المعمدانيون المندائيون من أعرق أهل وادي الرافدين / توما شماني

توما شماني /عضو اتحاد المؤرخين العرب / تورنتو-كندا
 المندائيون والصابئيون او الصابئون قوم عريق ممتد في جذور التاريخ القديم حتى العهد السومري، والمندائية كدين من أقدم الديانات الموحدة، و كانت كبيرة الانتشار بين الحجاز و بلاد الرافدين و فلسطين ما قبل المسيحية، وفي العهود الحديثة كان لهم حضور في العراق والأحواز في ايران والمندائية مشتقة من الجذر (مندا) و الذي يعني المعرفة أو العلم أما الصابئة فهي مشتقة من الجذر (صبا) وتعني بالآرامية اصطبغ,( تعمد, غط أو غطس في الماء ) و هي من أهم شعائرهم الدينية، و بذلك يكون معنى الصابئة المندائيين هو المتعمدين العارفين لدين الحق وبوجود الخالق الأوحد.

/site/photo/19ويدعو الدين المندائي الى الإيمان بالله ووحدانيته و يصفونه بالحي العظيم أو الحي الأزلي اذ جاء في كتاب المندائيين المقدس (كنزا ربا) أن الحي العظيم أنبعث من ذاته و بأمره و كلمته خلقت جميع المخلوقات و تمجده الملائكة وتسبح له في عالمها النوراني، كذلك بأمره خلق آدم وحواء وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته ولينشروها من بعده.

المندائيون يرتبطون بالنبي ابراهيم الخليل الذي عاش في اور السومرية (مدينة آلهة القمر نانا) في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد، وكان ابراهيم أول من نبذ الاصنام ودعا لرب واحد عظيم القدرة اطلق عليه السومريون اسم (لوگـال ـ ديمير ـ آن ـ كي ـ آ) ملك آلهة ما هو فوق وما هو تحت (رب السماوات والارض). آمن الصابئة المندائيون بتعاليم ابراهيم واحتفظوا بصحفه ومارسوا طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها إلى يومنا هذا. وقد هاجر قسم منهم مع النبي ابراهيم إلى حران والقسم الآخر بقي في العراق وكان بروزهم في العراق منذ قرون عديدة والذي حفظهم اهوار مابين النهرين، وقد عرفـوا ايضا بـ (ناصورايي اد كوشطا) اي حراس العهد الذين أسسوا بيوت النور والحكمة (أي ـ كاشونمال) بيت مندا او (بيت المعرفة) ويؤمنون مار اد ربوثا ( الله ـ رب العظمة)، واتخذوا من الشمال (اباثر) الذي دعاه السومريون (نيبورو) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة). اهم صفة يحتفظ بها المندائيون، طقوس التعميد بالماء فاعتبروا نهريها ادگـلات وپـورانون (دجلة والفرات) انهارا مقدسة تطهر الارواح والاجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي اليه يعودون. ورد مفهوم الاغتسال و التعميد في العديد من النصوص المسمـارية حيث كتب الشاعر السومري في مرثية مدينة اور (شعب الرؤوس السوداء ما عادوا يغتسلون من أجل اعيادك، اناشيدك تحولت إلى أنين، مدينة اور مثل طفل في طريق مهدم، يفتش لنفسه عن مكان امامك). في زمن الدولة الفارسية تمتع المندائيون تحت حكم الملك ادشير الأخير بحماية الدولة بيد ان الأمر تغير حين جاء إلى السلطة الملك الساساني بهرام الأول سنة 273 ، اذ قام باعدام ( ماني ) في بداية حكمه بتأثير من الكاهن الزرادشتي الأعظم (كاردير) . وامتد الاضطهاد الساساني الديني ليشمل اتباع الديانات الاخرى غير الزرادشتية مثل المندائية والمانوية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية وهو الذي اسقط دولة المناذرة في الحيرة.

حافظ المندائون على تراثهم خاصة التراث الديني بجهود قام بها الناسخ (زازاي). وحملة الاضطهاد الشعواء التي قادها (كاردير) لم تقضِ على المندائية، غير ان التدوين توقف لعدة قرون. كانت المدائن (طيسفون) عاصمة الفرس الساسانيين الشتوية تتألف من السريان والمندائيين. وكان المندائيون آنذاك يتواجدون على شرق دجلة وضفاف الكرخة والكارون فاستوطنوا ديزفول (عاصمة بلاد عيلام) والاحواز والخفاجية والبسيتين والمحمرة وكان اغلب سكان شوشتر من المندائيين الصابئة، كما اصبحت الطيب (طيب ماثا) اهم حاضرة لهم. تفوق المندائيون في صناعة الذهب والفضة والاحجار الكريمة التي كانت تجلب من مملكة آراتا في المرتفعات الايرانية. اما القسم الاكبر منهم فقد امتهن الفلاحة وزراعة الارض واستوطنوا الاهوار وضفاف الانهار وقاموا بتنظيم قنوات الري في ارض السواد، وأسسوا لهم حواضر مهمة مثل كـوثـا و سـورا، وقد اطلق عليهم العرب تسمية انباط او (نبت) لانهم ينبتون الآرض.
المندائييون شعب آرامي لغتهم الآرامية الشرقية متأثرة بالاكدية. في العهد البابلي الأخير اصبحت شعوب المنطقة تتحدث الآرامية وكانت اللغة المهيمنة في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين حتى عربستان في إيران وهي نفس اللغة التي يستخدمها الصابئة المندائيون اليوم في كتبهم ونصوصهم الدينية.

/site/photo/20 في تاريخ المندائيين ظهرت امرأة رائدة (شلاما بنت قدرا) 200 بعد الميلاد وكانت تكنى باسم امها او معلمتها في الكهانة، وهي اقدم امرأة (مندائية ) ورد اسمها وكانت ناسخة (الكنزا) شمالا كتاب المندائيين المقدس ويظم نصوصا شعرية حول صعود النفس إلى عالم النور اما (الكنزا ربا) فهو اقدم نص مندائي. (شلاما بنت قدرا) سبقت الناسخ المندائي الشهير زازاي بر گـويزطه سنة 270 بعد الميلاد. يقول البعض أن كلمة صابئة جاءت من جذر الكلمة الارامي مندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد اصطبغ غط غطس) وهي اهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا - الصباغة - التعميد) فلذلك نرى ان كلمة صابئي تعني (المصطبغ او المتعمد). كلمة مندائي انما اتية من جذر الكلمة الارامي المندائي (مندا) بمعنى المعرفة او العلم، وبالتالي تعني المندائي (العارف او العالم بوجود الخالق الاوحد). في حين يرجع اللغويون العرب كلمة الصابئة إلى الفعل العربي (صبأ)، وتعني خرج وغير حالته، ان الاصل الارامي (صبأ) هو الاصل ولايمكن الجدل فيه، ويعني الذي خرج من الضلالة واتحد بدين الحق، و(صبا) تمثل مرحلة في التاريخ عندما كان الناس يتركون (يصبأوون) عن ديانتهم الوثنية، ويدخلون الدين المندائي الموحد، وبعضهم اسموهم بالاحناف، أضف إلى ذلك ان هذه التسمية قديمة ولها أصول في اللغة العربية. اتفق المستشرقيون وهم الاكثر موضوعيا في دراساتهم على ان كلمة صابي او صابئي جاءت من ا الارامية وليس العربية للكلمة الصابغة او المتعمدين اوالسابحين. اشار المستشرق نولدكه إلى ان كلمة صابئة مشتقة من صب الماء. التعميد أو الصباغة (مصبتا) تعتبر من أهم أركان الدين المندائي وهو فرض واجب لكل مندائي والهدف الخلاص والتوبة وغسل الذنوب والخطايا والتقرب من الله. التعميد ينبغي أن يتم في المياه الجارية لأنها رمز الحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار التعميد متى شاء ويمارس التعميد في أيام الآحاد و المناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند رسم رجل دين جديد. وقد حافظ طقس التعميد على أصوله القديمة، والمعروف ان (يوحنا المعمدان) اجرى عملية التعميد لـ (المسيح) في نهر الاردن والمسيحيون يعتبروها بركة.

الكتاب المقدس (كنزا ربـا) يعني الكنز العظيم وهو يجمع صحف آدم وشيت وسام ويقع في 600 صفحة ويتضمن سفر التكوين وربما ان سفر التكوين في كتاب العهد القديم الذي يقرأه المسيحيون هو ذاته الذي في كتاب (كنزا ربـا). من محرمات المندائيين الكفر، عدم أداء الفروض الدينية، القتل، الزنا من الكبائر المؤدية إلى النار، السرقة،ا لكذب، شهادة الزور، خيانة الأمانة والعهد، الحسد، النميمة، الغيبة، التصرف بغير حق بالصدقات المُعطاة، القسم الباطل، عبادة الشهوات، الشعوذة والسحر، الربا، البكاء على الميت ولبس السواد، تلويث الطبيعة والأنهار، أكل الميت والدم والحامل والجارح والكاسر من الحيوانات والذي هاجمه حيوان مفترس، الطلاق، الانتحار وإنهاء الحياة والإجهاض، تعذيب النفس وإيذاء الجسد.

المندائيون يؤمنون بالتوحيد (سهدوثا اد هيي) و (هيي ربي) خالق الكون. ويذكر عندهم في الكتاب المقدس كنزا ربا (لا أب لك و لا مولود كائن قبلك و لا أخ يقاسمك الملكوت و لا توأم يشاركك الملكوت و لا تمتزج و لا تتجزأ و لا انفصام في موطنك جميل و قوي العالم الذي تسكنه).

الصلاة عندهم (براخا) وفي المسيحية (البراخ) يعني طقس الزواج. المؤرخين القدماء يرجعون الصابئة إلى اصل قديم جدا فمنهم من يرجعهم إلى ادم او إلى ابنه شيث او شيتل كما يقول المندائيون. الباحثون قسموا المندائيين إلى اصل شرقي للمندائيين (بلاد وادي الرافدين) اوصل غربي فلسطين زمن المسيح الا ان الاصل الشرقي للمندائية بقي ويعاني الاندثار. اهتم المستشرقون بالتراث المندائي فقد قام باحث بترجمة الكتاب المقدس للمندائيين الى الالمانية. اما المستشرقة الانكليزية الليدي دراور (E.S DROWER) فقد عرفت العام على معتقداتهم وتاريخهم وتراثهم الديني. المعروف ان هذه الباحثة عاشت في جنوب العراق متنقلة ما بين المندائيين لدراسة ديانتهم وتراثهم حوالي الربع قرن.

اهم ما يتميز به الصابئة في العراق هي براعتهم في الصياغة خاصة الفضة وتخصصهم في النقش ا بـ (المينة) ينقوشون عليها أسد بابل او صور عراقية عريقة، والنقش على المينة لا يقوم به صاغة آخرون غير الصابئة وهو من إبتكارهم. ومن اشهرهم آل زهرون بن ملا خضر وحسني زهرون وعنيسي الفياض وناصر وحاتم ومنصور حاتم وعبد سكوت وبدن خضر وكريم النشمي وياسر صكر وزامل وضامن حويزاوي وسعد رهيف والمهندس حامد عبد الرزاق رويد واخوته ونصير لفتة شميل. وعندما كنت ناشئا كنت امر في البصرة على معرض آل زهرون وكان معلق على الحائط شهادة مززجة تشير الى مشاركتهم في معرض نيويورك الدولة المقام في 1933 علىأظن.
ساهم الصابئة المندائيون في التاريخ العلمي في العصر العباسي، منهم أبو إسحاق الصابي وزير الطائع والمطيع، وثابت بن قرة وولديه سنان وإبراهيم اللذان برعا في الطب والرياضة والفلك والترجمة، وأيضا إبراهيم بن هلال الأديب الذي تولى ديوان الرسائل والمظالم سنة 960م. حاولت الحصول على الاعلام الصابئة في التاريخ فلم افلح.

وفي عصرنا يعتبر الدكتور عبد الجبار عبد الله من لمع في العراق، وهو عالم جليل تولى رئاسة جامعة بغدد عن جدارة الا ان الظروف السياسية التي مرت اثر سقوط عبد الكريم قاسم خذلت الجليل عبد الجبار عبد الله وهو من القلائل الذي ساهم في شرح نظرية انشتاين النسبية، وفي امريكا نال حقة اذ اختير للمجمع العلمي لعلوم الأنواء الجوية في أمريكا وقد ساهم ايضا في تأسيس جامعة البصرة. وتعده بعض الدوائر العلمية المع عالم في مجاله في القرن العشرين.

 

/site/photo/21
الدكتور عبد الجبار عبد الله

 

من المندائيين البارزين البروفيسور صبيح السهيلي والشاعرة المعروفة لميعة عباس عمارة والدكتور عبد العظيم السبتي (الذي كرمه اتحاد الفلكيين العالمي مؤخرا، وذلك بإطلاق اسمه على أحد الكواكب المكتشفة سنة 1981 وهو بذلك يعد أول عراقي ينال مثل هذا التكريم) وغضبان الرومي ونعيم بدوي وعبد الفتاح الزهيري والرسامة والشاعرة سوسن سلمان سيف وكثيرونغيرهم .

المندائيين ملأوأ الشرق الاوسط في الماضي حضارة وعلما ومعرفة وهم الآن يعانون الاندثار ولم يبق منهم غير التاريخ المسطور عنهم وهم في اندثار في العراق كما اندثرت من قبل حضارات الاكديين والبابليين وغيرهم.

آراء القراء

عبد الإله السباهي

سيدي الكريم توما شماني المحترم احييك وأشكر اهتمامك بديننا المندائي
عندما اطلعت على مقالتكم عن المندائيين على صحيفة معكم التي أتمنى لها كل النجاح ووكونكم في مركز كما ورد في صدر مقالتكم تشوقت إلى معرفة حقائق علمية جديدة عن ديننا ولكن للأسف أجد المعلوات التي جاءت فيها دقيقة من الناحية العلمية كم كنت أطمح الى معرفة الحقيقة العلمية عن الموضوع وكبحث أكاديمي موثق.
جاء في المقالة بأن الدين المندائي هو أقدم الأديان التوحيدية وكل مندائي وأن منهم ندعي بأن ديانتنا هو أقدم الأديان التوحيدية ولكن لا دليل علمي على ذلك. وكذلك عن علاقتنا بإبراهيم الخليل فهي مجرد تكهنات وظنون ولا دليل مادي عليه وما ذكرتموه عن إمتداد جذور المندائيين إلى السومريين فربما . وهنا أيضا لم أجد ما يفيد ذلك من الناحية العلمية فما ذكرتموه في مرثية أور فهي تشير إلى طقس أو تقليد آخر لا علاقة له بالدين المندائي( فالأغتسال ) قبل العيد لا يعني ( الصباغة ) أي التعميد والتعميد عندنا لا يقتصر على الأعياد وإنما هناك مواقف وأوقات أخرى يجب على المندائي التعميد فيها . ولم أجد في أدب ( الكالا أو أدب النار ) أي الأدب الديني والمدني للعراق القديم ما يشير إلى المندائية.
إنني أكرر شكري للإهتمامك بالمندائيين ولكن لا أن يكون لا أتمنى أن يكون البحث كرمي الشباك في النهر وليخرج فيها ما يخرج فحتى على نطاق البحث الأجتماعي للمندائيين قديمهم وحديثهم لم يكن موفق فلم يمتهن المندائيون الزراعة وإنما كانوا يمتهنون الحرف اليدوية مثل الحدادة والنجارة والصياغة وعمل القوارب وغيرها والعديد ممن ذكرتم كونهم مبدعين هم مندائيون عاديون ولا يشكلون الشريحة التي برزت كرائدة في المجتم لا من الناحية العلمية ولا الأدبية والخلط هنا يضر المندائيين .
أرجو أخي الكريم أن لا تأخذو ردي هذا على محمل التقليل من أهمية ما كتبتم ولكنني أطمح بأن يكون البحف أكثر علمية مع احترامي وتقديري لشخصكم الكريم .
عبد الإله السباهي
مهندس متقاعد / الدنمارك
#2007-09-03 17:10

ليلى الوزان

الأستاذ عبدالإله المحترم انا سيدة عراقية قضيت معظم حيافي في الإغتراب للظروف الجائرة التي يعيشها العراقيون، لذا فإنني متلهفة لمعرفة ثقافة بلدي وتكوين ناسه وكنت سعيدة للمعلومات التي وردت في موضوع الأستاذ توما شماني وفي ردك لمست عدم الدقة فيما قرأت اننا سنكون شاكرين اذا تفضلت علينا بموضوع يعرفنا بهذه الديانة التي هي احدى مكونات ثقافتنا تحياتي لك و لكادر مجلة معكم
#2007-09-04 19:18

عبد الإله السباهي

سيدتي الكريمة ليلى الوزان
في البدأ لك ولكل آل الوزان أجمل تحياتي
سيدتي العزيزة . إن موضوع المندائية والمندائيين في العراق لا يجوز المرور عليه بتلك العجالة وبكل تلك العموميات التي وردت في المقالة موضوع حديثنا.
لقد كتب الكثير عن المندائيين أو الصابئة المندائيين سواء في الموروث العربي أو في بحوث المستشرقين أو فيما يكتب عنهم الآن .وكل تلك البحوث لم ترتقي الى النتائج القاطعة وخاصة في مسألة تأريخهم ومنشأهم وهذا اشكال بحاجة إلى بحث أكاديمي حسب تقديري . فالمسألة ليست اطلاق الفرضيات ثم تداولها على أنها حقائق وخاصة من قبل المتخصصين فهذا شيئا يزيد المسألة غموضا.
من الناحية الدينية المندائيون هم معتنقي دين توحيدي ( قديم) يؤمن بأن هذا الكون وكل الأكوان لها مدبر واحد وهو فوق الوصف ومنزه عن المقارنة من كل الوجوه. ولهذا الدين فكر فلسفي في مسألة الخلق والتكوين وله أساطيره الدينية المتعلقة بذلك.
يؤمن المندائيون بأن الحياة لا تنتهي في الموت وإنما هناك حياة أخرى ولكن للنفس فقط وليست للأبدان. فالبدن هو مادي يعود للأرض بعد الموت أما النفس فإنها ترتقي إلى باريها وفق شروط تتعلق بمدى طهارتها في الحياة الدنيا والتزامها بالطقوس . ويساعدها في عروجها ما يقدمه لها الخلف من طقوس خاصة وترحمات . ولا يوجد عند المندائيين عقاب أبدي خالد وإنما النفس تعذب أو تعاقب في مطاهر ولأمد يمتد حسب الذنوب وفي النهاية فالنفس سوف ترتقي لعالم النور الذي جاءت من .
الطقوس المندائية عديدة ولا يسعها المجال في هذا الرد السريع ولكنني أعدك سيدتي الكريمة بأنني سأرسل لصفحة (معكم ) الغراء شيء من التفصيل في موعد لاحق.
الهم الأكبر في البحث المندائي هو تأريخ هذه الجماعة.
كنت في مرة في الثمانييات في زيارة للمتحف العراقي بحثا عن مخطوطات مندائية برفقة المرحوم الأستاذ نعيم بدوي . التقينا يمدير المتحف هناك وظهر أنه كان صديقا للمرحوم نعيم بدوي . ومما دار في الحديث بينهم ما قاله لمدير المتحف : أنكم تهتمون بالآثار المدفونة والمندائيون آثار تمشي على أرض العراق أفلا درستموها بشكل علمي كما تفعلون مع باقي الآثار ؟.كان رد مدير المتحف إن الموضوع بحاجة إلى بحث وإمكانيات كبيرة وإلى رغبة المسوؤلين عن الثقافة . نعم إن الموضوع بحاجة إلى دراسة وبحث واهتمام المسوؤلين قبل أن يباد أو يهجّر من تبقى منهم . ومما عقد الموضوع وزاده ضبابية هي تلك البحوث المبتورة والتي لا تستند إلى أساس علمي وكذلك الأضطهاد الذي تعرضوا ولايزالوا دفعهم للتشبث بأي تسمية أو قرابة تحميهم ولو قليل من الإبادة .
فمجرد تشابه الأسماء أو المواقع راح يدفع بالعديد من الباحثين بالتشب بذلك مثل مسألة ابراهيم الخليل أو الأحناف وما شابه. أو لكونهم سكنوا البطائح فهم من بقايا السومرين أو إنهم يمتون بصلة بالمسيحية فهم من فلسطين وغيرها من الفرضيات التي تحتمل الخطأ والصواب فلا أسهل من إطلاق النظريات إذا لم يكن المرء جادا في بحثه وحريصا على سمعته العلمية .
سيدتي الكريمة ليلى ، لكّي تتعرفي على النظريات التي كتبت بشأن التأريخ الصابئي المندائي أحيلك لكتاب الأستاذ عزيز سباهي ( أصول الصابئة المندائيين - من منشورات دار المدى - صدرت الطبعة الأولى منه عام 1996 ) فهو من أكثر البحوث العلمية التي بحثت في هذا المجال وإن كنت لا أضمن لك بأنك ستتوصلين إلى إجابات شافية وهذا أفضل الموجود الآن على الأقل. أما فيما يخص طقوسهم وعباداتهم فكتاب الليدي دراور (الصابئة المندائيون - الكتاب الأول وكانت الطبعة الأولى عام 1969 وهو من ترجمة الأستاذ نعيم بدوي وغضبان الرومي ) يبقى هو الأوسع والأدق.وقد صدرت العشرات من الكتب عن تلك المواضيع ولم أجد فيها الجديد المثبت علميا وإنما أما إعادة أو تكهنات بحاجة إلى إثبات.
ويظل المندائيون جزء من مكونات وطننا العراق ساهموا ولا يزالون في إغناء حضاته وتراثه مهما حاولت قوى الظلام من القضاء عليهم وهي التي تحاول القضاء على كل ما هو خير وأصيل في أرض العراق المعطاء.
وشكرا لك سيدتي
عبد الإله السباهي


#2007-09-05 08:24

مهدي

اول مرة اسمع بديانة اسمها مندائية واحب ان اعرف عنها الكثير فهل للاستاذ عبد الأله ان يسعدني بذلك وشكراً
#2007-09-08 09:27

عبد الإله السباهي

لأخ الكريم مهدي:
لو كنت أعلم من بلد أنتم لسهلت مسألة التعريف بالمندائية فإن كنت من العراق ومن جنوبه فهم يسمون ( صبه ) وفي بغداد صابئة وعلى كل حال فقد كتبت لصحيفتنا الثقافية الموقرة ( معكم ) مقالة تعريف بالمندائية آمل أن تنشر وسوف تلبي رغبتكم على ما أظن .
تحياتي وشكري لك ولكافة المهتمبن بالمندائية
عبد الإله السباهي
#2007-09-28 03:11

رعد جمعه السهيلي

سيدي الكريم عبد الاله شكرا لك على كل تلك الايضاحات ولكن اتساءل دائما من الذي كتب الكتاب المقدس للمندائيين وفي اي عصر او عهد علما انه كتب باللغه الاراميه ويذكر ان ابو البشر ادم هو من انزلت هذه الصحف عليه فكيف لها ان تكتب باللغه الاراميه مع جزيل الشكر

تحياتي
رعد السهيلي
#2007-12-05 09:47

عبد الإله السباهي

أخي الكريم رعد السهيلي
تحياتي واحترامي
ردا على تسائلاتك حول الكتب المندائية كتبت ردا مفصلا للأخوة على موقع ( معكم ) ولا لم لم تنشر آمل أن تطلّع على الرد مع جزيل الشكر لأهتمامك ودمتم
المخلص
عبد الإله لسباهي
#2007-12-16 15:40

فائق الزهيري

لماذا لا يتم نشر كتاب (كنز ربه ) على الانترنيت وباللغه العربيه كي يستفيد الجميع من الاطلاع عليه
#2010-06-02 13:31

رام رعد مطر

كتاب الكنز ربا بللغة السريانية
#2010-06-03 11:47

صادق

انا مسلم شيعي واعرف الكثير الكثير من الاصدقاء من الصابئة في مدينتي العمارة هم ناس محترمين جدا جدا ولهم مواقف شخصية معي جيده جدا فهم يتمتعون باخلاق عالية جدا وصدق وامانة وكل من يعاشرهم يجد فيهم كل الصفات المحمودة الا ان الاوضاع الاخيرة بالعراق فاخذوا نصيبهم حال اخوانهم من المسلمين والمسيح من ظلم واضطهاد من قبل المتشددين (المتمسلمين-السلفية وغيرهم). فسلامي لكل الصابئة في مدينتي العمارة...
#2010-07-15 04:09

حسام هشام العيداني

يمكنكم الاطلاع على ترجمة كتاب جنزاربا مبارك باللغة العربية مِن خلال الموقع
www.TheMandaean.Com
#2011-02-27 15:27



 
الاسم البريد الاكتروني