ثلاثة أيام متعاقبة

  /site/photo/5618        

 (1)


يجيءُ الغيمُ ، أسودَ ، أطلسيّاً ، وتلك الريحُ تدفعُهُ ، وئيداً ، مع الشمسِ التي اختفت . البيوتُ

التي هي ههنا أمستْ ظلالاً ، لها شَبَهٌ بما كانَ البيوتَ .كأنَّ غرقى سفائنَ يُجهِشونَ . يكادُ

جِلْدي يئِنُّ مع المجاذيفِ التي في القاعِ .هل بحّارةٌ دخلوا إلى الحانِ العتيقِ ؟ هل النساءُ اللواتي

ينتظرْنَ مجَلْبباتٌ بالسوادِ ؟ الغيمُ يهبِطُ .سوف تلمُسُ ما ترَفّلَ منهُ أشجارُ الحديقةِ . سوف تبكي.


(2)


إذاً ... جاءَ الخميسُ !

سألبسُ الجِينْزَ الذي يبدو لِـعَيني أصفرَ . الأشجارُ في الـمَـرْجِ المحيطِ توشوِشُ . الـحِـدَأُ

اقترَبْنَ من التلالِ . وثَمَّ ، خلف السورِ ، أبصرتُ الغزالةَ تقضِمُ الورقَ الطريَّ . سيهبطُ السنجابُ

من أعلى الصنوبرةِ . الخميسُ الموعدُ ! الأيّامُ شاحبةٌ ، ولكنْ سوفَ تُـبْـلِغُني الخميسَ ...

صديقتي ستقولُ لي : كيفَ انتقَيتَ الجينْزَ أصفرَ ؟ سوف نضحكُ ، ثم نسترخي على ضَوعِ النبيذ.


(3)


أنا لا أُصَلِّي ...

غير أنّ الجمْعةَ اختلجَتْ .إذاً ، سأكونُ في مَكْناسَ . مقتبِلاً بها بوّابةَ المنصورِ ، مبتهِلاً ... عســى

مولاي إسماعيل يسمعُني . أقولٌ : يا مولاي ، هل تدري بما صنَعَ الهديمُ بنا ؟ بما صنعَ الهديمُ بكَ؟

الكتيبةُ لم تَعُدْ سوداءَ . سوف تقودُ ، يا مولاي ، مجموعاتِ سوّاحٍ ، إلى بوّابةِ المنصورِ . تعرفُها ؟

لقد أعلَيتَها حقّاً ، ولكنّ الزمانَ النذلَ حَلَّ . وأنتَ ممتقِعٌ بدونِ كتيبةٍ سوداء !


لندن 31.05.2013




 
الاسم البريد الاكتروني