أصوات

أصوات

"الناسُ رجلان: رجل ينام في الضوء، ورجل يستيقظ في الظلام"
(جبران)
اعترضت السيدة فاطمة المشكور على بعض كتابات أحد الزملاء العرب. قالت: كان عليه ألا يكتب ذلك الكلام في ذلك اليوم، فالصمت موقف.
وكانت السيدة فاطمة، وهي امرأة عصامية استطاعت تثقيف نفسها بنفسها، والعمل الشريف لتربية أولادها وبناتها، تعيد القول المشهور: الحقّ بيّن، والباطل بيّن.
يقول لها صاحبنا: يا أم عمر، هذا رجل يقول برأيه، في قضية تخص قطاعات واسعة من الناس، وهو كتب ما كتب، ليعبّر عن هؤلاء الناس بطريقته الخاصة.
ردت السيدة فاطمة: نعم، إن طريقته الخاصة التي تقول بها، هي التي أقصدها في حديثي إليك. فما دام قد كتب رأياً في وسيلة إعلام، عليه أن يتقبل رأينا، نحن الذين توجه إلينا رسائله، وإلا فعليه أن يكتبها لصاحبه الذي يغويه!
كان الزميل العربي، وهو ذو ماض نظيف، قد بدأ يكتب منذ سنوات، ربما ما بعد الحرب في لبنان، سنة ،1983 أن هذا العصر "هو عصر أمريكا".
وخلص هذا الزميل الى قناعات صغيرة في عنوان كبير، ملخصه أن مصطلح "المقاومة" أو كلمة "الممانعة" أو عبارة "الحقوق العربية"، ثقافة قد عفا عليها الزمن، وصارت خردة بائرة، ولا مكان لها في حياتنا العربية الجديدة، أو يجب ألا يكون لها وجود في حياتنا الحالية.
هو يقول: لكي نعيش عصرنا، يجب أن نتماهى في "الأقوى" و"المنتصر".
وكان بهذا الرأي يعيد مقولة شهيرة لابن خلدون في خطابه. أما السيدة فاطمة المشكور، فتعيد تفكيك خطاب ابن خلدون، من دون أن تعرف "ثقافة تفكيك النص"، وربما مرّ عليها اسم ابن خلدون، مروراً لطيفاً خفيفاً في كتاب ما.
تقول فاطمة المشكور: استمعت الى مجموعة من أساتذة الجامعات "الإسرائيليين" الذين قالوا إنه يتوجب على "باراك" أو غيره ألا يتدخلوا في شأن الجامعات "الاسرائيلية"، بصدد قبول 70 فلسطينياً في جامعة "تل أبيب" وغيرها.
ثم تقول: اسمع يا أخي: هذا صوت مثقفين "اسرائيليين"، لا يرون فلسطين عربية، ولكنهم، كما يبدو، غير مستعدين للانسلاخ عن "تقاليدهم" الجامعية.
قلت للسيدة فاطمة: يا أم عمر، هل وصل إليك نبأ رجل الأعمال السوداني الذي قدّم بلاغاً ضد نفسه؟
قالت: لا. أرجوك، احك لي حكايته.
نشرت جريدتنا، يا أم عمر، يوم الخميس المصادف 10/7/،2008 أن رجل أعمال سودانياً توجه الى أحد أقسام الشرطة في الخرطوم، وقال لولي أمر القسم: ادخلوني في السجن، لأنني حررت "شيكات" غير قادر على دفعها، فأوجدت حرجاً كبيراً لأصدقائي.
قالت أم عمر: هذا هو صوتنا، أما ذاك فصوت "غيرنا" في "ديارنا".




 
الاسم البريد الاكتروني