رسالة الى العراق/ ..... واتشرف باني مواطن عراقي

الثلاثاء

18/10/2011

ــــــــــ

الأخ العزيز الأستاذ جلال الماشطة

الأخ العزيز فاضل ثامر

الأخ العزيز نوفل ابو رغيف

الأخ العزيز علي الدراجي

الأخ العزيز الأستاذ اياد الزاملي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

تلقيت رسالتكم التضامنية معي في محنتي الحالية، بالتأثر البالغ، والشعور بالعرفان، والشكر المضاعف .

ان هذا دليل على وحدة ضمير ابناء شعبنا جميعا، وعلامة ضخمة على ان المثقفين والأدباء والأعلاميين العراقيين، قلب واحد في وقت الشدة والصعاب . وتلك هي تقاليد الجسم الثقافي والأدبي والأعلامي والأكاديمي في عراقنا الحبيب .

 

اخي الكريم :

لقد اديت جانبا من واجبي في حق وطني، سجنا لمدة 5 سنوات ، لعضويتي في الحزب الشيوعي العراقي، و7 سنوات في دفاعي عن قضية شعبنا الكردي الشقيق، حيث اعلنت امام المحكمة العسكرية في معسكر الحبانية سنة 1963، إنني انادي بالحقوق القومية الكاملة للشعب الكردي وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وبأنني اعتز باختياري للثقافة الماركسية، على وفق ما نادى به ماركس وانجلز، بإعتبارها دعوة للحرية والكرامة البشرية، وهي احد مصادري الثقافية لمعرفة المعنى من هذا الوجود البشري على كوكبنا الصغير هذا .

 

اخي العزيز :

انني مواطن عربي ـ مسلم، اعتز بثقافتي العربية الإسلامية، وانني مؤمن بالله تعالى، بكونه الحقيقة المطلقة في الوجود والأكوان، ممن نعرف او لم نعرفه بعد .

ان الله تعالى هو الخير والجمال والعدل والسلام والرحمة، وهو جلت قدرته الموجد لكل الحيوات والأكوان .

انني اعتز بثقافتي العربية الأسلامية .

واعتز بالأنسان الذي وجد حرا ليكون خليفة الله على هذا الكوكب .

واتشرف باني مواطن عراقي .

واشعر بالفخروالعزة، لأنني كاتب اعرف حقوقي وواجباتي، ازاء ابناء شعبي العراقي النبيل . واتطلع الى رحمة الله تعالى، فيمنحني عمرا إضافيا لرؤية بلادي وقد احرزت استقلالها الكامل، ورحلت عن ارضها وسمائها ومياهها، اي قوة عسكرية او شبه عسكرية اجنبية، مهما كانت طبيعتها، وعلاقة دولها مع وطني العراق .

 

اخي الكريم :

منذ 32 سنة، وانا اعيش بعيدا عن وطني . لقد تحملت هذا الفراق القسري مع ما صاحبه من نفي وتهجير وآلام وتضحيات .

لقد مات والدي في مطلع ثمانات القرن الماضي، ولم احضر جنازته . وتركت اخي الصبي ـ وحيدا ـ من دون اب او ام، لأنني رايت ان من بعض واجباتي الأخلاقية، الاّ اقبل باي كبت او مصادرة لحرية اي مواطن .

وفي تلكم العقود من الغربة، والنفي، والتهجير، والفقر والحرمان، لم اساوم على سيادة وطني وكرامة شعبي : ان هذا هو واجبي الذي اخترته بكل مسؤولية، حيال اي مواطن عراقي، مهما كان دينه، ومهما كانت قوميته، ومهما كان موقفه الفكري والسياسي .

 

اخي العزيز :

ان وضعي الصحي قد تفاقم في الأسابيع الأخيرة عندما كنت في وطني . لكنني كنت اعتقد ان زيارتي لوطني جزء من العلاج الضروري لأمراضي واسقامي، حيث يفتك بي حاليا مرض السكري " الوبيل " كما جاء ذلك في التقرير العلمي الصادر عن مستشفى القاسمي بالشارقة .

كما انني اعاني من فشل خطير في كليتي الأثنتين، اضافة الى ارتفاع مزمن في ضغط الدم، وخلل مؤسف في قلبي، وتصلب في الشرايين ، والتهاب في البروستات ، وآلام مبرحة في مفاصلي .

 

اخي الفاضل :

ان علاجي المفيد والضروري والعاجل، يتطلب عرضي على مركز متقدم في علاج مرض السكري، كما يؤكد ذلك التقرير المرفق مع هذه الرسالة .

انني في حاجة الى عملية زراعة كلية، وإجراء عملية في قلبي، وعملية اخرى في عيني الأثنتين اللتين تدمرت شبكاتهما .

وإن ظرفي الحالي من النواحي كافة، لا يؤهلني لتوفير متطلبات هذا العلاج الذي لا بد ان يتم خارج العراق ، وخارج دولة الإمارات العربية المتحدة ، حيث اقيم منذ 32 سنة .

 

اخي العزيز :

لقد بذل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى ـ حاكم امارة الشارقة، جهودا نبيلة على طريق رعايتي وتقديم العون لي . وانني في هذه اللحظات الحرجة من عمري، وقد تجاوزت الستين ، اتقدم الى سموه بإسم عائلتي بالشكر والتقدير والعرفان . فهو اثبت بموقفه هذا صحة اختياره العروبي ـ الإسلامي .

 

اخي الكريم :

ليس لي دَيْنٌ على وطني وشعبي .

لكنني ارنو الى موقف اخلاقي ووطني من اي جهة عراقية، تقف معي في محنتي الحالية .

اني اترك لك التصرف في هذا الصدد، على وفق ما تراه وتُقدّره، وبإستطاعتك القيام به في ضوء مسؤوليتك الوطنية والأخلاقية .

انني اثق في انك سوف تستجيب لندائي هذا .

 

اخي العزيز :

اريد يوما واحدا، او اسبوعا جديدا، او شهرا آخر، او سنة اخرى، لأتمكن من ممارسة واجباتي الأخلاقية والثقافية، حيال بلادي وشعبي واسرتي .

انا فخور بأنني مواطن عراقي .

وأشعر بلأعتزاز، لأنني كاتب يعرف حقوقه وواجباته : الدعوة الى الحرية والكرامة الأنسانية .

سوف ابقى ـ وتبقى معي اسرتي المكونة من ثلاثة شباب وشابة وزوجة ـ ننظر بإحترام وتقدير وعرفان بالجميل، الى اي مبادرة تتخذها إزاء محنتي الحالية . انني اترك لك اختيار ما تراه ضروريا ومفيدا في هذا الصدد .

اقول هذا، لثقتي الأخوية في مواقفكم النبيلة، حيال التضامن والمسؤولية مع كل مواطن عراقي، واي مثقف او كاتب او فنان او اكاديمي، يتشرف بأنه عراقي .

 

اخي الكريم :

اني ابعث من خلالكم، بالشكر الجزيل، والأحترام الكبير، الى كل الزميلات والزملاء، والأخوات والإخوة، الذين كتبوا اليّ ، او هاتفوني، او زاروني في منزلي، من العراقيين والعرب .

أؤكد ـ مرة اخرى ـ على صوابية اي تحرك او مناداة تتوجه بها، الى اي جهة عراقية، مهما كان موقعها في جمهورية العراق .

وانت مخول بهذا الموقف مني ومن اسرتي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

وحفظ الله العراق من كل مكروه .

اخوكم / جمعة اللامي

نزيل امارة الشارقة حاليا

الثلاثاء : 18/10/2011

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








 




 
الاسم البريد الاكتروني