الصحة النفسية للأطفال

ثورة انجاص

يصعب على الوالدين في كثير من الأحيان التمييز بين المشاكل السلوكية الطبيعية أو السوية المرتبطة بالنمو وبين الصعوبات التي تحتاج إلى الانتباه الخاص، وفي كل مرحلة من المراحل يمكن للوالدين ان يقلقا، وربما يطرحان على نفسيهما الأسئلة التالية:
هل من المفروض أن اقلق إذا لم يبدأ طفلي البالغ من العمر السنتين بالكلام بعد؟
هل علي أن أتقبل أن يستمر ابني البالغ من العمر 6 سنوات بتبليل فراشه؟
طفلي البالغ من العمر 9 سنوات يخاف من مغادرة المنزل ويصبح عصبيا؟
هل تذمر واشمئزاز ابنتي المراهقة وابتعادها عني أو تجنبها لي إشارة خطر أم أنها مجرد مرحلة تمر بها؟...الخ
وحتى لدى الراشدين يصعب تحديد وتعريف ما هي العمليات النفسية السوية وما هي الأنماط السوية من السلوك.ويصبح الأمر أكثر تعقيدا لدى الأطفال الذين ما زالوا في مرحلة النمو. فالأفكار وأنماط السلوك والتواصل والتغلب على المهمات يمكن أن تكون مناسبة في مرحلة من المراحل، وتصبح بعد ثمانية شهور ملائمة مع العمر.
فعلى سبيل المثال: تعتبر ردود أفعال الطفل الصغير كالقنوط واليأس على ترك احد الوالدين المنزل طبيعية ولكنها ليست كذلك بالنسبة لطفل في سن المدرسة.
 

الاضطرابات النفسية لدى الأطفال واليافعين:


يمكن تصنيف المشكلات أو الصعوبات العقلية والنفسية التي تجعل من حياة الأطفال حياة مرهقة إلى فئات رئيسية " علما بأنه يمكن أن تظهر لدى الطفل أكثر من مشكلة في الوقت نفسه" هي:

1- اضطرابات النمو وتكون عندما يلاحظ وجود تباطؤ شديد في اكتساب القدرة على القراءة واكتساب اللغة المنطوقة والمكتوبة والتحكم بالعضلات، كما ويمكن للأطفال المعنيين أن يكونوا متأخرين عن أقرانهم حتى في إخراج الفضلات. ولا تعتبر اضطرابات النمو بشكل عام اضطرابات نفسية أو سلوكية بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا أن كثير من الأطفال يعانون من صعوبات انفعالية وسلوكية مرتبطة بها، إذ يلاحظ لدى 1/3 الأطفال الذين يتعلمون القراءة بصورة متأخرة عن أقرانهم مثلا مشكلات سلوكية، وكمثال على اضطرابات النمو نذكر الإعاقة العقلية والانغلاق واضطرابات التعلم.

2-الاضطرابات الانفعاليةوتكون عند الأطفال الذين يعانون من انحراف أو خلل في مشاعرهم أو انفعالاتهم، ويمكن للأطفال أن يكونوا مكتئبين أو قلقين أو يعانون بشكل من الأشكال بصورة حادة أو مزمنة، علما بان الأطفال ربما لا يعيشون المشكلة نفسها بالطريقة التي يعيشها الكبار.

3- اضطرابات السلوك الواضحة ويتصرف الأطفال الذين يعانون من صعوبات سلوكية مزعجة أو مضطربة اجتماعيا بطريقة تضر الآخرين أو بطريقة لا تكون منسجمة مع المعايير الاجتماعية، فالأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية يسرقون ويتشاجرون ويكذبون ويزعجون ويهربون من المنزل ويتعاطون المدمنات ويتعرضون للإغواءات الجنسية، ويقع فرط النشاط واضطرابات الانتباه ضمن هذه الفئة.


4- اضطرابات أخرى، فقد يعاني الأطفال من مجموعة أخرى من الاضطرابات، فهم معرضون في مراحل مختلفة من النمو لاضطرابات الطعام المتنوعة كاضطراب البيكا(وهو أكل مواد لا تؤكل كالتراب) الذي يلاحظ في مرحلة الطفولة المبكرة، وفقدان أو فرط الشهية في سن المراهقة.
ومن الاضطرابات النفسية الأخرى في الطفولة، مشاكل النوم بما في ذلك الفزع الليلي مع الصراخ العالي، واضطرابات اللغة والتعبير(كاللجلجة)، اضطرابات الإخراج (كالتبول الليلي)، الخرس الاختياري أو الامتناع عن التكلم، واضطرابات الهوية الجنسية.


متى يحتاج الطفل للمساعدة:

يتمثل المعيار الأساسي لتقييم الصعوبات النفسية في تحديد ما إذا كان سلوك الطفل أو انفعالاته تسبب ضغطا شديدا من المعاناة واذا كان سلوكه وانفعالاته تؤذي أو تعيق حياة الطفل نفسه وأقاربه:

1-شدة ومدة وتكرار المشكلة، فغالبا ما يكمن بين السلوك المضطرب و"الصعب السوي" في مدى وضوح أو شدة هذا السلوك أو الخبرة، وكم يستمر أو مدى تكراره أو كليهما معا.
وبناءا على ذلك يمكن القول: إن جميع الأطفال يمرون بنوبات غضب في بعض الأحيان، ولكن عندما يتكرر تكسير الطفل للأشياء أو تمزيقه للثياب ويصرخ ملئ صوته فان هذه النوبات يمكن أن تشير إلى وجود مشكلة أعمق.
وعلى الرغم من أن الأطفال الأصحاء يمرون بمراحل قصيرة يشعرون فيها بالهدوء أو يكونون أكثر هدوءا مما هو مألوف بالنسبة لهم، فإن الحزن الذي يستمر لعدة أيام أو أسابيع ليس طبيعيا.
كما وان غالبية الأطفال يكذبون في بعض الأحيان على نحو الكذب من اجل الخروج من مأزق حرج، ولكن عندما يمارس الطفل الكذب بشكل يومي فان ذلك يشير إلى مشكلة عميقة.

2- التناسب مع السن:على الرغم من أن الأطفال ينمون ضمن إيقاع فردي خاص بهم ضمن مجال معين إلا انه توجد مراحل محددة من السلوك والتعلم التي تميز كل مرحلة من المراحل، فمثلا تبليل الفراش يعتبر حتى سن 5 أو 6 سنوات طبيعي ولكن عندما يستمر إلى ما بعدها فانه يمكن أن يشير إلى مشكلة نفسية عند بعض الأطفال ويجب أن يتم فحص ذلك من قبل متخصص نفسي.


3- عدد المشكلات:عندما تتزايد المشكلة لدى طفل ما، يمكن للأهل أن يفترضوا أن طفلهم يعاني من مشكلة نفسية تحتاج إلى تقييم من قبل أخصائي، وعليه ربما يتساءل الأهل فيما إذا كان انسحاب فتاتهم المراهقة من الأسرة طبيعي أم انه يشير إلى مشكلة، وهنا يكون الاضطراب حقيقي إذا ترافق مع الانصراف عن الأصدقاء والنشاطات المألوفة والتأخير الدراسي وتغيير عادات النوم والطعام.
وإذا ما تسببت مشكلات طفل ما معاناة شديدة له أو إذا كانت نتيجتها انه لم يعد يستطع مثلا الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية أو بالمدرسة فان المساعدة المتخصصة هنا ضرورية، وللأسف غالبا ما يتأخر الوالدان في الحديث عن مخاوفهما أو مشكلاتهما مع أخصائي نفسي اعتقادا أنهم قادرون على التعامل مع المشاكل بأنفسهم أو الخوف من أن يحملهم الأخصائي الذنب والمسؤولية عن المشاكل الناجمة، بينما يدرك الأخصائيون أنهم قادرون على تحرير الوالدين من مشاعر الذنب غير المناسبة وذلك من خلال إيضاحهم وشرحهم للوالدين الأسباب الحقيقية أو طبيعة أنماط السلوك أو المرض، وفي غالبية الحالات لا بد من اجل التمكن من تقديم معالجة فاعلة ومثمرة من المشاركة الفاعلة للوالدين.


من الذي يستطيع تقديم المساعدة:


عندما يبحث الإنسان عن مساعدة الأطفال فانه من المهم أن يلجأ إلى أولئك المتخصصين النفسيين والأطباء والمعالجين النفسيين الذين يمتلكون تأهيلا نفسيا إضافيا وخبرة عملية في مجال الأطفال واليافعين، وعلى الرغم من أن كثيرا من المتخصصين في مجال الأطفال قادرين على معالجة الراشدين فان العكس غير صحيح دائما.

***

الأخصائية النفسية:
ثورة انجاص




 
الاسم البريد الاكتروني