الطـاهــرة

" ينبغي أن تتمسك بالفضيلة لذاتها،

لا لما يترتب عليها من ثواب.

إنها بذاتها كافية لراحة النفس،

ولو أحاط بها التعب الشديد".

(زينون)

 

 

الطاهرة، هي مريم العذراء، والمرأة التي وهبها الله كلمة منه، هو عيسى عليه السلام.

وهي النقية أيضاً

وأنت حين تتملى سيرة حياة السيدة مريم بنت عمران، لا تجد إلا الفضيلة تمشي على قدمين، والشرف ينصب فسطاطه في الأسواق، والكرامة تعلن عن بضاعتها وهي صامتة، والتضحية تقول: هذه أنا.

هي شمس أخرى، شمس بيضاء، وسوداء، وصفراء. شمس الأمم كلها، لأنها آية إلهية أعطت للمرأة، مطلق امرأة، معنى سامياً، إن النفس البشرية تحاورت معها حتى صارت هي.

هل رأيت شمساً تلد كوكبا؟

اقتبل كل الأجرام، ثم تصور أحدها بهيئة أنثى، وهي تلد ابنها. إنك قادر على ذلك، إن عرفت كيف تنتقل من كمال إلى كمال، ومن عبودية الى أخرى، حتى تصل إلى مرتبة الرضا والمشاهدة.

وأنت قادر على رؤيتها، والإحساس بها، والعيش معها، بماهي كلمات، إن أنت استمعت إلى الحكيم يكلمك في "مريم" و"آل عمران" في القرآن الذي نزل على صدر سيد الخلق عليه أفضل الصلوات والسلام.

بالله عليك، دعني أرجوك: هل طاف بك الجمال كله، وأنت تستمع إلى الآي الحكيم عندما فاجأ مريم بنت عمران.. الطلق؟

أعيدها عليك مرة أخرى: هل تصورت يوماً، نخلة مريم، وتأوهات مريم، وخجل مريم، وهي في تلك اللحظة الكونية الفريدة، التي شهدت فجراً جديداً للعالم؟

هذا هو جمال الخجل.

وهو أيضاً جمال المصيبة.

ادخل في ملكوت الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وسر مع موكب المسيح عيسى في مشهد التعذيب، وسط الجنود الأوباش، والعامة الجهلاء، والكهنة المارقين، والقتلة المأجورين، ثم انظر إلى.. مريم.

هل رأيت أمك تودعك، وأنت في طريقك إلى ميدان الحرب، أو إلى المعتقل السياسي.

تلك حالة من حالات مريم العذراء، وصورة من صورها، لا يعرفها إلا من سكر بخمر الجنة، وسكن الرحمن قلبه، واستوطن ضميره حب الإنسان والحيوان والجماد.

أما الأجلاف، الغلاظ، الذين اختاروا الكراهية والجريمة والقتل، فهم الذين يكرهون مريم وابنها.

 

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني