جهلة ،، ولكن ...!

الخميس : 18 / 9 / 2008

"الجهل ليل العقل؛ ولكنه ليل لا قمر فيه ولا نجوم"
(كونفوشيوس)

 

يقول شيشرون؛ الخطيب اليوناني الأشهر، انه لا يخجل من الاعتراف بجهله. وهذا قول لعمرك هو المعرفة والعلم والحكمة.
وهو قول لا يفقهه جاهل؛ ولا يزنه متجاهل بميزان من ذهب. لأن الجاهل، كما المتجاهل، غالباً ما يتكلمان كمتفلسفين ولكنهما يعيشان كجهال.
ونعوذ بالله من هؤلاء الجهال.
الجهل عند الجهال عبودية. يقول جبران: "استسلام الجاهل عبودية. واستسلام العارف حرية".
سنسلم على العارف في استسلامه، بعد لحيظات.
وإذا ما تمكن جاهل من الوصول إلى سفح الهرم، أو جيء به ليكون بجوار رأس قوم، فإن ذلك هو الشر مصفى. قال سقراط: "الجهل، الشر الوحيد في العالم".
وقال الفقير السعيد لذلك السيد الذي استفتاه في شأن أحد الجهلة: سيأتيك خبر العارف المستسلم بعد حين يا صديقي.
وقال أحدهم: لا ظلام كالجهل.
وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: الجهل مطية، من ركبها ذل ومن صحبها ضل.
ومن العجب العجاب، في هذا الزمن الأشد عجباً، أن يكرم الجاهل، ويحجر على العالم، وينبري للفتوى الرويبضة، ويستشار من إذا سئل: ما قولك بحكاية استسلام العارف؟ أجاب: شو..؟ شو..؟!.
رحم الله "روسو" القائل: "تكريم الجهلاء ازدراء بالعلم والعلماء، ودعوة إلى الجهل".
وطيب المولى أنفاس أبي الطيب، لأنه القائل:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
وكان ذو عقل، قد اعتكف عن زيارة أحد الخلفاء، بعدما رأى فيه جاهل أنه بات موضع حفاوة الخليفة. فذهب الجاهل إلى ذي العقل وقال له: تلثم؛ فإن أمير المؤمنين يشم من فيك رائحة كريهة.
تبسم ذو العقل، وقال: سمعاً وطاعة.
وبعدما طالت غيبة ذي العقل عن مجلس أمير المؤمنين، تفقده، فقال الجاهل بعدما دنا من الخليفة: يا أمير المؤمنين، صاحبك يتلثم لأنه يشم فيك رائحة كريهة.
تبسم أمير المؤمنين، وعرف وهو العالم لعبة الجاهل. فقال للأخير جئني به.
قام المجلس كله. فسأل الخليفة ذا العقل: لم تلثمت؟ فرد ذو العقل: يا أمير المؤمنين، لكي لا أنقل اليك رائحة كريهة هي خارج مجلسك.

جمعة اللامي
www.juma-allami.com

 




 
الاسم البريد الاكتروني