حامل القلم تعب

حامل القلم تعب
الثلاثاء : 2 / 9 / 2008

"القلم مجهز جيوش الكلام، يخدم الارادة ولا يمل الاستزادة،
ويسكت واقفاً وينطق سائراً على الأرض..
بياضه مظلم، وسواده مضيء"
(الجاحظ)

ذكرت سيدة فاضلة؛ أدمنت القراءة منذ نعومة أظفارها؛ أحد الكتاب العرب أمامي، من باب العتب فقالت: ألم يسمع صاحبك بقول الجاحظ: "القلم الشاهد والغائب، يقرأ بكل لسانه، وفي كل زمان"؟
قلت لتلك السيدة الفاضلة: وصل عتبك، سيدتي، فصاحبي يعلم بمنزله القلم، ويدرك، واجبات القلم، ويعرف أهمية ذلك الذي بياضه مظلم، وسواده مضيء.
وزدت: ونحن معشر الكتاب والأدباء وأهل القلم، نتأسى بقول الشاعر:

قوم إذا خافوا عداوة معشر
سفكوا الدماء بأسنة الأقلام
ولمشقة من كاتب بمداده
أمضى وأقطع من صنيع حسام
لكن بعض الحريصين والحريصات على القلم العربي وأربابه، من ألا يقع في زلل، أو يندفع في شطط، يرفعون أصواتهم عالياً قائلين: ناشدناكم الله، ومشينا عليكم كتبه ورسله، وأقسمنا عليكم بصلحاء البشرية كلها، ألا تجعلوا من ريشات أقلامكم، صندوقاً لسم زعاف؛ ونابا لأفعى، وظفراً لحيوان كاسر.

وكانت تلك السيدة الفاضلة تقول: كيف يتأتى لصاحب قلم ان يقول لهذا الشاب اللبناني سمير القنطار، انك قاتل أطفال، ويبرئ شارون وغيره من دماء الفلسطينيين؟!
وكيف يأمر ذاك وغيره قلمه ليكتب في سلطان جائر، أو مسؤول فاسد، ما لا يقال إلا في مدح الصلحاء الأبرار في تاريخ البشرية؟
وكيف؟ وكيف؟
قلت للسيدة لا تثريب عليك سيدتي الفاضلة؛ فالقلم يعرف أصحابه، وليس كل من وضع العمامة على رأسه صار فقيها، وليس من لبس جبة ترهب، والناس الميزان، وها أنت الشاهد العدل.
قالت السيدة: صدق يحيى بن خالد البرمكي.
سألت: ماذا قال هذا الرجل المعرّب؟
قالت: قال البرمكي: الخط صورة روحها البيان، ويدها السرعة، وقدماها التسوية، وجوارحها معرفة الفصول.
قلت: وإليك، سيدتي، ما قاله "الأحنف":
وإن من أدبته في الصبا
كالعود، يسقى الماء في غرسه.

جمعة اللامي
www.juma-allami.com
juma@juma-allami.com
juma_allami@yahoo.com
juma1945@gmail.com




 
الاسم البريد الاكتروني