مبدع متعدد الرؤى

 محمود عبد الوهاب


تاريخ النشر 05/06/2008 

 أصدق ما يقال عن جمعة اللامي : إنه مبدع متعدد الرؤى ، قاص وروائي وشاعر وصحافي، ومن هذه الزاوية ينبغي لدارسه أن ينظر إليه، فصوته، مبدعاً، يتجاوز حدود الأجناس الأدبية، ذلك لأن التفجر البليغ الذي يعصف بنصوصه ويهشّم خصائص الجنس الواحد يقوم مكانه جنسٌ لا محدود، تتعاضد فيه شعرية التأليف وتتغاير بنيته عن نصوص القول الأدبي السائد .
تتجنب لغة جمعة اللامي النسق الإنشائي الشكلي إلى نسق متميز في أدبيته يتسم بالتكثيف والمهارة العالية في التقنية وقراءة الواقع الموضوعي قراءةً ترتقي به من المحلية الضيقة إلى الانفتاح الإنساني المتسع، فالمبدع متحكم عنيد في مهاراته ورؤاه حتى يمكنك القول إن منجزه الإبداعي مثل عربة متنقلة بين أمكنة ذلك الواقع، تراقب حتى الصمت الذي غالباً ما يكون أبلغ من الصوت البشري في الإفصاح .
جمعة اللامي من المبدعين الذين يتلبسهم قلق الإبداع، لا تمكث ذاته في نصٍ قارّ، فهو في بحث دائم عن الكتابة الجديدة، تجريبي عُدّته الخبرة المتراكمة المنظمة .
ليس الواقع الذي يتبوأ نصوصه واقعاً يومياً مرئياً، لكنه واقع يتأسطر دائماً بالحدس والتوجس والهمّ الصوفي والمعرفة الخارقة التي لا تشتعل نارها إلاّ في نفوس تتملكها المحبة الخالصة وتغشاها أسرار الحكمة .
وعلى الرغم مما قيل عن ( موت المؤلف ) فإن جمعة اللامي يمكث في نصوصه مبدعاً أخلاقياً، مخلصاً لفنه، مواكباً دائماً في منجزه الإبداعي حداثة الأشكال والرؤى في الكتابة المغايرة حتى يلتبس عليك أن يكون كاتب تلك النصوص مؤلفاً فرداً .
محبتي الصادقة واعتزازي بالمبدع الصديق جمعة اللامي الذي كرّس منجزه دفاعاً عن الوضع البشري في قانون جمالي موّلدٍ ومنتجٍ لما هو سياسي وثقافي لا العكس، ومن هنا تتخلّق بلاغة فرادته .

 


البصرة 14 آذار /2006





 
الاسم البريد الاكتروني