فؤاد الطائي في حوارٍ (كان) مع الفقيدة الفنانة زينب

من د. فؤاد الطائي

الفنانة الراحلة ز/site/photo/4011 ينب في ذكرى وفاتها الثالثة عشرة.
الفكر الرجعي يعمل على تحجيم دور الفن
قالها (سعيد أفندي): "أصعب الأمور تحل بالتفاهم" !
في أواسط الشهر العاشر من عام 1985م، دخلت الفنانة الراحلة زينب احدى المستشفيات المتخصصة بجراحة العيون في موسكو، قادمة من منفاها في دمشق، وأجرت عملية لعينها. كنت أزورها بأستمرار خلال الفترة التي قضتها في المستشفى، وكانت شديدة القلق في ضمان نجاح العملية وكذلك بسبب الأحساس بالوحدة في أجواء من لغة لا تفهمها، ومناخ شتائي شديد البرودة وشمس شديدة البخل بضوئها، ورافق ذلك ان تساقطت الثلوج مبكرة في ذلك العام، واشتدت فيه ريح الشمال القارصة درجة، كانت تكرر السؤال عليّ في كل مرة ساخرة-أي خريف هذا؟، وأي شتاءات تعيشونها بلا نهار..!
ولكي ينسى كل منا ما يؤرقه آثرت ان أشاغلها بهجر هذا الوسط ولو مؤقتا في سفرة قصيرة الى الماضي القريب..الى الوطن، وما تركه في الذاكرة عبر مسيرتها الثقافية والفنية منذ أواسط الخمسينات من القرن الماضي، فوجدتها متحمسة غير مقلّة في الحديث وحريصة في دعم كل الساعين لتوثيق كل دقائق الحركة الثقافية في الوطن على حد قولها. كانت تتحدث معي بصوتٍ خافت رتيب سرعان ما تتغير حدته وتنفعل أساريرها حالما نقف عند بعض الأحداث والأسماء، وكنت أشعر حينها كما لو أنها أستحضرت الماضي لتعيد حساباتها معه فتشكله بالصورة التي تتمناها الآن، كنت أتخيلها في تلك اللحظات على خشبة المسرح تؤدي دورها في "النخلة والجيران" بل ذكرتني بدورها المميز أمام الفنان يوسف العاني في التمثيلية التلفزيونية "ليطة" أيام زمان..كنت بين إنسانة وفنانة..وكل ما بينهما من غموض ومشاعر وتعقيد.
في تلك اللقاءات كانت في حقيبتي عشر صفحات من الورق الخفيف كتبت فيها إجابات على عجل وبخط مرتبك، كانت قد أرسلتها لي في نهاية عام 1983م ومرفق معها سطور أعتذار تبرر فيها تأخير الرد بعد أنتظار طويل تقول: (كنت في محنة مع عيني التي لا تسمح لي بالكتابة والقراءة إلا قليلا وأرجو أن تصدقني انني عانيت كثيرا حتى أتم رسالتي هذه إليك..

 

كانت تلك الأوراق قد سهلت مهمتي في البحث والتعرف على بعض التفاصيل والإضافات، فجاءت المحصلة (كم) من المعلومات أضفته الى كل ما جمعته من مصادر لأنجاز دراستي العليا، أخذت منها للنشر الحوار التالي:
• قدمت لنا تجربة المسرح والسينما عندنا وفي العالم مبدعين كثيرين دخلوا هذين المجالين عن طريق الصدفة وليس عن طريق الدراسة والتخصص ونالوا الشهرة، فهل أنتِ من هؤلاء؟
• أعتقد أن الدراسة هي نقطة الضوء التي تتسع تدريجيا حول الموهبة، وهي الثقافة التي تفتح الآفاق وتعبّد الطريق أمام المبدع، وهذا يعني ان الموهبة تسبق الدراسة وهي الأساس وبدون هذا الأساس لا يستطيع المبدع ان يحقق الشهرة الحقة مهما نال من شهادات وتخصصات، فكل المبدعون طوروا أنفسهم إما عن طريق الدراسة أو عن طريق الأستمرارية في تجاربهم الشخصية أو كلاهما، وأنا شخصيا دخلت هذا المعترك مصادفة، وطورت نفسي بتواصل النشاط، فقد قرأت في أحدى الصحف إعلانا وكان ذلك عام 1956م، وفيه دعوة لعنصر نسوي للتمثيل في فلم (سعيد أفندي)، ففكرت ان أجرب حظي في هذه التجربة ففاتحت أهلي وحصلت على موافقتهم، وسافرت الى بغداد وهناك تقدمت للأختبار وكان معي عشر فتيات حيث تمّ أختياري من بينهن.
• علاقتك بالسينما كانت عبر ثلاثة أفلام روائية وهي، (سعيد أفندي)عام 1957م، وفلم (أبو هيلة) عام 1962م، والأخير (فلم الحارس) عام 1968م، ما هو المشترك الذي تجديه في هذه الأفلام؟
• تشترك هذه الأفلام في صفة واحدة...كونها لم تدخل استوديو ذا معدات فنية كما هو معروف ومتداول في أنتاج الفلم العالمي، فقد صورت هذه الأفلام في بيوت تمّ تأجيرها لهذه الغاية، وهي غير معدّة فنيا لمثل هذه الغاية...فعلى سبيل المثال كنا نؤجل التصوير الليلي أحيانا بسبب صياح الديك في أحد البيوت المجاورة أو صوت الصراصر أو نقيق الضفادع أو نباح الكلاب، بل وصادف أحيانا مرور السكارى في الشوارع القريبة في ساعة متأخرة من الليل وما يحدثونه من صخب، فكل هذه المؤثرات لم تكن تلك الأفلام ترغب فيها أو تحتاج اليها، ولم تجر اضافات تقنية لجدران تلك البيوت وفق أسس تخدم التصوير لحجب الصوت الخارجي أو الحفاظ عليه في الداخل عند التسجيل، فكنا أحيانا نعيد المشهد عدة مرات بسبب من هذه المؤثرات الطارئة.

رسالة الفقيدة زينب بخط يدها الى الدكتور فؤاد الطائي

/site/photo/4012

• في أي من المناطق في بغداد صوّرت تلك الأفلام؟
• كما ذكرت لك في مناطق حقيقية في البيوت والأزقة والشوارع العامة، ففلم سعيد أفندي صور في محلة البارودية وما جاورها، وفلم أبو هيلة صور في أحد القصور البديعة الفخمة في منطقة عرصات الهندية لأن الموضوع يدور حول عائلة عراقية ثرية رئيسها (بك) يملك الضياع والأموال...أما فلم (الحارس) فقد صور في محلة الكريمات بالكرخ لأن موضوع الفلم كما في سعيد أفندي يدور حول أناس كادحين وشعبيين. كان موسم تصوير هذه الأفلام كما أتذكر بين شهر أيلول وتشرين الثاني أو في شهري آذار ونيسان لأن أشهر الصيف في بغداد حارة وشمسها قوية النور، بينما في فصل الشتاء تظهر مشكلة السحب والغيوم وتساقط الأمطار وكل ذلك يعيق العمل ويمنع الحصول على إنارة كافية في التصوير الخارجي والذي كان من مشكلاته انه يدخلنا في إرباكات كثيرة بسبب عدم تفهم الناس الى ما يجري في الخارج فكانوا يدخلون الى كادر الصورة أثناء التصوير مما يجبرنا على إعادة تصوير المشهد.
• هل استعانت هذه الأفلام بمتخصصين سواء في التصميم أو التنفيذ؟
• بالنسبة للمعالجة التشكيلية في تلك الأفلام كما أتذكر لم تستعن بمصمم ديكور أو منفذ سواء في التصوير الخارجي أو الداخلي، لأنه لا توجد في تلك الأفلام ديكورات بل أماكن حقيقية وبيوت أخليت من ساكنيها مؤقتا ووزعت الإنارة في أركانها ولم يشارك أي فنان تشكيلي في إعدادها، أما فيما يتعلق بالإنارة والتصوير فكان مخرجو هذه الأفلام هم وحدهم المسؤولون عن هندسة الإنارة بالتعاون مع المصور ويساعدهم عمال غير متخصصين سينمائيا لتنفيذ العمل فكان نتيجة ذلك وقوع إرباكات وخلل في التصوير تؤدي الى أجراء تغييرات كاملة ثم العودة الى تصوير المشهد ثانية، وهذه لم تكن كافية لحل المشكلة فلأن التصوير ليس داخل أستديو معد تقنيا لهذه المهمة وإنما على الطبيعة، فقد كنا نؤجل التصوير لعدة أيام بسبب غياب الشمس وراء الغيوم مع الاستعانة بـ (بروجكتر) وورق لماع عاكس لزيادة الضوء، ومصوري هذه الأفلام لهم دراسة في هذا المجال أو خبرة سابقة وهذا ينطبق على هندسة الصوت، فعلاوة على أستديو بغداد كان هناك استديو (هاماز) للصوت، وقد كان في حينه فلم سعيد أفندي متميزا بهذا المجال، فهو أعلى تقنية بسبب اتمام عملية الطبع والتحميض وتسجيل الصوت في استوديوهات لندن. أما تصميم الملابس فقد عهد الى خياطات غير متخصصات بالسينما أو المسرح، ولكن في الماكياج كان هناك إثنان من الفنانين لم يدرسوا هذا المجال ولكنهم أبرعوا فيه من خلال الممارسة وهم يوسف سلمان في فلم سعيد أفندي وفلم أبو هيلة، وفوزي الجنابي في فلم الحارس، وأستعين بعلي العادلي كمساعد، أما الاكسسوار فقد اعتمد على ما هو موجود في تلك البيوت في الغالب.

• بعد تلك التجارب في الأفلام المذكورة وبعد إطلاعكِ غلى أفلام عالمية جسدت علاقة الشكل بالمضمون، ألا تتفقين معي ان الوسط (المعالجة التشكيلية) الذي يهيأ تقنيا وتعبيريا للممثل يساهم في رفع قدراته في الأداء والانسجام؟
• الآن أقول لك نعم.. ففي بداية نشاطي الفني كنت أرى ان الممثل الجيد لا يتساءل ان كان هناك ديكور مصمم او بيت اعتيادي فكل ما عليه ان يخلق الانسجام بينه وبين ما يعيش فيه مع دوره، وان وجود أي شرخ في هذا الانسجام سيقلل من نسبة نجاح الممثل فيه مع دوره وان وجود أي شرخ في هذا الانسجام سيقلل من نسبة نجاح الممثل في ادائه لدوره، اما الآن فشيء آخر ، فمثلا رغم مرور عشر سنوات بين انتاج "سعيد افندي" وفلم "الحارس" وجدت ان الطرائق المتبعة في تنفيذ العمل هي هي لم تتغير ولم تتبدل وكأننا انتقلنا من البداية الى البداية، فالمشكلات نفسها والاسلوب بالتصوير نفسه واستمرار غياب الفنان التشكيلي السينمائي الذي يترك بصماته على مجمل عناصر انجاز الفلم بما فيه اداء الممثل ايضا بقي دون حل، فالمعالجة التشكيلية تشحذ مخيلة المخرج في ابراز المضمون الذي يريده من لقطة معينة وتساعد الممثل على تجسيد انفعاله ومعاناته لحظة أدائه الدور..ولكن للأسف الشديد لم نجد كل ذلك سواء في الافلام التي مثلتها ام الافلام العراقية التي تلتها، ومع ذلك فتقييمي لهذه الامور يختلف كثيرا فيما لو سألت مثلا استاذنا الفنان خليل شوقي اذ لديه المعرفة والخبرة والمتابعة وحتى فيما يتعلق بالسينما العراقية والمسرح لديه الكثير من المعلومات بصفته اما مشاركا او متابعا لهما، وهكذا تعد معلوماتي قاصرة الى جانب ما يعرفه هو، وانا وان كنت امثل في بعض الافلام الا انني لم اكن اندمج كليا في مجريات العمل الاخرى..
• وما الذي عرفتيه عن ( ستوديو بغداد) الذي ارتبط اسمه ببدايات السينما العراقية؟
• ستوديو بغداد يعتبر اهم ستوديوهات السينما في العراق قبل ان ينشأ ستوديو مؤسسة السينما فيما بعد، كان الأستوديو يحتل مساحة كبيرة جدا تقدر بعدد من الكيلومترات ويتم نصب الديكورات فيها لاعداد الافلام، وقد صورت اغلب الافلام القديمة في هذا الاستوديو مثل فلم " نبوخذ نصر" عام 1962 وهو فلم متميز في حينه من الناحية التقنية والديكور والملابس، وساهم فيه عدد كبير من الممثلين والممثلات ومنهم مصريون، وقد اعد لتصوير هذا الفلم القلاع العالية والاسوار المميزة، واستعان مخرج الفلم كامل العزاوي بكوادر فنية مختلفة من مصر والهند خاصة، وان الاستوديو كان قد جهز بكامل المعدات الفنية في الإنارة والتصوير والصوت، وسبق انتاج هذا الفلم افلام مثل " عليا وعصام" فتنة وحسن"، ارحموني"، عروس الفرات" ولكن لم يكتب لهذا الاستوديو البقاء لعدم اقبال المنتجين على انتاج الافلام بشكل مستمر مما ادى الى خسارة مالك هذا الاستوديو فباعه واصابه الاهمال وبقيت بعض الوقت اجنحته صالحة للعمل ولا زالت آثاره حتى الآن..
• وجود استوديو بتلك المواصفات وفي ذلك الحين يعتبر عملا مشجعا لاستمرار الانتاج، ما هو السبب الاهم في عدم اقبال المنتجين لاستثماره، كذلك بقية السينمائيين كفرصة جيدة للمواصلة واكتساب الخبرة؟
• باعتقادي كان السبب الاهم هو تخوف اصحاب الاموال من انزال رؤوس اموالهم الى الميدان السينمائي خشية الفشل والاخفاق بسبب استيلاء الافلام المصرية التجارية على السوق المحلي آنذاك، فقد كانوا يرون ان انتاج فلم عراقي الى جانب الفلم المصري هو اشبه بمضاربة خاسرة، ولأسباب اخرى بقي النشاط السينمائي ضعيفا ومتباعدا وخاملا.
• وهل هذه الحالة انسحبت أيضا على المسرح العراقي ومن ثم الدراما التلفزيونية؟
• لكل معوقاته ومشكلاته ولكنها نسبيا اقل فيما لو قورن بالحركة السينمائية.. وفيما يهمك كفنان تشكيلي فقد استثمر المسرح العراقي وكذلك التلفزيون المستوى المتطور للحركة التشكيلية في العراق فاستعانوا بقدرات العديد من الفنانين في مجالي الرسم والتصميم، ولعل افضلهم الأستاذ الفنان كاظم حيدر، فقد صمم العديد من مسرحيات فرقة المسرح الحديث وغيرها، وكان يتعامل بمنتهى الوعي والدقة مع مضمون المسرحية ورؤية المخرج لها، وعموما لم يحدث ان فشلت اية مسرحية بسبب من نقص في ديكورها الا نادراً جدأً.
• فيما عدا الاستعانة بالفنانين التشكيليين، ما هي اهم العوامل الاخرى التي أبقت المسرح العراقي متقدماً على السينما العراقية؟.
• أعتقد ان السبب الاساسي في تطور المسرح ونكوص السينما انما يكمن في توفر وسائل الانتاج في الأول وفقدانها في الثانية، واول تلك الوسائل هو رأس المال، فالمسرح لا يحتاج الى اموال كثيرة يستنفذها في العمل كما تحتاج السينما..علاوة على أن المتخصصين في مجال المسرح هم أكثر عددا من المتخصصين في مجال السينما لكون فرص العمل المسرحي متوفرة أمام المختصين بعكسهم في السينما، ولأن خشبة المسرح تبدأ بالديكور فقد برزت الحاجة الى الفنان التشكيلي المختص لتصميم الديكور للمسرحية وتنفيذه تحت اشرافه المباشر، ومن هنا توطدت العلاقة بشكل فعال بين المخرج المسرحي ومصمم الديكور، فوضوح الرؤيا لدى الطرفين يولد عملا أخاذا يساعد الممثل على الابداع، لأن المتخصص يعرف أن رسم الديكور وتصميمه له علاقة مباشرة بالفكرة ومضمون المسرحية، وهنا يظهر مصمم الديكور كفنان بارز له اهمية في نجاح العمل او فشله.
• من خلال تجربتك الفنية ومعايشتك للواقع الاجتماعي والسياسي في بلادنا، ما الذي لمستيه من الدور الذي لعبته السلطات في التأثير على كل هذه المسارات؟
• مما لا شك فيه ان الفكر الرجعي يحارب السينما التقدمية لأنها تفتح آفاقا جديدة في الرؤية امام تطلع الملايين الى قيم نظيفة وشريفة في الحياة، والسينما بمقدورها ان تجسد هذه القيم، وخوفا من هذه الحقيقة تعمد الحكومات والسلطة الرجعية الى تحجيم دور الفن عموما واوله السينما، فالسلطة تتدخل من خلال لجان اجازة النصوص بفحص السيناريو وفحص النصوص للتأكد من خلوها مما يضر بأفكار السلطة او نهجها، وهذا بدوره يدفع العاملين في مجال السينما والمسرح الى استعمال الرمز وعدم المباشرة، أي في التلميح مثلا عن قضية، كما حدث في فلم سعيد افندي حيث يتشاجر المعلم مع الاسكافي فيأتي الى دكانه ليلا ويخاطب الدكان المغلق بالقول: أصعب الامور تنحل بالتفاهم.. التفاهم وحده هو الذي يحل مشاكلنا، ويقصد بذلك المشاكل الدولية التي يكمن حلها بالنقاش في جو من السلام الدائم، لا بالحرب، وهو لم يستطع ابراز هذه النقطة، فحكومة نوري السعيد كانت تشن حملاتها على المعارضة في العراق بلا توقف، وقد جرت في الفلم استعارات مماثلة كان الجمهور العراقي يفهمها ويصفق لها. وحدث ايضا انهم تدخلوا في فلم" بيوت في ذلك الزقاق" اذ حرفوا مشهدا كان العامل يلعب دورا رئيسيا فيه، اما في المسرح فقد كان تدخل السلطة واضحا ويتمثل ذلك اما بعدم اجازة المسرحية او تعطيلها لثناء العمل، كما حدث في مسرحية" الجومة" حيث كان العراق يرتبط بصداقة مع شاه ايران وكان ذلك عام 1976 ولاحظ بعض ممثلي وزارة الثقافة ان في المسرحية مساس بشاه ايران فعمدوا الى منع العمل وكنا وقتها نعيد آخر بروفة قبل العرض بيوم. ومثال آخر عندما منع عرض مسرحية " ملحمة شعبية" من اعداد قاسم محمد واخراج ابراهيم جلال، فقد كتبها قاسم محمد الى جانب الحرب العراقية الايرانية، ولما تناولها المخرج ابراهيم جلال خرج بها بمضمون ضد الحرب، وقبل سفر الفرقة القومية الى تونس للمشاركة بمهرجان قرطاج المسرحي لعام 1983، اقبل عدد من مسؤولي الثقافة والاعلام لمشاهدة المسرحية قبل رحيل الفرقة فوجدوا انها لم تخرج لصالح العراق وبذلك رفضوا ارسالها الى تونس للمشاركة.!
• لو طلبت منك المشاركة في مقترح خطة للنهوض بمستوى السينما العراقية على وجه التحديد فما الذي سيتبادر بهذا الصدد؟.
• قبل كل شيء نبدأ بدراسة التجارب المتقدمة في السينما العالمية ومطلع على برامجها وتقاليد عملها ابتداءا من كتابة السيناريو وحتى عرض الفلم على الشاشة، ثم تأتي عملية بناء الاستوديوهات التي تتوفر فيها كافة وسائل التقنية العلمية للإنتاج، وبالطبع يسبق ذلك توفير كوادر ذات مستوى ثقافي ومتخصص في كافة جوانب هذا الميدان، وهذا يقع على عاتق الدولة من خلال مؤسساتها الفنية، كمؤسسة السينما خصوصا، فأكاديمية الفنون الجميلة مثلا ليس باستطاعتها النهوض بهذه المهمة لأنه موضوع خارج اختصاصها، وقد تدرس مادة السينما في الأكاديمية كعلم نظري ولكن دون تطبيق، فالمجال الوحيد لتطوير السينما العراقية يكمن في استيعاب مؤسسة السينما لواجبها في هذا المجال والنهوض به وفق تطور الفن السنيمائي العالمي.
• ولكن مثل هذه المشاريع والامنيات نجدها الآن صعبة التحقيق، فالسينما او المسرح لا يفتقران الى الأستوديو والتقنية بقدر ما يفتقران الى الانسان نفسه، حيث غالبية الكوادر المبدعة الآن هي في المهجر؟
• ـ هذا الانسان الذي تقصده سيعود، ولكني لا اعرف كيف ومتى!! ولو قدر لي اعود فسأقبّل تراب الوطن ولحظتها سيقول لي ما هي الخطوة اللاحقة.

 




 
الاسم البريد الاكتروني