مَنْ سَرقَ سيفَ "المتروك"؟

المكان : ( الوطن العربي )

التاريخ : 2009

 

أوصاني غريب المتروك: "إذا ما مررت ب "سيدي فرج"، فتأبّط من أجلي نخلة سَيْفانةً!" فقالت نفسي لنفسي: "ما أسهل مطالب الذين يعرفون أنفسهم". وحسناً اختار رفيق العمر، فمن يتذوق طعم "الدجْلة" الجزائرية لن ينساها أبداً.

كان هذا يوم السبت الأسبق، من شهرنا (...) هذا، من عامنا (...) هذا، من عقدنا (...) هذا، من قرننا هذا، من ألفيتنا هذه، ومن دهرنا هذا. ولا حول ولا قوة إلا بالله، على الزمن والدّهْر.

وصار لصديق العمر ما أراد. وذهبت إلى ميناء "سيدي فرج" الجزائري، ومَنْ يعرف حكاية هذا الميناء، يعرف حكاية شعب الجزائر، وحكايتنا كلنا، مع أولئك الذين جاءوا من "هناك"... غزاةً !!.

في المطار العربي الوسيط ما بين الجزائر وموئلي الأخير في العود إلى أهلي، تيقنت من أنني لم أخذل صديق العمر، فلقد تأبطت السيفان، بعدما قلت لضابط الأمن: "هذا سيف عربي أهداه صديق لي إلى صديق آخر لي".

قال ضابط الأمن: "معك الأخْطران: سَيْفٌ، وكتب".. وضحك بود وقال: "ستجد السيف عند مقيلك الأخير. أما الكتب فشأنها مع الجمارك".

 

في ذلك المطار العربي الوسيط، وأنا أطل على جسوم طائرات جاثمة في صمت مطبق، كتبت مقالاً عن بعض ما عانيته في مطارين عربيين، بسبب اسمي، أو ربما بسبب جواز سفري، أو من دون سبب معلوم لي، ومعلوم لغيري ومفهوم!

بعدما فرغت من تحبير المقال، وجدته اتهاميّاً. قلت في بعض تضاعيفه: "سرقوا منّي مائتي دولار أمريكي، قالوا إنها ثمن شحن بعض الكتب في مطار الإياب".

وقلت في بعضه أيضاً: "سرقوا منّي خمسمائة درهم قالوا إنها أجرة شحن بعض الكتب في المطار الوسيط، وأنا أتجه إلى المحطة الأخيرة".

وقلت في ذلك المقال: "لقد أفردوني كما يُفْرد البعير الأجرب، وحققوا معي بطريقة "مهذّبة"، بعدما عرفوا من جواز سفري أنني أعمل صحافياً في جريدة عربية".

قلت لذاتي: "لأجرب كتابة نصّ آخر، فهذا هو الأسلم، وحتى يتاح لي الوقت المناسب لإيصال ما أراده "المتروك" سالماً وسليماً.. وسيفاناً".

 

في "سيدي فرج" أهدى إلي صديق.. سيفاً. قلت: "تحقق مطلب المتروك". وهكذا انطوت نفسي على راحة كبرى، لأن "السيف صُنع للضرب" كما تقول العرب. والعرب كانوا يحبّون الاستياف، على قول "ابن جِني".

والعرب "إيّاهم" هذه الأيام، لا يعرفون معنى: "إسْتافَ". وإذا ما وجد بينهم من يقول: "نا ابن مَسْيَفة"، عدّهُ علية القوم خارجاً على الملّة والإجماع.

وهو ما حدث لسيف المتروك أيضاً. فلقد ضاع مني، أو ضيّعوه، وعندما طالبت بحق صديقي، ضحك من أمري "موظف عمومي".. حتى أبكاني!

جمعة اللامي





 
الاسم البريد الاكتروني