" مثقّفو" العراق المضبوعون أبداً

يقالُ للرجل : مضبوعٌ ، إذا تملّكه خوفُ الضبُعِ حتى صار هذا الخوفُ تعلُّقاً ودنَفاً .
الضبُعُ ماضٍ في سبيله ، غير آبهٍ بالمضبوع.
لكنّ المضبوعَ يظلّ يتبع الضبعَ.
والضبُعُ دابّةٌ قذرةٌ ، منتنةٌ.
الضبُعُ يتبوّل على تابعه.
والتابعُ ماضٍ في ولهه بالضبُعِ .
يقول المثقف العراقيّ للضبُع ( الحكومة العميلة الآن ) :
لا تتركْني يا أبي!
والضبُعُ ماضٍ في سبيله .
والمثقف العراقيّ المضبوع ماضٍ في حبِّه الحكومةَ العميلةَ :
لا تتركْني يا أبي!
*
أكتبُ هذا ، وأنا أتابع المهانةَ التي يتلذذ بها المثقفون العراقيون .
يذهبون إلى العراق المحتلّ رغبةً في خدمة النظام العميل، لكن النظام يرفضهم بصفاقة لها أسبابها .
لكنهم يذهبون.
يذهبون لـيُطرَدوا !
وفي تظاهراتٍ تافهة مثل " المربد " يتكالب هؤلاء على الدعوة.
يطلبون التوسّط . يلحّون . ويُلحِفون .
يقولون للضبُع : لا تتركْني يا أبي!
والضبُع يتبوّل عليهم.
*
الحقّ أن " المثقفين " العراقيّين ، حصراً ، يتمتعون بخِصلة المضبوع .
إن وقفوا ضد ضبُعٍ ما، اتّبعوا، مباشرةً، وبلا أيّ تأخير، ضبُعاً جديداً .
لم يحاولوا الحرية .
من ضبُعٍ إلى ضبُعٍ .
من متسيّدٍ إلى آخر، حتى لو كان المتسيّد في وضاعة أحمد الجلبي أو:
فخري كريم وعلي الشلاه ومفيد الجزائري والإقطاعيين الأكراد.
*
لا تتركْني يا أبي!
*
أستزيدُ الآن ممّا شهدتُ :
لستُ أدري سبباً  في غرام الشيوعيّين العراقيّين ، وهم في الخارج منفيّون لاجئون ، بأن يكونوا الغطاءَ الثقافيّ لحكومة المتديّنين العميلة في العراق !
والله ، لستُ أدري سبباً !
إمّا أن يكون هؤلاء كاذبين في شيوعيّتهم ، أو أنهم ينفِّذون توجيهاً حزبيّاً  ، والأمرانِ أحلاهما مُرٌّ .
هذه حكومة عميلة ، دينية ( ضد الفنّ التشكيليّ والفن بعامّة ) لكني أرى الفنّانين التشكـيليين الشيوعيين العراقيين والمثقفين الآخرين ، يهرعون إلى الملحقيات الثقافية ( العراقية ) لإبداء العون أو طلب المساعدة ، يجري هذا في لندن( حيث العدد مرعبٌ ) ، و استكهولم ( أسعد راشد )  و كوبنهاجن ( طالب غالي ) وبرلين ( كاظم حبيب التافه ومنصور البكري ) وبراغ  ( أعرفهم جميعاً ) ... إلخ .
*
كنت في لاهاي ، قبل شهرَين ،  واتّصلتُ هاتفيّاً بعفيفة لعيبي ، التي أعرفها جيداً ، وبخاصة في عدن
حين جاءت تحملُ رضيعها .
قلتُ لها : يا عفيفة ، أريد أن أقدم لكِ احترامي . لن آخذ من وقتكِ أكثر من خمس دقائق .
أجابتْ بكل رقّة : لكني ذاهبةٌ غداً إل مالمو لأزور عبد الإله ( عبّودي ) لعيبي .
هي تعرف مدى صداقتي  و عبّودي .
لكنّ الحقيقة هي الآتية :
عفيفة لعيبي كانت على موعد مع السفارة العراقية ، للإعداد لمعرضٍ تشكيليّ .
*
أيّ رعبٍ هذا !
أيّ كذِبٍ !

لندن  04.11.2012









 
الاسم البريد الاكتروني