جمعة اللامي يدعو إلى منع التسلط على المثقف

الشارقة ــ باسل أبو حمدة
التاريخ: 30 مايو 2011

وجه الأديب العراقي جمعة اللامي، رسالة إلى المثقفين العراقيين والعرب، فيما يتعلق بمجموعة من المواقف المتناقضة، حيال العديد من القضايا الحيوية، وفي مقدمتها الموقف من النظام العراقي السابق، والاحتلال الأميركي والنظام الحالي في العراق، وشدد اللامي على انه يجب منع تسلط الحكومات على المثقف؛ لأن ذلك يعيق قدرات المثقف في الإبداع، ويكبل استطاعته تقديم رأيه وإبداعاته بحرية تامة. كما دعا المثقفين الى توحيد صفوفهم في مواجهة هذا الاحتلال عبر إحياء حرية الضمير بمصادره الثقافية العربية والإسلامية والإنسانية المتنوعة، وإلى تفعيل دورهم في إشاعة الرؤى الثقافية الحضارية، واحترام المواطنة وحرية المواطن.

مؤلف (مجنون زينب)، وفي تصريحات خص بها (البيان)، بمناسبة تكريمه من قبل قناة الشرقية الفضائية العراقية، التي قدمت له في دارته في الشارقة، أخيرا (قلادة الابداع)، حرص على تضمين الرسالة الفكرية، عصارة تجربته الإنسانية والإبداعية، حيث يقول: (تعلمت من تجربتي أن مقولتي الحرية والمسؤولية متلازمتان، فبقدر ما يكون المثقف حراً يكون منجزه حراً، الأمر الذي يتطلب حرية ضمير لابد أن تتوفر لدى هذا المثقف).

كما عبر اللامي عن اعتزازه بعراقيته وعروبته قائلا: (أنا عراقي قبل أن أكون كاتباً وعربياً نزح من جزيرة العرب. وأنا أحترم بلدي بينما أزدري تلك الحكومات التي تعمل على تقسيم العراق، هذا البلد الذي أرفض وجود قوات الاحتلال فيه). ودعا مؤلف (عيون زينب) للوقوف بمواجهة هذا الاحتلال، مبيناً أن المقاومة المسلحة لا معنى لها إذا لم تتأسس على الفكر الحر، في حين أهدى قلادة الابداع أو قلادة بغداد إلى شهداء الكلمة، شاكراً عقيلته أم عمار، على صبرها وتحملها نزواته.

مبدع ثابت الموقف

وقد جاء هذا التكريم، تقديراً لمسيرة اللامي الابداعية الممتدة منذ عقود عدة، حيث شكل خلالها نموذجاً حقيقياً لمفكر مبدع تشي سيرته بأنه مثقف حر صاحب سيرة حافلة بالعطاء الثقافي، وصاحب قلم جريء ومبادئ انسانية تمسك بها طوال هذه المسيرة التي تخللتها محطات نضالية ومنفى وسجون وملاحقة وغربة، عاشها اللامي دون أن يتزحزح عن ثباته على وطنيته وعراقيته وعروبته وانسانيته، معبراً عن كل ذلك من خلال متون الشعر والنثر والقصة والرواية والمقالة الصحافية، وقبل هذه وذاك، من خلال حضور فكري انساني لافت ومؤثر.

صحيح أن أبي عمار يعتز بعروبته إلا أنه يعتز بها بأبعادها وامتداداتها الانسانية، فهو يرى أن (جوهر الثقافة العربية يكمن في الضمير الانساني وتنوع المصادر والثقافات، وإنه سيظل ينادي بهذا الطابع الانساني للثقافة العربية، الأمر الذي لا يستقيم إلا بوجود مواطنين أحرار في دول تحترم مواطنيها وحرياتهم)، على حد تعبير اللامي، الذي نوه كذلك إلى دور المثقفين في إشاعة الرؤى الثقافية، ودعا إلى (رفع اليد الحكومية المتسلطة عن المثقف على أن يترك هذا المثقف لضميره الثقافي والانساني).

لكلمة العودة وقع خاص في وجدان جمعة اللامي، فالرجوع إلى (ميسان)، حلم ما انفك يراوده منذ الرحيل المر عنها، لكن اللامي يرى ان مسألة العودة ليست شخصية بل هي عودة رمزية أيضاً لكل ما يؤمن به، وتعني عودة العراق إلى عروبته في المقام الأول، حيث يقول: (من لا يؤمن بعروبة العراق فإنه يكون خارج التاريخ العراقي، وأنا لا أضع نفسي خارج تاريخ بلادي).











 




 
الاسم البريد الاكتروني