الليل في غرفة الآنسة "م"

 حين طلع الفجر، لملم الليل نفسه ودخل غرفة الآنسة (م) التي كانت منطرحة على فراشها تمارس هواياتها الصباحية بانهماك حاد، الأمر الذي جعلها تركز بصرها على نقطة سوداء في سقف الغرفة، بحيث إنها لم تسمع حفيف أقدام الليل الذي أخذ مكانه بالقرب من سريرها. أي إن المرآة الكبيرة ذات الاطار الخشبي الأسود المنتصبة قرب الباب كانت تظهرها بصورة واضحة.

كانت الآنسة (م) عارية، وفوق سريرها الأخضر تمددت على شرشف أحمر مطرز بورود سوداء وزرقاء. واذ نظر الليل الى المرآة شاهد يدها اليمنى منشغلة بإمرار وشاح حريري أحمر بين فخذيها. وهذا هو بالضبط ما جعله يتأنى في إلقاء التحية عليها.

من الخارج تبدو غرفة الآنسة (م) كأية غرفة عادية. غير أنها من الداخل تكاد تكون غريبة عن الغرف التي تقطنها الإناث: فوق المرآة التي تحاذي باب الغرفة صورة لنمر صغير يحاول أن ينزو على أمه، فوقها تماماً لوحة مستطيلة (3×5) لإنسان برأس كلب يحتضن دمية كبيرة على هيئة فتاة في حوالي العشرين من عمرها، منطرحة على وجهها وتئن تحت ثقل الانسان الذي برأس الكلب.

كان طلاء الغرفة – من الداخل – قديماً بعض الشيء، إلا أن هذا لم يثر لدى الآنسة (م) أي مشروع بإعادة طلائها من جديد. لأنها كانت تعرف أن مجرد إبدال، أو تجديد، طلاء الغرفة يسيء إلى اللوحة الجدارية التي كانت مرسومة على جدار الغرفة الذي يلتصق سريرها به:
 واللوحة الجدارية عبارة عن فتاة منطرحة على وجهها قرب جدول صغير، وعنكبوت كبير الحجم يقعي على ظهرها ويمد أحد خراطيمه في ثديها الأيسر. وكما يبدو فإن فتاة اللوحة الجدارية نشيطة، رغم الألم الذي تعانيه.واستمر الليل يجيل بصره في الغرفة، لقتل الوقت ربما، أو لأنه لا يريد إيقاظ الآنسة (م) التي أخذت في هذه اللحظة بالذات تصك ركبتيها بقوة وتسحب الوشاح الحريري الأحمر من بين فخذيها ببطء.

لحظات قليلة مرت ارتجفت بعدها الآنسة (م) وأطلقت زفرة عميقة ثم انقلبت على وجهها، وأخذت تتنفس ببطء، تحت العنكبوت الذي كانت عيناه في هذه اللحظة تنظران الى عجيزتها بانبهار. وظل الليل على موقفه السابق. لم يرد التحدث اليها. أما الآنسة (م) فهي فيما يبدو قد انتبهت الى حضوره مؤخراً، إلا أن الليل وهو يشاهد العنكبوت الذي أقعى على ظهر الفتاة تململ في مكانه:

- لقد وصل النهار.
قالت الفتاة: أرجو أن تسكت الآن. أنا أعرف ذلك. دعني أكمل البرنامج.
قال الليل: لكنه فظيع أن أظل صامتاً كما تعلمين.
قالت الفتاة: سينتهي بعد قليل، ومن المستحسن ألاّ أتكلم كثيراً، فهو يكره الكلام أثناء العملية.
قال الليل: لكنه انتهى وصعد الى الصورة.
قالت الفتاة: لا أعتقد ذلك. إنه فوقي تماماً.
قال الليل: هذا صحيح إدا افترضنا وجهة نظرك.
قالت الفتاة: لقد انتهى فعلاً في هذه اللحظة.

ولاحظ الليل أن العنكبوت بدا منطفىء العينين، إلا خرطومه فقد كان مصلوباً على ظهر الفتاة وإبطها، في حين بدت عيناه تنقطان دمعاً. أما الآنسة (م) فقد كانت تنهنه بصوت خافت ومسحت دمعتين من عينيها ثم استدارت صوب الليل.
- اعتقد أنك حضرت منذ ساعة.. لقد نبهني اليك.
قال الليل: كنت أراقب النمر الصغير. منذ سنوات وأنا أراه بهذه الهيئة، وكأنه لم يكبر أو ينمو. في حين أن أمه ازدادت ثقلاً. قالت الفتاة: لقد نما بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية. أنظر في عينيه: أليستا جميلتين؟
أخذ النمر الصغير يحرك يديه الأماميتين على عجيزة وظهر أمه. وشاهدته الآنسة (م) وهو يحيط بطن أمه ويحتوي بفخذيه مؤخرتها فظلت مشدودة اليه وتتكلم مع الليل بصوت خافت.

- البارحة حاول أن يصل اليها ولم يستطع. حاولت مساعدته فلم أفلح. إلا أنه اليوم، هذا الصباح بالذات نجح وفاز بهذه الأم الجميلة. كانت النمرة باركة على رجليها الخلفيتين، منشغلة عن نفسها، منهمكة ومأخوذة بالدبيب الذي كان يسيطر على عجيزتها وفخذيها وقدميها الخلفيتين. لدلك فقد أدارت وجهها صوب الآنسة (م) وأخذت تفتح فمها وتغلقه، فيما كانت سيول لعابها تتساقط على أرضية الصورة.

أما النمر الصغير، والذي أصبح كبيراً الآن تقول الآنسة (م)، فقد أنهكه التعب فيما يبدو، إلا أنه حاول مرة أخرى وسيطر سيطرة واضحة على جسد أمه، ثم اهتز لعدة لحظات وسقط على الارض.

عند هذا أحنت الآنسة (م) رأسها، والليل منطرح إلى الخلف قليلاً يتمتم وحده.
قالت الآنسة (م):
- لقد هدأت الآن… ألا نستطيع الحديث؟
سألها الليل: عن أي شيء؟
قالت الفتاة: عن أي شيء، المهم أن نتحدث.
قال الليل: قبل ساعات، كعادتي كما تعلمين، كنت حاضراً مع الناس، فشاهدت الملايين يموتون بشكل غريب – كانت الجرائم موجودة، وأذكر أني شاهدت أحدهم يقتل شقيقه بضربة فأس على رأسه، ثم يضعه في الفرن الذي يملكه.
سألته الفتاة: وهل جاءت الشرطة الى مكان الحادث؟
رد الليل: هذا ما حدث، وقبضوا على القاتل الذي كان يقف أمام باب الفرن يدخن سيكارته بكل هدوء.
قالت الفتاة: تستطيع أن تصف القاتل؟
أجاب الليل: إنه كأي قاتل.
قالت الفتاة: يخيل اليّ أني أعرفه.
قال الليل: أنا أعرفه منذ أن رفع الفأس وحطم جمجمة شقيقه. وأعتقد أني لربما شاهدته في أحد معارض الفنانين التشكيليين الشباب.

قالت الفتاة: ألم أقل لك. إني أعرف القتلة. إنه متوسط القامة، على عينيه نظارة خضراء. أصابعه رفيعة، خصل شعره داكنة السواد. أنفه طويل. أسمر. بلا شوارب.
قال الليل: إنه هو بالضبط.
قالت الفتاة: لقد رأيته في معرض (عبدون علي) الذي أقيم في قاعة كولبنكيان قبل سنة. ولكن قل لي: هل أنت وأنا، نعد من القتلة؟
أجاب الليل: لا أدري. إننا لا نقتل أحداً، كما تعلمين وفجأة أحس الاثنان بالضجر. ربما لأنهما أدركا أنهما أصبحا جدّيين. فقامت الآنسة (م) من الفراش واتجهت صوب المرآة كانت عارية أمام المرآة، والليل ما يزال منطرحاً الى الخلف على كرسيه، يراقب العنكبوت الذي أخذ يكبر شيئاً فشيئاً، حتى مد خرطومه إلى عنق الفتاة، فأراد الليل أن يتكلم:

- هس، قالت الفتاة: إنه يعمل الآن.
أغمضت عينيها وأخذت تتراجع إلى السرير واستوى العنكبوت على ظهرها، فأخذت تتأوه وتبكي، وتتأوه ثم تبكي، وهو مستوٍ على ظهرها يغرس خرطومه في حلمة ثديها، فيما بدت عيناه كجمرتين من حجر بركاني.

بعد لحظات، جلست الآنسة (م) على الارض المغطاة بنوع من القطيفة السوداء، فمد الليل أصابعه نحو شعرها.
- لقد تعبت هذا الصباح.
- وأنت، ألم تتعب..؟
- نعم، تعبت هذا الصباح.
- حسناً.. إنها مشكلتنا إذن.
- لكنك أرهقت جداً.
- لا يهم. هل رأيت (ن) البارحة؟

- كانت في دار للسينما، بعد أن خرجت من بيت السيدة "فضيلة عبد الصدوق" بصحبة رجل يشبه القتلة: شاب في حوالي الخامسة والعشرين، أسمر، بلحية شقراء، ويقال إنها مستعارة من أحد كتّاب المسرح في هذه المدينة.
- عرفته: إنه الكاتب "ايدوش هانك" الذي يمثل أحط نوع من الثقافة في أدب هذا الجيل الشاب.
- إنك تعرفينه؟
- طبعاً أعرفه. إنه يلهو مع البنات. أسمع عنه أنه لوطي لكنه لا يمتلك صفات اللوطيين.
- حقاً..
- نعم. وقد سبق له أن أرسل لي رسالة مطولة يدعوني فيها للهرب معه الى تنجانيقا.
- وهل قبلت؟
- طلبت منه الحضور الى هنا، فجاء مع الآنسة (ن)، ولما شاهده النمر الصغير اقترب منه وحك بوزه على عجيزته فخاف هذا الكاتب وخرج من الغرفة هلعاً. إنما (ن) ظلت معي وأمضيت معها وقتاً سعيداً على ما أتذكر.
- أظن أن (ن) رائعة للمرة الأولى، وستكون عادية في المرة الثانية: إنها لا تعرف كيف تمنح نفسها.
- بالضبط، هل ضاجعتها مرة؟
- لا. إلا أني أعرفها جيداً.
- وتكذب في بعض الأحيان
- هذا لا يهمني.. إن جسدها هو الشيء الجميل فيها.
- أما أنا فيهمني ألاّ تكذب. ترى كيف سأكون إذا كذبت، أو تعلمت الكذب.
- سيغضب النمر الصغير حتماً.

وفعلاً بدأ النمر الصغير يزمجر بصوت غير مسموع. أما العنكبوت فقد ظهرت عليه أمارات الحزن وعاد الانطفاء الى عينيه، فتكور داخل بيته الغشائي، أما الإنسان الذي برأس كلب فقد كان هو الجامد الوحيد في الغرفة.

قالت الفتاة:
- نسيت أن أسالك عن طائرك الأزرق. لم أعد أراه منذ أيام.
- لقد هاجر وسيأتي بعد يومين. وأعلمني أنه سيكتب مذكراته أثناء وجوده في المهجر.
- أظن أنه ثالثنا الحقيقي.
- بكل تأكيد. أنت منشرحة الآن كما أعتقد.
- بلى يا صديقي.
- وهل تعتقدين أنك ستحافظين على هذا الوضع حتى الفجر القادم.
- أحاول، أو لا أحاول، لا يهمني، سأذهب بعد قليل الى عملي في الدائرة.

الآنسة (م) في الدائرة

 


"ملاحظة من الآنسة م"
تحضرني وأنتم تقرأونني في الدوائر عدة نكات عن الملاحظات التي ملأ بها كتّاب علم النفس كتبهم. ذلك لأن هؤلاء الكتاب حاولوا جهدهم حشو ذهن القارىء بأشياء قذرة، وأوهموه بأن الدائرة في شكلها الهندسي، إذا ما مرت في ذهن مراهق أو مراهقة، فإنها تعني وجود حالة "شاذة" – على حد تعبيرهم- في سلوك المراهق أو المراهقة. ويبدو لي أن صديقي، الليل، الذي دخل غرفتي توّاً سيضحك كثيراً من عقول أولئك الكتّاب والقراء، الذين صاغتهم الكتب صياغة قذرة ومزعجة.

ومع ذلك فأنا حين أتحدث ضمن الدائرة عن الدائرة، كما يريدني المؤلف، أشعر بالعطف على القراء والنقاد واختصاصيي الأدب، إذا ما فهموا الدوائر على غير حقيقتها، إنها دوائر، دوائر، ودوائر فقط.




بعد ذلك يستطيع القراء الوثوق بأن الآنسة (م) قد انكبت على عملها بشكل اعتيادي كما تفعل كل يوم وكانت الصفحات البيض التي أمامها على المنضدة قد اسودت، فحملتها بنفسها الى رئيس ملاحظي قسمها ووضعتها أمامه وانصرفت تنظر الى هناء.


من مذكرات طائر الليل

توطئة لا بد منها لقد علمت مؤخراً أن تسمية طائر الليل ليست عملاً من ذهني، إنني لم أخترع هذا الاسم مطلقاً. فقد أورده شعراء وكتّاب كثيرون. إلا أن الذي أثار استغرابي ما قرأته مؤخراً عند أحد علماء الآثار الذي كان قد سافر الى القطب الجنوبي من (20) سنة، فعثر على هيكل عظمي يبدو أنه يعود لطائر برأس إنسان. فازدادت همته في البحث والتنقيب حتى وجد بعض الهياكل العظمية في مكان يشبه الكرة المجوفة فيه (11) هيكلاً لطيور برؤوس بشرية لها ذيول كذيول الأسماك تقريباً. وبعد جهد مضنٍ استطاع عالم الآثار أن يقتنع شخصياً بأن ذلك الطائر، أي طائر الليل كما دعوناه، تزوج من إحدى الأسماك التي اعتادت العيش في الجليد، فكانت الهياكل التي وجدها في ذلك المكان الكروي المجوف هي بالتأكيد تمثل أحفاده. وأضاف العالم الأثري بأن تلك الهياكل لا تمثل كل السلالة الجديدة، إنما هي على وجه الدقة الآباء الكبار لهذه السلالة من الأحياء.
وما يزال الرجل حتى هذه الأيام في منطقة القطب الجنوبي يبحث في مواضيع هذه السلالة. وقد وجد المذكرات التي نقتطع جزءاً منها في هذا البحث، تحت رأس طائر الليل بعد أن وضعت في صندوق زجاجي، وكتبت بالهيروغليفية.
انظر كتاب المحاضرات
المؤلف: وليم بيرد
شارع 26. الطرف الأغر. لندن


الأيام القادمة
"الأجزاء المقتطعة من مذكرات طائر الليل".انتهيت أمس من طيران طويل ومتعب، وجئت الى مدن الجليد أبحث عن الخلاص، بعد أن ضقت بعالم الليل والنهار ودورانه. حسناً قد يفكر البعض قائلين: لمَ هذا الطيران المتعب؟
في هذه الحالة عليَّ أن أقبل أية صفة أطلقت عليّ. فما عدت أستطيع قبول مضايقات الليل لي، وما عدت أطيق أن أكون الشاهد الثالث على بلايين الناس. أنا الوحيد في مدن الأسماك والجليد التي بلا ذكور. ومنذ اللحظات الأولى لوصولي هنا عقدت الأسماك مؤتمراً استثنائياً قررت فيه أن أكون زوجاً لسمكة أو أُقتل.

ما بعد الأيام القادمة
انتهيت..
انتهيت الآن.. خبا توقي، وغاب عني الليل، وما عدت أرى الآنسة (م)، وأصبح لي أولاد يطيرون في الهواء ويسبحون في الجليد، يكتبون الأشعار والقصص، وألفوا اتحاداً للكتّاب في مدن الجليد، واعتبروني عضو شرف فيه.

وفي أحد اجتماعاتهم الدورية التي تنعقد عندما يبلغ أحدهم سن الخلود، طلبوا مني أن أتكلم لهم عن شيء لم يسمعوا به.
اعتذرت لأولادي الصغار أول الأمر، إلا أنني رأيتها مناسبة، وأمام إلحاحهم، ألاّ أجرح، فحكيت لهم.. أولادي الصغار.
لا أدري متى حدث ذلك، لكني ما أزال أذكر الأسماء. لي صديق اسمه الليل، ولصديقي هذا صديقة اسمها (م)، يلعبان كل صباح لعبة مسلية لم نعد بحاجة اليها الآن وعلى قدر ما لعبا هذه اللعبة فقد أدمناها نهائياً، ليس لأنها على صواب أو خطأ بل لأنها كانت اللعبة التي فيها يمضيان زمنهما.

وعلى مر الزمن. اكتشف الليل، كما اكتشفت الآنسة (م) بطلان هذه اللعبة، إلا أنهما في النهاية قررا الاستمرار بها لأنهما لا يستطيعان إلا القيام بها. وهذا ما عذبهما كثيراً.

وذات يوم قالت الآنسة (م):
- ماذا نفعل؟
قال صديقها: نعم؟
قالت م: ماذا نفعل؟
قال صديقها: نعم؟
قالت م: ماذا نفعل؟
قال الليل: نعم؟
قالت م: ماذا نفعل؟
قال الليل: نعم؟

واستمرا يمارسان لعبة الجنس، والأسئلة، مثلما أمارس أنا الآن أمامكم حكاية التاريخ القديم، بعد أن مارست الزواج والانجاب.. لعبة مسلية.. أليست كذلك؟

سجن الحلّة المركزي
حزيران 1967


الآنسة (م) في الدائرة
"ملاحظة من الآنسة م"
تحضرني وأنتم تقرأونني في الدوائر عدة نكات عن الملاحظات التي ملأ بها كتّاب علم النفس كتبهم. ذلك لأن هؤلاء الكتاب حاولوا جهدهم حشو ذهن القارىء بأشياء قذرة، وأوهموه بأن الدائرة في شكلها الهندسي، إذا ما مرت في ذهن مراهق أو مراهقة، فإنها تعني وجود حالة "شاذة" – على حد تعبيرهم- في سلوك المراهق أو المراهقة.

ويبدو لي أن صديقي، الليل، الذي دخل غرفتي توّاً سيضحك كثيراً من عقول أولئك الكتّاب والقراء، الذين صاغتهم الكتب صياغة قذرة ومزعجة.

ومع ذلك فأنا حين أتحدث ضمن الدائرة عن الدائرة، كما يريدني المؤلف، أشعر بالعطف على القراء والنقاد واختصاصيي الأدب، إذا ما فهموا الدوائر على غير حقيقتها، إنها دوائر، دوائر، ودوائر فقط.

 

 



بعد ذلك يستطيع القراء الوثوق بأن الآنسة (م) قد انكبت على عملها بشكل اعتيادي كما تفعل كل يوم وكانت الصفحات البيض التي أمامها على المنضدة قد اسودت، فحملتها بنفسها الى رئيس ملاحظي قسمها ووضعتها أمامه وانصرفت تنظر الى هناء.




 
الاسم البريد الاكتروني