" الخريطة المحمدية "

" الخريطة المحمدية "

الاحد : 31 / 8 / 2008

"إنّما أنا عبدٌ، آكلُ كما يأكلُ العبدُ،
وأشربُ كما يشرب"
(محمد صلى الله عليه وسلم)

رمضان كريم، والله هو الأكرم.
بين واقعة وأخرى، حين يتعرض أحدهم بسوء للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يتنادى قوم هنا، ويدعو قوم هناك، ويغضب أقوام هنا وهناك، ثم يعود أغلبنا الى ناديه ومنتداه، بعد كلمة من هذا، وخطاب من ذاك.
أمر طيب، بل واجب أن نغضب من أجل نبيّنا.
والأطيب، بل الأكثر طيباً، أن نتخلق بأخلاق رسول الله، ونسير على "الخريطة المحمدية"، في الحياة ونحن نستقبل الآخرة، وفي عملنا وحركتنا، ونحن ننغمر في شؤون حياتنا هذه.
نتذكر نبي الرحمة كثيراً في الشهر الفضيل.
والأوجب أن يكون سيد المرسلين، رفيق رحلتنا الذي لا غنى لنا عنه، في حلنا وترحالنا، ننظر في خلقه، ونتبصّر في مسلكه، ونعاين "خريطته المحمدية" في منزله، وبين صحابته، وفي حربه وسلمه.
والأكثر وجوباً، أن نذوب فيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ونقارب خطابه الاجتماعي والثقافي والأخلاقي، لنعرف واجبنا تجاه أنفسنا، ومسؤوليتنا إزاء عوائلنا وأهلنا وشعوبنا وأوطاننا، والبشرية جمعاء.
نحن فقراء الى الله تعالى. وكان الرسول الحبيب، الأول بيننا الذي عرف هذه الحقيقة، فطبّقها على نفسه أولاً، وترك لنا الاقتداء بسيرته، كل على حسب طاقته وعلمه.
وهو، عليه الصلاة والسلام، غني بزهده.

يكتب أحد الفضلاء "وأما زهده، صلى الله عليه وسلم، فإنه ملك من أقصى اليمن الى شِحْر عُمان، الى أقصى الحجاز، الى عذار العراق، ثم توفي صلى الله عليه وسلم، وعليه دَيْن، ودرعهُ مرهونة في ثمن طعام أهله. لم يَبْنِ داراً، ولا شيّد قصراً، ولا غرس نخلاً، ولا شق نهراً، ولا استنبط عيناً، واعتبر بُرديه اللذين كان يلبسهما وخاتمه".
لا مخلوق بشرياً يستطيع العيش كما رسول الله، ولكن العبرة والدرس، في افتكار طريقة حياته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وما أحرانا أن نكون كما كان. فقد "كان صلى الله عليه وسلم، يأكل على الأرض، ويلبس العباءة، ويجالس الفقراء، ويمشي في الأسواق، ويتوسّد يده، ولا يأكل متّكياً، ويقتص من نفسه".
لا مخلوق بشرياً، قادر أن يأتي بما أتى به نبي الرحمة. وتلك هي حياته. والزبدة أن نتفكر في هذا كله، ونعاين أنفسنا، ونتحرى دواخلنا بدقّة، وننسجم بين ما نعلن ونبطن، ونتذكر أن الله يرانا، ويطلع على ما تخفي أنفسنا، وما يدور من كلام مع أعدائه وأعدائنا.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com
juma@juma-allami.com
juma_allami@yahoo.com
juma1945@gmail.com




 
الاسم البريد الاكتروني