شيء عن " الممنوعات " في " من قتل حكمة الشامي "

( 1 )

اصطدمت مجموعة " من قتل حكمة الشامي " ، حتى قبل نشرها، بأكثر من جدار ايديولوجي صلد وإرهابي ، حال دون ان تكون بين ايدي القراء ، كما اردت لها انا : اشواق شاب في اغتمار الحياة وتجاريبها ، والخوض الخاص جدا ، في تجربة الكتابة ، بكونها متعة ولعبا وخلاصا من الخراب .

وكان سيف الرقابة الحكومية " مقصلة " ضخمة في الواقع ، بحث تم " نحر " اكثر من قصة في المجموعة ، على طريقة العرب المفضلة في " نحر الابل ".

اليوم ، اتذكر واذكر بين ايدي الاصدقاء والزملاء ، بعض ما تمَّ مع قصة " من قتل حكمة الشامي" ، حيث اخبرني الوزير شفيق الكمالي ، بملاحظات قال انها ليست له على المجموعة ، وإنما عرف ان "الرقيب" العتيد (!!) ، وهو جلاد حقيقي ، اتعفف عن ذكر اسمه الان ، يريد منع نشر المجموعة كلها ، تحت ذرائع رقابية "قانونية" .

" ماذا ترى ، ابا يعرب ؟".

" اسحب مشهد الفرس المطعونة والنساء المثكولات ".

" لماذا ؟".

قال وزير الثقافة والاعلام في حينه :" انه يذكرهم بكربلاء ".

قلت له انني سارد عليه لاحقا .

استغرق انتظاري خمس سنوات كاملة ، وتغير موقع شفيق الكمالي ، وجاء دور وزير اخر ، وبقي " جلاد الرقابة" المعروف على موقفه .

وفي ليلة من تلك الليالي التي كانت تجمعني بعزيز السيد جاسم وعبد الوهاب البياتي ، وافقت على رأيهما :" ستجد طبعة اخرى كاملة لحكمة الشامي ، ذات يوم . هذا حدث مع عدد من الكتاب والشعراء ".

وفي غمرة حياتي التي كانت على حد السكين في حينه ، فقدت ( تخطيط ) الفرس المطعونة والنسوة المثكولات . وكانت هذه خسارة لا توازيها في فداحتها ، سوى فقداي لقصة ( موجز حياة الرجل السكير) التي سلمت نسخة خطية منها الى الصديقة السيدة ( عالية ممدوح) من اجل ان تسلمها الى ( ادونيس) الذي كان كان قد نشر قصة ( اليشن ـ يوم في تاريخ مدينة منسية ) في مجلة ( مواقف ).

ولم اجد القصة في ( مواقف) .

وقال لي ادونيس انه لا يعرف اي شيء عن قصة لي بهذا العنوان .

والى يومي هذا ، لا ازال انتظر(موجز حياة الرجل السكير).

في الطبعة الجديدة من ( من قتل حكمة الشامي ) في مجلد ( كتاب الكائنات ـ التاريخ الشخصي للشجعان والقتلة ) ، الذي صدر في هذه السنة عن دار الشؤون الثقافية ببغداد ، ظهرت ( من قتل حكمة الشامي) كاملة من دون اي نقصان ، بعدما اهتديت الى لوحة ( عصر عاشوراء) للرسام الايراني ( الاستاذ محمود فرشجيان ) ،وكان لي حديث هاتفي مع احد اقربائه في طهران ، استأذنه بنشر اللوحة في كتاب قابل لي .
فشكرا للصديق الشاعر نوفل ابو رغيف ، وكل من اشتغل على اخراج ( كتاب الكائنات ) بصورته الحالية .
جمعة اللامي

10 /8 / 2012

**ــــــ**

(( ... يتبع)).




 
الاسم البريد الاكتروني