سحْر الكهرباء

جمعة اللامي

"الخوفُ من الحاجة، هو الحاجةُ بعينها"

(جبران)

ثمة مثل أمريكي متداول يقول: "السياسة فن الظفر بالمال من الأغنياء، والتأييد من الضعفاء، بحجّة حماية أحدهما من الآخر".

طيبْ، ما علاقة ذلك بالكهرباء؟

وما علاقة الكهرباء، أقصد التيار الكهربائي، بالسياسيين بشكل عام، وبالساسة العرب بشكل خاص؟ وهل ثمة "اشتباك لغوي" بين الكهرباء والكبرياء؟!

من حسنات المترادفات باللغة العربية وترادفاتها، أنها تقدم للكاتب ما يريد طرحه من أفكار، بأسلوب لغوي، لا تأخذ منه حقاً أو باطلاً، أو تأخذ منه الحق بيناً، والباطل بيّناً.

من يتذكر عبدالله بن المقفع؟

حسناً، إن رسائله الممهورة بتوقيعات بعض خلفاء الدولة الأموية والعباسية، تحيلنا الى فكرة الأسلوب اللغوي. فقد كان هذا الفارسي الكسروي، بعدما تشبّع بأفانين اللغة العربية، في بيت عراقي عربي بالبصرة؛ أن تكون كتابته رسائل الخلفاء العباسيين والأمويين، حمالة أوجه، يفهمها المتلقي على وفق ثقافته، أو مزاجه، أو هواه.

برع بعض السياسيين العرب، بالقول إنهم سوف يوصلون إمدادات الكهرباء والماء، الى آخر قرية عربية، وبرع آخرون بالقول، إن بينه وبين فلسطين، مرمى حجر، أو مرسى قارب!

لكنْ، لا خطّ وصل، ولا خبر جاء!

غير أن سيدة فرنسية تبلغ من العمر 75 سنة، اسمها ميشيل ميمييه، قامت أخيراً بتركيب جهاز تحويل الطاقة الشمسية الى كهرباء، بعد أعوام طويلة طويلة من الانتظار على أمل الحصول على وصلة كهربائية من المدينة الى منزلها، الذي يبعد عن مدينة ليون 50 كيلومتراً.

صحيفة "لوباريزيان" نقلت "قصة خبرية"، ممتعة لأشواق السيدة ميشيل لهذه النعمة الكهربائية "لأن الكهرباء لها تأثير يشبه السحر، فمنذ دخلت الكهرباء المنزل، وأنا أشعل وأطفئ المفتاح الكهربائي باستمرار، وأشعر بسعادة كما لو كنت طفلة".

مبروك عليك "مدام ميشيل".

و"عقبال" السيدات العربيات المسنّات في أغلب بلداننا العربية، وصول خدمة الكهرباء والماء الى أماكن نزلهن في "مدن المقابر" العربية الشهيرة، حيث لا وجود لعمود نور واحد.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma@juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com

sharjah_misan@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني