فتنة الايام والليالي

فتنة الايام والليالي
الاثنين : 1 / 9 / 2008

"لو سُئِلت الدنيا عن نفسها؛ ما أحسنت أن تصِف نفسها"
(المأمون بن هارون الرشيد)
مبروك عليكم شهر الصوم، ومبروك على التقاة المعالنة.
ونعلن: المأمون. وهذا وحده كاف.
ونقول: المأمون بن هارون الرشيد، ليدرك القارئ الفطن، أزيد وأزيد. وليعرف من لم يعرف الرجلين؛ أن المال اختبار؛ والسلطة فتنة، والعاقل الحصيف من عرف ذلك، واجتنب طريق الفتنة.
قبل المأمون، كان الوالد هارون الرشيد، يرى أي سحابة، اينما غربت أو شرقت، وحيثما أمطرت، فإنها ستروي دولته وملكه.
ولكن الرجل مات، في نهاية المطاف. ولم يبق إلا الذكر الحسن.
ومن عاش تقياً، ثم مات، استحق حياة غير منتهية، ولقد صح قول الشاعر:
موت التقي حياة لا نفاد لها
قد مات قوم وهم في الناس أحياء
مثل هؤلاء، إذا ما ماتوا، لا يصح الحزن عليهم، تماماً مثلما لا يصح الحزن على من هم مضادّهم في الخلق والسيرة والسلوك.
يخاطب الموسيقار روسيني حبيبته قائلاً: اذا مت يا عزيزتي، فلا تنشدي الأغاني الحزينة.
أما الشاعر البريطاني الشهير بيرون، فقال وهو يرى طائر الموت يحوم في فضاء غرفته: الآن، ينبغي أن أنام.
تلك مقولة المطمئن.
لكن المال يفتن صاحبه، فيجعل منه غضوباً، حقوداً، طماعاً، نهّاشاً، ظالماً، إن هو سجن نفسه في خزانة ماله.
ويجعل منه روحاً سماوية، إن هو قال للدنيا: روحي غُرّي غيري، قد طلقتك ثلاثاً. صدق أبو الحسن رضي الله عنه.
لكن غيره، لم يتسن له ان يقول كلمة واحدة بعد موته، أو قبيل موته، رغم انه ملك الكثير الكثير، وامتلك الكثير والكثير والكثير.
روى أحدهم قصة ذات معنى، قال: كان لي صديق رزق مالاً كثيراً، أمضى حياته بين سفر وسفر، وقصف وقصف، ورقص ورقص، ولعب ولعب، ثم وجدوه ذات ساعة لا حراك فيه على سريره.
وذهبت ثروته الى عياله الذين لا يعرفون الفرق بين الفلس والدانق.
وذات يوم أراد أحدهم تكريمي في منزله، فرفع صوته يسمعني قوله الى معرفه: "حولوا لي مليون دولار الى حسابي في جنيف"، وكان قد اعتزم "الاستجمام" هناك.
ومات الرجل كما يموت البعير في الصحراء.
والصالحات هن الباقيات.
www.juma-allami.com




 
الاسم البريد الاكتروني