
لتكونَ العِطرَ والعرَقــا ...


فارموند 05.05.2011

 

 

 

 

 


في منزل محمد بنّيس بالمحمديّة


نؤومَي ضُحىً كنّا
إذا ارتفعَ الضحى دخلْنا إلى البستان ِ؛
غرفتُنا
تُطشلُّ رأساً على البستانِ
ثمّتَ موزةٌ
ودوحةُ ليمونٍ
ووردٌ
ومنهلٌ
وأغصانُ زُلَّـيجٍ ،
كأنّ سريرَنا
سيدخلُ في البستانِ ...
أهلاً
ومرحبا !


فارموند 06.05.2011

 

 


Ground Zero

 


تتذكّرين كيف هبطْنا
من منزل سامية حلبي
حيث الأتيلييه ، الذي تسكنُه غيومٌ سودٌ
ثابتةٌ ، تتشكّلُ نساءً فلسطينيّاتٍ ؛
من هناك
سنواصلُ السيرَ
إلى مانهاتِن السّفلى ...
مبنى الرزَم البريدية مستقرٌّ ثقيلاً
مثل سفينة ركّابٍ محيطيّةٍ أخطأتْ
مرساها البحريّ ...
سنقرأ على لوحةٍ كابيةٍ :
Ground Zero
المكان مسوّرٌ
وعمّالٌ خفيّون ما زالوا يرفعون ما بقي من أنقاضٍ ...
تقولين : الأفضلُ ألاّ نتكلّمَ هنا .
وتزيدين : الأفضلُ أن نغادرَ.
.................
.................
.................
ذلكَ النهارَ
أحسستُ بوطأةِ نيويورك !


فارموند 06.05.2011

 

 

 

 


تطمينٌ


أيتها النفسُ المطمئنّةُ
تباركتِ !
النهار رائقٌ
والربيع يكثِّفُ ألوانه.
زجاجةُ نبيذٍ توسكانيّ أحمرَ على الطاولة الصغيرةِ
والخبزُ
والجبنُ
ولَسوف أتمشّى حتى أبلغَ
ساحةَ القريةِ الهولنديّةِ الصغيرةِ.
أيتها النفسُ المطمئنةُ
تباركتِ !
وليظلَّ النهارُ رائقاً
فقد تنكسرُ كوابيسُ الليلِ :


نهاري نهارُ الناسِ
حتى إذا دجا بيَ الليلُ
هزّتْني إليكِ الـمضـاجعُ !


فارموند 06.05.2011


أنتظرُ حزيران


كأس نبيذٍ توسكانيّ
في حديقةِ منزلٍ ، هولنديّةٍ ، مهجورةٍ .
الإشكالُ هنا
أنك تعرفُ توسكانيا
وأنك تعرف كيف تطلبُ ، وباللغةِ الإيطاليةِ
في أيّ مقهىً أو مَشربٍ :
Toscana Firma!
أي كيف تطلبُ كأسَ نبيذٍ أحمرَ توسكانيّ
غيرِ غازيّ .
...................
...................
...................
أنت تحبُّ الأشياءَ أصيلةً
في الشِّعرِ
كما في النبيذ.
لا إضافةَ
لا فضْلةَ
لا فقاقعَ ...
لكنّ ما تريدُهُ لن تبلغَه ...
وكما قالت أندريا :
علينا أن ننتظرَ حزيران !


فارموند 06.05.2011

 

 

 


الأرَقُ
لم أنَم البارحةَ
جفنايَ لا ينطبقانِ حتى لو أرغمتُهُما
حتى لو ضغطتُهما بيدي.
أصابعي النحيلةُ ترتجفُ
وأنفاسي تتلاهثُ وتتلاشــى،
لا أتقلّبُ
لأنني أوهَـنُ من أن أتقلّبَ ...
الصباحُ في نهاية العالَم
وأنا منتظِرٌ النهايةَ.
..............
..............
..............
أعرفُ جيّداً
أنكِ ستهدهدينني
بأنفاسِكِ
إنْ كنتِ نائمةً في الغرفةِ التي تحملُ رسوماتِكِ
أي في غرفتي.
هل لي أن أتذكّــرَ ؟


فارموند 07.05.2011

 


ســاحةُ جورج أورويل
في برشلونة
في ساحة جورج أورويل الصغيرةِ
سوف ترتفعُ
بدلاً من راية الأحمر والأسوَد الفوضويّةِ
رايةٌ تقول:
عاشت كاتالونيا !
Viva Catalonia!
أين نذهبُ إذاً ؟
العالَمُ ضيّقٌ كعنقِ زجاجةٍ .
................
..............
..............
لنذهبْ ، إذاً إلى البحرِ
إلى برشلونةَ الأولى
حيثُُ ساريةُ كريستوفر كولـمـبُس
أعلى من الملكة إيزابيلا.
أفكِّرُ :
هل ستقبلين؟


فارموند 07.05.2011

 


أغــنيــةٌ للمَـشــي
على امتدادِ القناهْ
يا ما مشَينا معا ...
يا ما رأينا المياهْ
تكادُ أن تلمعا.
هل ستكونُ الحياهْ
مَرْكبَنا الـمُشْـرَعا ؟
نمضي إلى مُـنـتـهاه
ونبلغُ الأروَعا
آنض تُغَنّي الشفاه
عينينِ لن تدمعا
..........
..........
..........
على امتدادِ القناهْ
ونحنُ لسنا معا !


فارموند 07.05.2011

 

 

 


التــاج
أفكِّرُ :
لو رأيتُكِ بعدَ خمسٍ من السنواتِ
كيفَ سألتقيكِ ؟
أضُمُّكِ ؟
أم أشمُّكِ
أم أنادي :
المليكةُ أنتِ !
تاجُكِ من مَحارٍ
ومن غارٍ
ومن شَـذْرٍ سـبيكِ
............
...........
...........
كأني ، دونَ عِلْمِكِ ، أصطفيكِ !


فارموند 07.05.2011

 


ســؤالٌ أســاسٌ
لماذا أكتبُ إليكِ ؟
أنتش لا تعرفين لغتي
وقد تكرهينها
( وإنْ كانت لغةَ أهلِ الجنّةِ )
هي لغةُ برابرةٍ كادوا يفتحون باريس
ثم فِـيَـينّا ...
هي لغةُ قراصنةٍ روّعوا ساحلَ أوربا الجنوبيّ
هي لغةُ الكتابِ الآخرِ
هي لغةُ نبيٍّ يكرهه دانتي
وهي الآن
لغةُ المستعبَـدِ الذي يريدُ الاستعبادَ
وقد يرفضُهُ أحياناً .
إذاً ...
لِمَ أكتبُ إليكِ ؟
ألأنني لم أجدْ مَن أُكاتـبُـهُ ؟


فارموند 07.05.2011

 

 


طــائرةٌ إلى رومــا
هاأنذا في الأحدِ الأوّلِ
في فارموند
Warmond
شمسُ ربيعٍ فاترةٌ تدخلُ عبرَ ستارِ الغرفةِ
طيرٌ مائيٌّ
اسمعُهُ ...
أسمَعُ صيحتَه كالطاووسِ ؛
هنا ، تُنصتُ للطيرِ ...
فأنصِتْ !
لن تسمعَ صوتاً من إنسانٍ
لن تسمعَ حتى صوتَكَ ...
...............
...............
...............
في هذا الأحدِ الأوّلِ
فكّرتُ بأن آخذَ طائرةً
وأطيرَ إلى روما
حيثُ تكونين الآن ...


فارموند 08.05.2011

 

 

 

 

 

 


مَرْكــبــةُ فضــاءٍ
سوسنُ كانت معنا في النادي اليونانيّ
ونبيذٌ أبيضُ
( مصريٌّ أيضاً )
كنتِ نبيذاً أبيضَ نمساويّاً ،
نصفَ متعتعـةٍ بنبيذٍ أبيضَ مصريٍّ ،
كان النادي اليونانيّ يدورُ بنا ،
سوسنُ ، دامعة العينينِ ، تعانقُكِ .
...............
...............
...............
النادي اليونانيّ
يطيرُ كـمَـرْكَـبـةٍ
سوف نراها
فجراً
تهبطُ في " باب اللوق " !


فارموند 08.05.2011

 

 


أكــورديون


تأخذين الأكورديون ، أكورديون المحترفين
وتدخلين المقبرةَ البولونيّةَ
في ساوث إيلنغ
South Ealing
تجلسين على مصطبةٍ
قربَ شاهدِ قبرٍ ...
وتؤدِّينَ على الأكورديون
موسيقى مرِحةً
من فِـيَيـنّـا الإمبراطورية.
أجلسُ إلى جانبكِ :
الموسيقى للنائمين طويلاً بلا أحلامٍ ،
أمّـا أنا
فأُتابِعُ أناملَكِ
وجهَكِ
ونَهدَيكِ الصغيرَين ...


فارموند 08.05.2011

 


الـبُرْكةُ ذاتُ السلاحفِ
نتركُ فطورَ الصباحِ
في الدارةِ الفرنسيّةِ التي ترجمتْ سيّدةٌ فرنسيّةٌ فيها
القرآنَ ، قبلَ قَرنٍ ما ،
ونذهبُ إلى السوقِ العربيّ
عناك
سنُفطِرُ مع العمّالِ المغاربةِ
والطيورِ المبكِّرةِ
حريرةً في طاساتِ فخّارٍ غيرِ مزوَّقٍ
وخبزاً خشناً طازجاً .
في الساعة السابعة صباحاً
تكونُ قِدْرَةُ الحريرةِ فارغةً ...
آنذاكَ
نعودُ إلى الدارةِ
ونُفْطشرُ
مع برنار نُوَيل
وإيزابيلاّ ...
عند البرْكةِ ذاتِ السلاحفِ .
..............
..............
..............
كأني أتحدذثُ عن قَرنٍ سالفٍ !


فارموند 08.05.2011

 


مـعارِك
أنا ، حنّا السكران
أغنِّي لكِ في محطة مترو دالستان :
Oh lady
With tiny breasts!
كنّا خرجنا للتوّ ، من المطعم التركيّ
عرَقٌ حقيقيٌّ من اسطنبول
وكبابٌ
باذنجانٌ متبِّلٌ
وجبنٌ أبيضُ غارقٌ في زيت الزيتونِ والزعتر.
المطعمُ يملكُهُ يساريّون أكرادٌ من تركيا ...
ذلكَ اليومض
كان الفريقُ التركيُّ لكرةِ القدمِ
يخوضُ معركتَه في كأسِ العالَمِ ...
بينما هنا
على أرضٍ بريطانيّةٍ
يخوضُ اليساريّون الأكرادُ
معركتَهم مع الأتراك!


فارموند 08.05.2011

 

 


مقصوصةُ الشَّعرِ ، غلاميّةٌ
شَعرُكِ الطويلُ
الذي طال ما مسّدتُهُ
ونحن في وضعٍ أفُقيّ : في غابةٍ أو غرفةِ فندقٍ
شَعرُكِ الطويلُ
الذهَبُ
اصفرَ
وأبيضَ ...
كيفَ قصَصْـتِـهِ ؟
كيفَ صرتِ غلاميّةً ، في فُجاءةِ المستحيلِ ؟
لم أسألْ
لكنَّ شَعركِ الطويلَ
الذهبَ ، أصفرَ ، وأبيضَ
هو لي أيضاً ...
لي أيضاً أن أُمَـسِّـدَهُ
حتى وأنتِ مقصوصةُ الشَّعرِ
غلاميّةٌ ...
هكذا
احتفظُ بكِ كاملةً ، متكاملةً ...


فارموند 08.05.2011


ســـؤالٌ بســيــطٌ
ليس لي ما أُحِبُّ بهذي البلاد
لا الحدائقُ
لا الغيمُ
لا الشمسُ فاترةً
لا الطعام ...
ليس لي مَنْ أُحَِبُّ بهذي البلاد
لا تفاصيلَ ...
فلأقُل الآنَ :
كيف انتهيتُ إلى أن أكونَ هنا ؟
هل لأنكِ غادرتِ في أوّلِ الشهرِ
تلكَ الجزيرةَ ؟
غادرتُها بعدَ يومٍ .
...............
...............
...............
تُرى ... هل نكونُ معاً
في البلادِ التي لا تُشابِهُ هذي البلاد؟


فارموند 10.05.2011

 

 


الــزنزانــةُ
لم أنَـمْ منذُ سبعٍ هنا ...
أنا ميْتٌ من السُّهْدِ ؛
ميْتٌ من البردِ
حولي هواءٌ ثقيلٌ كأني بزنزانةٍ أسفلَ الأرضِ
ألهَثُ
لا أتنفّسُ.
هذا الهواءُ الثقيلُ سيقتلُني
امتلأتْ رئتايَ من القيحِ
وامتلأتْ مقلتايَ من الـقُبْحِ
قريةُ فارموند هامدةٌ
ليلَها والنهارَ ...
الطيورُ تموءُ ، بها ، كالقطط ...
فارموند 11.05.2011

 

 


ثوبٌ على الدانوب


أتظلُّ تكتبُ عن حديقتِها التي أسمَيتَها سِـرِّيَّةً ؟
عن منبِتِ الأعشابِ ،
والأزهارِ
عن تفصيلةِ الدلتا ؟
ولكنّ الحديقةَ ، منذُ خمسٍ ، سُـوِّرَتْ
فظللتَ كالمحرومِ
أو أشقى من المحرومِ ؛
أنت الآنَ ، حتى اللحظةِ العمياءِ ، تحلمُ بالشميمِ
بأنْ تُمَـسِّدَ عشبةً
وتمَسَّ أزهاراً
وتلمُسَ / مرهضفاً ، تفصيلةَ الدلتا ...
إذاً
حاوِلْ
وحاوِلْ
ربّما بلَغَتْ أغانيكَ الرهيفةُ ثوبَ أندريا
على الدانوبِ
أوتعريشةِ الأعنابِ ( غرفتِنا التي بِتْنا بها )
حاولْ
وحاوِلْ
ربما بلغتْ أغانيكَ الحديقةَ
واختفى في لمحةٍ كالبرقِ
ذاكَ الســور ...


فارموند 11.05.2011

 


المتـفـائـلُ


تَـطْـلُـعُ الشمسُ فاترةً
بعد ليلٍ طويلٍ ثقيلٍ ...
طيورٌ تموءُ
ضفادعُ من قنَواتٍ تلاصِقُ بيتَ المعيشةِ
( حيثُ أنامُ على الأرضِ )
كانتْ تنِـقُّ
تنِـقُّ
وظلّتْ تنِقُّ إلى مطلعِ الفجرِ
...............
...............
................
ديكٌ يصيحُ
أباركُـهُ
وأقولُ : انتهتْ ليلةٌ.
صاحَ ديكٌ
وها هي ذي الشمسُ !
.............
.............
.............
يا صاحبي
أيظلُّ التفاؤلُ أفيونَكَ ؟
الليلُ أثخنُ من أن يزولَ!
تَـحَـسَّـسْ قميصَكَ ...
أنصِتْ إلى ما يقول .


فارموند 12.05 .2011




 
الاسم البريد الاكتروني