أنتم الأحرار في دنياكم


“إن السلاحَ جميع الناس تحمله
                                    وليس كل ذوات المخُلب السّبعُ”
                                               (المتنبي)
 
 
 
فكيف - إذن - إذا ما كنتم أحراراً في دينكم؟
والحرية، هبة الله للإنسان.
يقول أحد الفلاسفة: إن الله الذي وهبنا الحياة، وهبنا الحرية في نفس اللحظة، ولنفس السبب.
ولذلك، أحباب الله، هم عباده الأحرار.
وأن تكون حراً داخل نفسك، وأمام غيرك. وأن تستشعر العبودية أمام الله وحده، وتقرّ بذلك وتعترف، فتلك هي الحرية الإنسانية، حرية الإنسان، المخلوق الإلهي، بين يدي الله، في هذه الحياة الدنيا، وفي يوم الدينونة، وبجوار العرش.
وهذا هو الجهاد الأكبر.
أما الجهاد الأصغر، فسيكون نتيجة، وتفصيلاً.
وهكذا نفهم قول “الفاروق” رضي الله عنه: “ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا”، وهو قول - إذا ما وضع في سياقه - فسيعرف الأمير والجندي، أن الحرب والسلم من حيث فهمهما، وجعلهما ثقافة شعبية، وشأناً شخصياً أيضاً، من مقومات البناء الثقافي للعربي والمسلم الباحث عن الحرية.
قال عمر: لا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا تقتلوا هِرماً ولا امرأة ولا ولداً، ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا، وذلك هو الفوز العظيم.
وتلك الأيام يداولها ربك بين الناس.
فتأمل قول عمر، وتأمل فعل العبيد في فلسطين ولبنان والعراق!
وها هم الأحرار في غزة، أحرار في حربهم، وأحرار في دنياهم. يقول القائل منهم: احتطبت حرباً، لأدافع عن ديني وأرضي وعرضي ومالي.
من أحرق المسجد الأقصى؟
من أحرق الغلال والحرث في فلسطين؟
من هتك أعراض الفلسطينيات، واستأصل بيت الطفولة في أجسادهن؟
ومن غزا فلسطين؟!
الصهاينة.
أما اليهود الذين لم يتلوثوا بسفاهات الصهيونية، فهم ضد القتل والجريمة التي ترتكب اليوم، كما ارتكبت امس، في فلسطين.
وعندما يقاتل الأحرار في غزة هذه الأيام، الآلة الحربية الصهيونية في فلسطين، فإنهم ينزهون الجهاد عن غرض الدنيا، ويمسكون بالفوز العظيم.
وبشيرهم ينادي: هيهات منا الذلة.
 
 
 
جمعة اللامي
www.juma-allami.com




 
الاسم البريد الاكتروني