دائرة الشؤون الثقافية تكرم القاص والروائي جمعة اللامي وسط حشد من الكتاب والشعراء والاكاديميين العراقيين

بغداد ـ خاص

اقامت دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة احتفالية تكريمية خاصة للمبدع الكبير والروائي والصحفي (جمعة اللامي) وبرعاية السيد طاهر الحمود وكيل وزير الثقافة

وبأشراف السيد نوفل ابو رغيف المدير العام لدار الشؤون الثقافية وبحضور عدد كبير من المبدعين والكتاب والصحفيين والاعلاميين ونخبة كبيرة من محبي الروائي جمعة اللامي :

 

وفي بداية الاحتفال كانت الكلمة الاولى للسيد طاهر الحمود وكيل وزير الثقافة رحب فيها بالحضور ، وحيا الكاتب الروائي جمعة اللامي، ومواقفه الوطنية، وحبه لوطنه العراق، مشيرا الى تميزه في ميدان الكتابة القصصية والروائية والمقالية . وتحدث وكيل وزارة الثقافة ايضا عن دور السيد نوفل ابو رغيف مدير عام دار الشؤون الثقافية من خلال تسلمه المهام وما قدمه من انجازات ومكاسب من اجل كل المثقفين وطبع اصدارات المبدعين .

 

ثم القى السيد نوفل ابو رغيف المدير العام لدار الشؤون الثقافية العامة قائلآ: لحظةٌ في فضاء جمعة اللامي ليس أثراً سطحياً أونسقاً تقليدياً يضاف إلى أنساق البرامج الدورية وليس تعاطياً عابراً أن تقف المؤسسة الثقافية الرسمية موقفاً يليق بمن أنجبتهم الثقافة العراقية قدراً واعداً سيتاح له فيما بعدُ أن يشترك في تحديد معالم الخريطة الثقافية ورسم ملامحها في بلاد تعجُّ تضاريسها بالمعرفة والإبداع ..

وكالعادة ومن هناك .. من جنوب القلب .. من الجنوب المعفر بمواويل الأمهات ونكهة العمر المكتـنـز بأسرار الحياة منذ بدء الخليقة ومن بدايات الأستشراف الرابض عند تلك التخوم .. ومن تفاصيله البريئة حينذاك، نبتت نبوءة جريئةٌ في أحضان الطين الممسك بالبردي والقصب الطالع من جذور الحضارات الأولى .. ونمت تلك البنوءةُ صوتاً سيعانق أحلام الفقراء ويغرق فيها فيما بعد .. قادماً من تلك الحياة النقية ممتداً بإمتداد الشغف المتسارع إلى عاصمة الدنيا.. بغداد .. لتكون محطة الأحلام الكبرى وغبش العنفوان الكبير.. مُختـَزَلاً في شيخ هذا الاحتفال.. وفتى تلك اللحظة الشاخصة في ذاكرة الثقافة العراقية .. (جمعه اللامي)..

- وليس لكَ إلا أن تشعر بالزهو ممزوجاً بالنشوة حين تحتفي الثقافة العربية في أكثر من بقعة ومنصة ومدينة، بجمعه اللامي روائياً وصحفياً وكاتباً كبيراً من طراز يليق بمن خرجوا من رحم الثقافة العراقية ليؤسسوا أثراً شاخصاً في الرؤية وفي العطاء وفي الحضور على أمتداد خطوط القلق وأزمنة المحنة .

 

- مرةً وأنا أسمعُ حديثاً في إحدى زوايا الشتات من هذا العالم المأهول بسحر الأدب وأسئلة الاكتشاف، كان حديثاً دافئاً عن قامة عراقية صنعت كل هذا الحضور والتواصل في مناخ الثقافة العربية، أيقنت ساعتها في ذلك المقهى الثقافي الذي جمع نخبةً مميزةً من الكتاب والمثقفين عند ضفاف النيل في القاهرة، أن قدر العراق الذي تناهبته مواسم الريح الصفراء وأكلته الحروب وأستـنـزفته الحصارات وحاول الطائرون تهشيمه، أن يحيا بالمبدعين .. قدره أن يعوض خساراته المفتوحة بهذا الشجر المتقادم وفاءً وأملاً وهكذا كانت مشاعر تلك الباقة العراقية الملونة بأمتياز مجتمعهً حول لحظة أخرى يبتكرها جمعة اللامي وهو يوقع روايةً جديدةً في معرض الشارقة الدولي للكتاب في تفاصيل حميمةٍ شهدتها تلك الأحاديث والمناسبات في وهج إبداعي صادقٍ بحجم أنتظار النخلة في العراق.

شعرت أن خسارةً ما، وشيئاً فاتنا حينما لم تصدر هذهِ الرواية عن وزارة الثقافة العراقية أو أية مؤسسة عراقية أخرى تمهر بصمتها في عراق جديد لم يعد يتنفس برئة مخنوقةٍ وحيدة، في عراق صار بوسع اللامي أن يعود مطمئناً ليصدح في فضاءاته السحيقة بعيداً عن حراس النوايا وشرطة الأفكار ورقباء القلوب في عراقنا الذي سفح المعتمون تفاصيله واستباحوا نخيله وهدروا أحلامه المضيئة عقوداً طوال.

- كانت تلك الباقة المحلقة حوله تتقاسم المكان لتحصل على نصيبها من الإهداء الجديد .. لم يكن ساعتها أمام وفدنا الثقافي الباحث عن أعشاش العراقيين في المنافي في مشواره الحميم الذي يتسع لنسف القطيعة بين نهارات العراق التي تقاسمتها المحطات بين الوطن والشتات .. إلا أن ينـتـزع العلم العراقي الذي كان معلقاً على الجناح العراقي لمعرض الكتاب لينشره على سارية أُخرى .. (على أكتاف جمعة اللامي) محبةً بحجم وطن ربما تأخرّ طويلاً .. ولكنه لن يتجلى عن بنيه، على قاعدة القدر الواعد..

إن الكتابة عن جمعة اللامي في هذهِ العجالة التي يداهمنا فيما الزمن المسرع ستبدو ضرباً من البوح العابر في أفق طالما زَخَر بالتأمل والإنتظار..

فالإحتفاء بجمعة اللامي يشكل نصاً مترجماً لرؤية الوفاء التي إطلقناها ودافعنا وندافع عن ترسيخها في زمن الإستعادة ولملمة مانثرته الحروب.

والوفاء في هذا المقام يتيحُ المساحة لحديث يمتد إلى نسقٍ متصل في الثقافة العراقية والعربية..

يبتديء بالوفاء إلى الرجال وإلى النص التجريبي الأسبق حضوراً ورؤية في المتن السردي الروائي حيث الضفاف الستينية المشرقة وزمن الذورة في الإبداع.. وهو وفاءٌ يتصل بالتحولات الكتابية التي حققها مبدعنا الكبير (المحتفى بـه) في أنساق الكتابة بين الصحافة الثقافية والسياسية بين المعرفة والتأريخ تارةً وبين الرؤية والموقف تارةً أخرى .. في مـدٍ متصاعد لم يقف متـزمتاً أو منكسراً أو طيعاً بأزاء العواصف الأيديولوجية والتيارات المنقادة لغيرها والأختلافات..

فكان العراق هاجساً قاراً في أجندة التحولات القلقة، وكان التوازن في طريقة النظر إلى الأشياء وفلسفتها على نحو ضمن لأستاذنا أبـي عمـار منطقة أعرافٍ يلتقي عندها الجميع .. في رؤيته لثقافة الاحتلال وموقفه من ثقافة الأجندات والوصايات ورأيه في كيفية تشكل خطاب ثقافي يمتن حضور الدولة ويحفظ هويتها بعيداً عما يمكن أن يفصِّله المثقفون على مقاسات لاينتمون إليها ..

في النهاية .. فإن حديثاً وافياً في هذا المضمار .. يمكن قطفُـهُ من حديقة (زينب) التي باتت بوصلةً تشيرُ الى ثقافة مبدعنا الكبير وتؤشرُ منطقة الفكر التي رست عندها بارجاته المعرفية وممكناته الرؤبوية واستـشرافاته فقد غدت (زينب) بوصفها مفردةً مجردةً عن دلالاتها الحاضرة ومعانيها المعروفة، غدت ثيمةً رئيسة في المنظومة الكتابية لجمعة اللامي يمكن من خلالها أن يزخر فضاء التلقي بمزيد من مساحات الاستدراك ومفاصل التأويل في ماقدمته تجربة إنسانية بهذا التنوع والثراء.. إننا نحتفي

بذاكرة من هذا الطراز .. تمتلك أن تلخص زمناً شاسعاً من القراءة والكتابة والإبداع والعطاء.

 

عبد عون الروضان : قمر انار جنبات الوطن بعد طول غياب

ثم القى لقاص عبد عون الرضوان الكلمة التالية :

خمسة وثلاثون عاما مرت او هي اقل من ذلك او اكثر بشهر او شهرين منذ رأيت القاص

والروائي المبدع والصحفي الفذ الاستاذ جمعة اللامي كان ذلك بالضبط في مثل ايامنا من عام 1976 وكنت بدأت العمل محررا في قسم التحقيقات في مجلة الف باء وكان الاستاذ جمعة اللامي مديرا للتحرير والشاعر الدكتور فاضل العزاوي سكرتير للتحرير فيما كان شيخ الصحفيين العراقيين كما يحب ان يلقب نفسه الاستاذ حسن العلوي رئيسا للتحرير اذكر اني كنت التقي الاستاذ اللامي نادرا لانني كنت اعمل وفق نظام المكافأة الشهرية ولا اتواجد في مبنى المجله التي انشئت على انقاضه دار الحرية التي حولتها طائرات التحالف الى انقاض ، كنت التقي بالاستاذ اللامي لماما الا انني كنت احس دفء العلاقة التي كان مدير التحرير اللامي يغمر بها جميع العاملين لم يدم بي البقاء طويلآ في مجلة الف باء اذ انني تركت العمل في حالة مزاجية بسبب سوء تفاهم بسيط بعد مدة عمل لا تتجاوز الستة شهور وسافرت الى اليونان على حسابي الخاص وقد بعث الاستاذ جمعة اللامي برسالة شفهية من اجل عودتي للعمل الا انني رفضت ثم لم ار جمعة اللامي حتى هذا للقاء المبارك ثم علمت ان جمعة اللامي غادر السماء الاولى مع من غادر بعد ان بدأ النظام انذاك حملته الشرسة ضد القوى التقدمية التي ابت ان تبيع نفسها لنظام ديكتاتوري دموي بدأت اتسقط اخبار المبدع جمعة اللامي الذي كان اصدر روايته من قتل حكمت الشامي ثم روايته اليشن ثم مجموعته الرائعة الثلاثيات سمعت انه في قبرص وقد اصدر مجلة ميسان تبركا لمدينة التي شحدت خطواته الاولى .

 

حميد المختار : نص يؤرخ لعلاقة مبدع بمبدع

وتحدث القاص حميد المختار قائلآ :

جمعة اللامي ياسيدي اليوم تحل علينا قمرا انار جنبات الوطن بعد طول ظلام وانت تؤم الوجع العراقي بكبرياء النخيل وكانت امال اليشن وثلاثيات الالم ومقاماتك اللامية مع تهجدات زينب ترافق الفتى الجنوبي القادم من ازقة ميسان الفقراء من هناك كنت تحلم بوطن يبني فراديس ويوتوبيات على ارض تحلم هي الاخرى سيدي يامن علمني افتح ثنايا النص وارسم دائرة التجريب في السرد القصصي اتذكر تمامآ ذلك حين اقترب الشاب جمعة اللامي من مجموعة مشاكسة من الفتيان يجمعهم ويقرأ عليهم واحدة من قصصه لم نكن قد سمعنا بمثلها ابدآ في تلك اللحظات بدأت مرحلة جديدة من اعمارنا جاءنا جمعة اللامي كما لو كان نائمآ فأستيقظ فجأة مكتشفآ عمق وصفف بدنه كان يبحث عن طفولته التي تركها في فراديس احلامة الضائعة لهذا عاد ادراجه فور وصوله الى بغداد ذاهبآ الى مدينته القديمة وقطاع (33) فلم يجد المدينة ولا القطاع ولا الطفوله ثمة اشياء اخرى احتلت كل شيء فتغيرت المشاهد القديمة الى صور ولغات اخرى ها ان ايها المعلم تقطع سهولآ وجبالآ ومسافات طويلة لتحل وطنآ غاب عنا كثيرآ وآب ثانية الى مساقط رؤوس الاجداد والاحفاد ايها الوطن المثقل بعناقيد الحكمة .

ثم تعاقب على منصة الخطابة عدد من الادباء الكبار بينهم الشاعر والناقد خالد علي مصطفى

***

***

 

اللامي اديب وروائي عراقي مقيم في امارة الشارقة ولد ونشأ في جنوب العراق قبل ان ينتقل الى بغداد سنة (1959) قضى سنوات عدة في اغلب سجون ومعتقلات العراق منذ عام (1963) غادر العراق عام (1979) واستقر في دولة الامارات العربية المتحدة منذ سنة (1980) شغل مناصب عدة في صحف الخليج والاتحاد وغيرها يعمل حاليآ كاتبآ متفرغآ في جريدة الخليج نال جائزة السلطان قابوس للابداع الثقافي في القصة القصيرة عام (2006) نال جائزة العنقاء الذهبية الدولية عام (2007) من مؤلفاته من قتل كلمة الشامي ، مجموعة قصصية بغداد 1976- اليشن ، مجموعة قصصية بغداد 1978الثلاثيات ، مجموعة قصصية 1979م - عبد الله بن فرات ينتظر ثار الله ، الخليج للصحافة والنشر ، الشارقة 1983 - المقامة اللامية ، الاردن 1990 م مجنون زينب ، رواية 1998 م - اشواق السيدة البابلية - الثلاثية الاولى ، رواية نيقوسيا - قبرص ،2000م الحرية الثقافية (ذاكرة المستقبل) ابن ميسان في عزلته ، المركز الثقافي العربي 2005 م جمعة اللامي .. الاعمال الروائية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2004 م ، جمعة اللامي

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني