سَحَرَتُنا

أَنتَ أبا العبَّاسِ، أوْلى نَفْس

بمَعْدِن المُلْكِ القديم الكِرْسِ

(شاعر عربي)

2007-01-10

ـــــــــــــــــــــ

وجدت بيت الشعر، هذا، في أحد مصادر اللغة العربية، فتوقفت عنده كثيرا، مبنى "ومعنى"، أما الأخيرة فهو في مدح الخليفة "الوليد بن عبدالملك".، الذي ارتقى سطح الكعبة المشرفة ، وقال شعرا فاسقا مارقا ، ليس هنا مجال مناقشته .

وأما الأولى، اي المبنى، فاختلط علي اسم الشاعر فهو "العجاج" تارة، وغيره، وربما "الحجاج"، تارة أخرى.

فقلت في نفسي: لا تذهب مذهب بعض أهل إندونيسيا الذين فقدوا أعزة لهم في حادث فقدان طائرة "البوينج" قبل أيام عدة، واختر نسبة البيت الى "شاعر عربي"، فكأنك تقول: سَكِّنْ تَسْلَم!

لجأ مساكين اندونيسيا الى اثنين من السحرة للمساعدة في كشف مصير أعزائهم.

والإنسان منا يتوسل بخيط العنكبوت أحيانا من أجل أن يهدئ روعه، حتى لو حدث هذا بالإقبال على السحرة، الذين يستمرون كذبة، حتى لو صدقوا، تماما كالمنجمين، مع الفارق بين المشتغلين بالسحر او التنجيم.

والسحر والشيطان، في الثقافة الاسلامية، وجهان لعملة واحدة، فهو عمل يتقرب به الإنسان من الشيطان. ومن السحر ما يعرف ب "الأخْذَة"، وهي "التي تأخذ العين حتى يُظن أن الأمر كما يُرى، وليس الأمر على ما يُرى"، حسب تعريف أحد اللغويين.

وفي الأدب العربي، يكثر حديث السحر. و"الأخْذَةُ" وردت في احدى قصصي القصيرة، التي استخدمت فيها التصوير، وهو أمر غير معروف في الكتابة العربية الحديثة، كما أكد ذلك الناقد الشاعر الراحل عصام محفوظ، ولجنة التحكيم في "جائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي".

وان من البيان لَسِحْرا، وهو هنا يعني البيان والفطنة.

وتلك قصة سوف أعود اليها ذات يوم، بعون الله تعالى.

وان من السحر، لكرسي المملكة، وأكثر ملوك العهود الغابرة من استقدام السحرة من أصقاع بعيدة، واستخدامهم لتثبيت ملكهم في اذهان العامة، او لإشاعة الخوف والرهبة في صفوف معارضيهم. وفي أواخر القرن العشرين استخدم أحد الحكام العرب كثيراً من السحرة بطريقة لا يصدقها العقل، مخافة ضياع كرسيه الذي ضاع بسرعة المسافة بين "الألف" و"الباء"!

ونقول: الكُرسي، والكِرْسي. وهو رمز القوة والإحاطة والجبروت.

أما في اللغة فهو الذي "يُجْلس عليه، ويُعْتَمدُ عليه".

وعموماً فإن العربي، قديماً وحديثاً، عندما يستمع الى أحدهم يقول: "وكُرْسِتّك"، يخاف، ويتلجلج، ويَتَلدّد، ويتعرق، وربما يتوقف نبض قلبه، لأن الكرسي مرادف للخوف والقمع، حتى لو كان مع أعز الناس. وحكاية أبي الحداثة العربية، كما يقول البعض، محمد علي باشا، مع ولده في "حريق القلعة" الشهيرة عبرة لمن اعتبر.

وأخشى أن أستطرد، فأقع من فوق كرسيّ الذي أجلس عليه وأنا أكتب الآن، لأن سحرتنا الكبار يخافون من القلم، ويتعاهدون مع الشيطان ضد أصحاب القلم.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني