اسواق في البال .. رائحة الماضي

صبحي صبري
 لمدينة الموصل نكهة عشرات الخصوصيات التي تنفرد بها بين شقيقاتها المدن .. فهي مسكونه بروح التراث والتاريخ عبر معالمها وآثارها الخالدات وهي ذات مزاج خاص جعلها تتميز بخصوصية المطبخ الموصلي وهي مدينة الربيعين والحدباء والأنبياء والأولياء والمبدعين الكبار .
ومن بين خصوصياتها البارزة ، الأسواق الشعبية المتخصصة مثل سوق العطارين الخاص بمحلات بيع التوابل ومستلزمات الطب الشعبي والذي يقودك إليه وبقوة ونفاذ رائحته الزكية وأنت تسير في الطريق إليه ... وسوق البزازين الخاص ببيع الأقمشة وهو معروف بألوانه الزاهية الخلابة وطريقة عرض الأقمشة، وسوق الحدادين الذي يقدم للعائلة الموصلية من المناقل والسياخ والمسامير الكبيرة والسلاسل وحمالان الحباب، وحمالات الملابس التي توضع على المدفأة لتجفيف الملابس شتاءً، وسوق الفحامين الذي يعرض أنواع الفحم المستجلبة من غابات الشمال، وبجواره سوق لعرض أنواع الأخشاب والمنتجات المصنوعة منها، كالمهود والتوابيت ولعب الأطفال الخشبية وسوق بيع الحبوب والأدوات والمواد الزراعية، وسوق الأسماك الذي يعرض حصيلة صيد السماكين من أنواع الشبوط والبني والكطان وسواها، ويأتي في الخط نفسه سوق الصفارين الذي يرفد ربة البيت الموصلية بحاجتها من القدور والصواني والأباريق والطاسات بمختلف الأحجام والأواني والملاعق المصنوعة من الألمنيوم  المطلي والنحاس، وهو سوق يجذب زائره من بعيد بقوة أصوات المطارق التي تنهال على الصفائح لتطوعها إلى آنية بفضل مهارة وخبرة الصنّاع الفنانين المعروفين بنقشاتهم الخاصة، وسوق الكوازين المعروف بإنتاج شربات المياه والحباب والجرار والسنادين من قبل صناع ماهرين في الصناعات الفخارية الشعبية، وسوق القطانين الذي يقدّ/ وللموصلين وخاصة العرسان أثاث البيت من غطاء وطقم نوم كالمخدات واللحف والمطارح بفضل جهود الندافين وأعمال التطريز والخياطة الماهية المستلة من جمال الطبيعة بما تهبه من أزهار وورود، وهناك أوساق غير مسماة لكنها معروفة بتخصصها مثل السرجخانه التي تقدم للمرأة كل حاجتها كماليات وملابس ومعدات خياطة، وشارع النجفي المعروف بمكتباته بالآف كتب التراث والثقافة والعلوم ومحلات القرطاسية التي توفر للطالب كل حاجته من الابتدائية إلى شهادة الدكتوراه ويزدحم هذا السوق برواده عصر كل يوم، سوق الحبالين الذي يعرض مختلف أنواع الحبال التي تناسب الاستعمالات العديدة كحبال الخيام وحبال نشر الملابس وحبال رزم المواد ما كان منها كبيراً وثقيلاً أو ما كان صغيراً أو دقيقاً .
وفي الموصل اسواق أخرى أصغر حجماً كسوق الغنم، وسوق الدجاج، وسوق الطيور ويتزاحم الناس صباح كل يوم جمعة أمام مدخل سوق الأربعاء الذي تباع فيه مختلف أنواع السلع المستعملة والجديدة من أصغر ابرة إلى أكبر ماكنة .
وميزة هذه الأسواق أن كلاً منها يضم محلات تبيع البضاعة نفسها في تنافس شريف، لا يحسد فيه أي بائع جاره ولا يقطع رزقه بل إن المواطن يلمس بنفسه التجرد والبراءة التي يقابله بها صاحب أي محل عندما يسأل عن بضاعة معينة لا توجد في محله لكنه يرسل المواطن إلى المحل الذي يبيعها فعلاً .
هذه صورة عن عدد أسواق الموصل الشعبية المتخصصة وهي غيض من فيض خصائص هذه المدينة التراثية العريقة .




 
الاسم البريد الاكتروني