الغلامان : العراق في الفترة المظلمة !

وردَ في "المفاخَرة بين الجواري والغلمان " للجاحظ :

قال صاحبُ الغِلمان: إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذا وُصفت بكمال الحسن قيل: كأنَّها غلام، ووصيفةٌ غلامية.
قال الشاعر يصف جارية: 
لها قدُّ الغلام وعارضاهُ   وتفتير المبتَّلة اللَّعوبِ
*
وأكثر من ذلك قول الله عزّ وجلّ : "يطوف عليهمْ غلمانٌ لهمْ كأنهم لؤلؤ مكنونٌ"
 وقال تبارك وتعالى: "يطوف عليهم ولْدانٌ مُخلَّدون. بأكوابٍ وأباريق". فوصفهم في غير موضعٍ من كتابه، وشوَّق إليهم أوْلياءه.
*
 وقال أبو نواس ( رواه سعدي يوسف ) :
مقصوصةُ الشَّعرِ غُلاميّةٌ   تصلُحُ للّوطيّ والزاني !
*
تعاقَبَ على حكم بلاد ما بين النهرَين ، أقوامٌ وسلاطينُ ، طُغاةٌ وأولياءٌ ، مُصلِحون ومفسِدون  ... إلخ .
لكنْ تعاقَبَ على حُكْمهِ  ، أيضاً ، الجواري ، والخِصْيانُ ( جمْعُ خَصِيٍّ ) , وللذين لم يسمعوا بالأمر أقولُ : كان لنا بالبصرة أرضٌ ، وقفٌ  لمكّةَ . وفي كل عامٍ كان يأتي خَصِيٌّ من هناك ليأخذ عوائد الوقف المكيّ . مرةً ، وأنا صبيٌّ ، اصحبني عمٌّ لي ،
عبد الجبار الشهاب ،  إلى مكتب الخِصيان بالبصرة ، وهناك رأيتُهم . كانوا  من ذوي البشرة السمراء ،  وإذا تكلّموا كان صوتُهم رفيعاً ، كصوت امرأة . كدتُ أضحكُ ، لكن عمّي لكزني .
*
قلتُ : تعاقَبَ على حُكم العراق مَن تعاقَبَ .
خصيانٌ ومماليك :
خليفةٌ في قفصٍ   بين وصيفٍ وبَغا    
   يقولُ ما قالا له ، كما تقولُ الببغا !
*
وحكمتْه الجواري : الخاتون ، مِسْ بَيل مثلاً !
التي أعلَتْ عرشاً لفيصل الأول  ...
*

اليوم  ، نحن أمام حُكْمٍ جديدٍ ، في فترة العراق المظلمة الحاليّة :
حٌكْمِ الغِلْمان !
وسوف يذكرُ التاريخُ أن شعباً مستغفَلاً ، هو الشعب العراقيّ ، يحكمُهُ ، ويتحكّمُ به غلامان ! 
الغلام الأول : عمّار الحكيم .
الغلام الثاني  : مقتدى الصدر .
تقع ، بالمصادفة ، أمام ناظري المتعَب ، صورٌ لاجتماعات وتجمُّعات ،  لأرى هذينِ التافهَينِ ، يخطبان ويخاطِبان ، كأنهما  نافخُ البوقِ العجيب الذي أخذ الفئرانَ إلى النهر ...
*
معروفٌ ، لديّ في الأقلّ ، أنّ الغلامَين  ، يقودان  منظّمتَي ميليشيا أميركيّتينِ .
لكن الشعب العراقيّ المستغفَل يرى غير ما أرى !
إذاً ، فليحكُما العراق المستباح ...
العراق حكمَه الخِصيانُ .
العراق حكمتْه الجواري .
العراقُ حكمَه المطهِّرجي ، الجعفري.
العراق حكمه بائع المسابح ، المملوكيّ .
العراق حكمه الطبيبُ القاتلُ ، إياد علاّوي.
والآن :
جاءُ حُكْمُ الغلاميَن :
الغلام الأول : عمّار الحكيم .
الغلام الثاني : مقتدى الصدر .

لندن   18.06.2013





 
الاسم البريد الاكتروني