الكلب والحمار والجاموسة

جمعة اللامي

"كلما زاد عدد الأمور التي يخجل بها الإنسان، كان أقرب إلى الخيال"

(برناردشو)

الفيل، حيوان محب وخجول.

وهناك من يلعن الكلاب، ويشتم الحمير، ويزدري الجواميس، لأنه يرى فيها حيوانات لا تخجل، أو أن أصواتها منكرة، أو أنها لا تحفل إلا بنفسها، أو لا تنحاز إلا لبني جنسها.

أقوال كالأهواء تماماً، أو هي أهواء ذهبت مذهب الأقوال والأمثال، فتداولها الناس، بعضهم بعلم ودراية، وبعضهم بالتقليد.

وشرُّ الخلق المقلّدون.

هذه سوانح وردت عفو الخاطر، وجدتها بين يدي، حين طالعت نبأ عائلة مصرية من محافظة الدقهلية، تعرضت لتسمم أصاب أفرادها، من كلب عقور، عضَّ حماراً، وقام هذا الأخير بعضّ جاموسة العائلة.

شرب أفراد العائلة لبن تلك الجاموسة، فتسمموا، والعياذ بالله.

والقصة طريفة، كما وردت في إحدى "اسبوعيات" القاهرة، في أحد أيام الشهر الماضي، حيث أفاد مستشفى الطوارئ بمدينة المنصورة، عاصمة تلك المحافظة، بأن "الجهات المختصة" شحنت العشرات من المواطنين والمواطنات إلى ذلك المستشفى بعدما ظهرت عليهم "أعراض تسمم".

دعونا نرجع إلى الفيل.

الفيل حيوان خجول، يحب من يحب على هواه، ولا يتزوج إلا محبوبته الفيلة. والفيلة الأنثى كذلك لا تتزوج إلا حبيبها. ولا يملك أهل الحبيبين إلا مباركة هذا الزواج الذي يدوم إلى الأبد.

بالمناسبة، يزف العريس الفيل، عروسته الفيلة، بنفسه إلى "كوشة" خاصة يعدها بنفسه في زاوية من زوايا الغابة، لتبدأ هناك واحدة من أرفع قصص الغزل والحب، من دون أن يراهما قرد فضولي، لئلا يثير فزعهما بصراخه الهستيري.

مبروك للفيل والفيلة.

أما تلك العائلة المصرية التي قوامها عشرة أفراد، فمبروك عليهم حياة جديدة، بعد شفائهم من حالات التسمم تلك.

المثير في الأمر، أن السم انتقل من كلب إلى حمار، بعدما عضّ الكلب الحمار. ثم إن الحمار قام بعقر تلك الجاموسة، فانتقل السم الكلبي، الذي اختزنه جسم الحمار، إلى الجاموسة، ثم إلى العائلة.

ولكن، من سمم الكلب؟




 
الاسم البريد الاكتروني