الكهرباء "تثأر" في العراق

الكهرباء "تثأر" في العراق

:الخميس ,14/08/2008

"مهمة الحرية، أن تجعلنا نحرر سوانا"

(إيمرسون)

لا يعتقد أي مطلع على شخصيات القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، أن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، لا يعرف القس الأمريكي رالف والدو إيمرسون، الذي ولد بولاية ماساشوستس في 25 مايو/ أيار سنة 1803.

فالتركيب الأخلاقي في الظاهر، كما يبدو، لرجل شركات البترول ديك تشيني، يقول للمتابع إنه يعرف إيمرسون، إذ إنه حين يتحدث في الأخلاق والسياسة والضمير، فكأنه يستعير من هذا الواعظ، الذي كان صديقاً حميماً للمفكر الأمريكي الذي جايله، توماس كارلايل، نصوصه حول فكرة التسامي والضمير والإبداع.

غير أن سلسلة الاختيارات السياسية الواقعية لنائب الرئيس الجمهوري، والذي هو "المحافظ الأخير"، تناقض اختيارات الواعظ إيمرسون، بل تصطدم معها، إذ بينما يبسط تشيني حمايته على شركات القتل الممنهج التي ترعاها قواته في العراق، نرى إيمرسون؛ وهو يتحدث في شأن "التاريخ"، مثلاً يقول: هناك عقل واحد مشاع لكل فرد من البشر. وكل فرد هو منفذ الى العقل نفسه، وإلى ذلك العقل بكامله. الإنسان الذي يمتلك مرة، حق الفكر، يصبح مواطناً حراً في المملكة كلها.

والآن، خُذ أي قول لنائب الرئيس الجمهوري ديك تشيني، وعامله مع ممارسات القوات الأمريكية المحتلة في العراق، على صعيد الشارع العراقي، أو في معتقلات أمريكا الشهيرة هناك، مثل بوكا، ستجد أن جنود نائب الرئيس، والرئيس أيضاً، والحزب الجمهوري، والمحافظين، على درجة عالية من القسوة، والانحطاط أيضاً، فهم يهينون العراقيين بقصد اللذة الشخصية مرة، ولكونهم عراقيين مرات، وفي مرات أخرى لممارسة "نفي" الآخر بطريقة بشعة جداً.

أطلق جنود أمريكيون كلاباً مدربة، على عجوز عراقي من أهالي مدينة الشرقاط التابعة لمحافظة الموصل، وظلت تنهشه حتى فارق الحياة، في يوليو/ تموز الماضي.

وارتكب جنود أمريكيون، أفعالاً جنسية شائنة بحق أطفال عراقيين، ذكوراً وإناثاً، كانت مثار حقد عراقي لن يمحوه الزمن أبداً. وقد سرى هذا "الخلق التشينوي" إلى الجنود البريطانيين أيضاً، فنقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن صحيفة "الإندبندنت" أن جندياً بريطانياً مارس "الجنس الفموي" مع صبي عراقي عمره 14 سنة، تحت الإكراه والتهديد بالقتل.

هذا فعل شنيع جداً لدى العراقيين، لن يغفره الإخوة، ولن تتساهل بصدده الأخوات. وعقوبته القتل.

غير أن "الكهرباء" العراقية سبقت البشر، فقتلت صعقاً 13 أمريكياً من جنود تشيني في العراق، يعملون مع شركة: كي. بي. آر، التي يترأسها تشيني.

جمعة اللامي

 




 
الاسم البريد الاكتروني