الحوار والحوار ثم الحوار

"ومن ذا الذي يمكنه أن يمثل لنا المعيار الدقيق،

ويكون لنا بمثابة الدليل الهادي إلى الخير،

غير الإنسان الحكيم؟"

(أرسطو)

استلفتني، وغيري أيضاً، الخبر القصير الذي نشرته "الخليج" يوم الأربعاء الماضي على صفحتها الأولى، وكان عنوانه: "صراع داخل الاستخبارات الأمريكية"، لأنه خبر ـ من الناحية المهنية ـ يستأهل هذه "البروزة"، كما أنه من الناحية الموضوعية يستحق التوقف عنده، بل "الجلوس" إلى أمد غير محدد، لأن فيه عبرات وعِبراً.

قلت لنفسي: أين تجد ـ أيها الشاب الستيني ـ مقدمة تليق بالخبر وكذلك بخطابك المأمول بصدده؟ ووجدت فكري يقود جسدي كله إلى رف سفلي، حيث "تقوم" بعض الكتب الصغيرة، ومنها كتاب لأرسطو، يقول الدكتور عبدالغفار مكاوي، إنه مفقود، وعنوانه "دعوة للفلسفة".

كنت أرجع الى ذلك الكتاب بين يوم ويوم، أو شهر وشهر، وأتوقف عند عنوانه: "بروتريتيقوس"، ومعناه حسب الدكتور عبدالغفار مكاوي، أطال الله في عمره: "الشيء المقنع، أو المغري".

وتوقفت عند كلمة هنا، وجملة هناك، وصفحات هنا وهناك. لكن الذي شدني أكثر سطر ونيف في تقديم الكتاب، يعادل عدولاً من كتب الأقدمين وأبناء زمننا الحالي.

جاء في ذلك السطر ما يلي: "إما أن التفلسف ضروري، ولا بد عندئذ من التفلسف. وإما أنه غير ضروري، ولا بد أيضاً من التفلسف لإثبات عدم ضرورته، وفي الحالين ينبغي التفلسف".

وتفيدنا عبارة أرسطو كثيراً في "كيفية قراءة" خبر "الخليج" حول "صراع الاستخبارات الأمريكية" لجهة أن خبراء هذه الوكالات يتصارعون من أجل الخروج بصيغة أفضل وأكمل لعملهم، وبالتالي مصلحة أمريكا.

أرجوكم، اذهبوا الى عدد "الخليج"، ثم اقروا الخبر مرة ثانية، وتوقفوا "جلوساً" عند عبارة أرسطو، لأنني اريدكم ان "تتفلسفوا" بشأن خبر الاستخبارات الأمريكية، ولكن على حالنا العربي.

فنحن إن "منعونا" من الكلام في شؤوننا الخاصة، أو سمحوا لنا ب"قطرات" من الحديث إياه، نريد أن نسير حتى نصل إلى "الإنسان الحكيم" الذي سيكونه أحدنا سائلاً، أو سيكونه أحدنا مسؤولاً.

هل العبارة واضحة؟

سيقول بعضنا: لا.

وسيقول بعضنا: نعم.

وسيقول آخرون "لعم"،

وكل هذا في حاجة الى ناظم للحوار والحوار، ثم للحوار أيضاً.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com

ذاكرة المستقبل / جمعة اللامي

الاحد : 14 ـ 6 ـ 2009




 
الاسم البريد الاكتروني