الحريــة الناقصـــة

اليوم : الأربعاء 2 /11 / /2011

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

"أنا اليوم مثلي بالأمس،

الحياة والحزن ملء إهابي.

وقد أحببتُ الله، وأحببتُ أبي، وأحببتُ الحرية"

(مدام دي ستايل)

 

هذا النص الذي بين أيديكم ـ في بعضه ـ شهادة شخصية على مفهوم الحرية، وكيف ينظر الانسان إلى هذا المفهوم، من ثقب في جدار أحياناً، ومن فضاء الله أحياناً أخرى.

عبر "ثقب" في جدار، بغرفة في فندق صغير، كان الروائي الفرنسي هنري باربوس يعري الحضارة الغربية الأستهلاكية، وأي حضارة تقوم على ثنائية "الأول" و"الثاني" في روايته الشهيرة: "الجحيم".

 

حدث هذا في فرنسا في القرن العشرين.

وقبل ذلك منعت فرنسا، أو الثقافة الفرنسية السائدة رواية، "مدام بوفاري" الشهيرة، بقرار من إحدى المحاكم. لكن "العدالة" انتصرت على "القانون" في ما بعد وعادت مدام بوفاري إلى الشارع الفرنسي.

ستتكرر واقعة "مدام بوفاري" في المستقبل أيضاً، لأن الانسان الحر، كما يقول البرت انشتاين، لا يتصرف بضغط خارجي فحسب، بل بوطأة حاجة داخلية أيضاً.

 

لا يعلمنا الكهنوت كيف نكون أحراراً.

وتبقى الفلسفة تتفلسف.

أما البؤس ـ غالباً ـ كما يقول البرت كامو، فإنه يعلم الإنسان الحرية: البؤس بمعناه الأخلاقي والاجتماعي. ولم يكن الإنسان في رحم والدته بائساً، كان حراً كما ينبغي أن تكون عليه فكرة الحرية، حيث كان خلقاً في المشيئة الإلهية.

 

وهكذا هي الحرية. فمن تنازل عن حريته، تنازل عن انسانيته، كما يقول جان جاك روسو، وان الناس في كل مكان، حسب ابراهام لينكولن، يمكن أن يكونوا أحراراً "وهذا أعدل شيء في قناعتي".

تعطينا الحرية نفسها كاملة. فإذا بنا ـ في أثناء ممارسة أفعالنا ـ ننقص من كمالها، لأن بعضنا لا يطيق أن يكون حراً، فيختار "حرية ناقصة". وهذا ذروة الابتذال.

 

يتقدم إليك إنسان ما، كما لو أنه هبة إلهية، فيتحدث عن الله الذي يسكن قلبه. فإذا بالخوف من الشيطان يستولي على قلبك، ويقودك إلى محاربه قلب حلّ فيه الله تعالى.

اختارت هيئة الإذاعة البريطانية، ومجلة "العربي" الكويتية، الفقير السعيد، كاتب هذه الكلمات ، حكماً في مشروع قصصي هدفه الانتباه إلى ابداعات الشباب العربي، فقلت في كلمة مسجلة ان "النقد الأدبي العربي" يتجه ـ مع الأسف ـ إلى "النقد العربي"، ولم يذهب إلى الإبداع.

تغلّب "فقه الجوائز" على حرية الناقد.

وأخبرني أحد المستمعين العرب لتلك الإذاعة الشهيرة ان كل ما قلته بصوتي حول "نقد ثقافة اللاحرية" لم يجد طريقه إلى المستمع العربي، في وسيلة اتصال، الحرية أحد شعاراتها.(!!)

 

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com

www.juma-allami.com




آراء القراء

عمرو محمد فوده

لقد خلق الله ادم واسكنه الجنه وأنعم عليه بالحرية.وظل متنعما يأكل رغدا حيث شاء هو وزوجه .وعندما وقع تحت تأثير الشيطان فقد حريته .
#2011-11-18 18:24



 
الاسم البريد الاكتروني