في ذكرى الزلزلة والكارثة(1)

( الى : جلال الماشطة .. رفيق

رحلة الألم والأمل والمروءة )

 

 

إلهي..

بحق جلال وجهك ،

هَبْني صبراً ،

لأحتمل نعياً لم يأتِ بعد .

 

كلّهم مضوا ـ أصدقائي الرائعون ـ

في سراديب ظلماء ،

أو عطاشى في صحراء "السلمان".

 

كلّهم مضوا ـ أصدقائي الرائعون ـ

في حانة شبه مضاءة ،

شهداء في محاريب ،

او في احتفالات " قصر النهاية؟.

 

كلّهم مضوا ـ أصدقائي الرائعون ـ

أسرى عند الأحزاب ،

صرعى اسباب غير مجهولة في حوادث طرق،

او قتلى فتاوي الضعفاء !

 

كلّهم سيمضون ـ أصدقائي الرائعون ـ

ولن يبقى منهم أحد،

غرباء في الوطن ـ المنفى ،

اومنفيين في مهاجر الثقافة الأستهلاكية.

 

أصدقائي الرائعون..مضوا،

وسيمضون ...!!

 

آه ماني ، ايها الميساني العظيم:

آن لي أن أعود فتى

لأقطفَ وردةً من حديقة في ميسان

أو أقود دراجتي الهوائية في دروب " الماجدية".

 

آن لي أن أعود شاباً ،

لأرقد على الرصيف الذي أختاره،

وأخط شعاراً على حائط العمر،

او استعيد طعم البوسة الأولى على فم جميلة !

 

احيقار ، ايها الحكيم الآشوري:

آن لي أن أعود شاباً ،

لأهتف في ساحة التحرير : المجد للعراق ،

اوأحجز تربتي في "وادي السلام".

 

آن لي أن أعود كهلاً،

لأتخاصم مع جدانوف ،

أو أكتب تاريخ سجن الجسد في سجن "النقرة".

 

آه مردوخ ، يا صاحب السماء الحسنى:

آن لي أن أعود جندياً،

لأتبصر في حياة أبي ذر،

أو أبوس سيفاً لم يغمد بعد.

 

يا رب:

بحق جلال وجهك الكريم

هبني صبراً ،

الأصدقاء الرائعون رحلوا،

ولم أعد أحتمل وحشة ما بعد الستين !!

 

*ـــــــــــــ*

(1) ـ في 7/1/1963 ، تم القاء القبض على

الجندي العراقي حكمة الشامي بمعسكر الرشيد .

ومنذ ذلك اليوم ، وحتى هذا اليوم ،

لا يزال مصيره مجهولا .







 
الاسم البريد الاكتروني