هل يهزم المخرج الشاب دولان عملاق السينما الفرنسية جان لوك غودار؟

24/05/2014
يسدل الستار مساء السبت على مهرجان كان 2014 وسط تضارب التكهنات بشأن السعفة الذهبية. وشهدت هذه النسخة مشاركة مرموقة للعبقري الكندي الشاب كزافيه دولان بفيلم "أمي" في نفس السباق نحو المجد مع أحد عمالقة السينما الفرنسي السويسري جان لوك غودار.

ينتهي مساء اليوم السبت عرس "كان" السينمائي عقب حفل توزيع الجوائز. وشهدت الدورة 67 لأكبر حدث سينمائي في العالم مشاركة أفلام ذات قيمة فنية عالية، لكن لم يصنع أي منها "المعجزة". فخيم على "الكروازيت" ضباب وتضارب كبيرين بشأن التكهنات حول الفائز المحتمل بالسعفة الذهبية.

ورغم أن "الكروازيت" منقسمة جدا حول الاختيارات الممكنة أمام لجنة التحكيم التي ترأسها النيوزيلاندية جين كامبيون، فإن ثلاثة أو أربعة أفلام تتصدر ترشيحات النقاد. وهي : "نعاس الشتاء" للتركي نوري بلجي جيلان" و"أمي" للكندي كزافيه دولان" و"سيلس ماريا" للفرنسي أوليفيه أساياس و"نافذتان" لليابانية ناومي كاوازي. 
ولاقى فيلم "أمي" لكزافيه دولان استقبالا حارا وشبه إجماع على أنه سيحرز إحدى الجوائز الكبرى. ودولان شاب عبقري عمره 25 سنة وفي رصيده خمسة أفلام آخرها "أمي". وأثار الفيلم دهشة لدى الكثير بسبب نسقه الجنوني ووتيرته المتصاعدة. تختار أرملة في الفيلم الاحتفاظ بابنها بعد أن رفضته المؤسسات بسبب اضطراب في الشخصية ونشاط مفرط، فتنساق بحب معه في أزماته ونزواته. وكان لـ "أمي" مفعول المنشط في مهرجان كان فحيت الأغلبية حيويته المفرطة. ولفت انتباه الجميع أن دولان يتنافس هذا العام مع كبار المخرجين العالميين وخصوصا عميدهم الشهير السويسري الفرنسي جان لوك غودار الذي صنع فيلما يحمل توقيع الكبار أي عملا يوسع أكثر حدود الفن.

ودخل غودار سبع مرات في السباق نحو السعفة الذهبية ولم يفز بها يوما. شخصية غودار أراقت الحبر أكثر من فيلمه "وداعا للغة"، إذ خلق المخرج الإثارة حول مجيئه إلى "الكروازيت". وكان غودار الذي يتقن "روح التناقض" قال مؤخرا للتلفزيون السويسري إنه لن يأتي لكان، مؤكدا فرضية منحه سعفة ذهبية قبل ثلاثين أو أربعين سنة "كانت أساءت لي وأنا سعيد اليوم بأنني تفاديت هذا الضرر". هكذا هو غودار، من أكثر الشخصيات قدرة على الاستفزاز والتلاعب بتوقعات الجمهور، وبرموز الأدب والسينما.

ويخلق غودار في "وداعا للغة" ،الذي خاله البعض وصية مخرج يترك السينما، المفاجأة بشكل شديد القرب من مشاكل إنسان القرن 21. فلم يمنعه شعره الأبيض من تقديم فيلم ثلاثي الأبعاد يصنع أزمة بصرية في نوع من "تجربة تحقيق سينمائي" على غرار كتاب "أرخبيل الغولاغ" للروسي سولجينتسين. إذ تظهر العديد من الكتب في الفيلم إضافة للتلميحات إلى الرسم والموسيقى في درس فلسفي سمعي بصري مازح وجدي في آن. ويذكر غودار بأن "كاميرا بالروسية تعني سجنا"، فكل المناهل الفنية تصب في تفكير حول عالمنا وحول التصفيات التي عرفها زمننا والتي تعود إلى ثقافة أوروبية أفسدت أنوارها. ويقول غودار "هتلر لم يبتكر شيئا، فكان قبله ماكيافيلي وبيسمارك وروشوليو". 
لا يصنع غودار فيلما يحاكي الشعر بل شعرا صرفا فنحن في الفيلم وكأننا أمام لوحة أو رسم : مسحورون. وأرسل المخرج الكبير رسالة مصورة إلى منظمي المهرجان ليؤكد أنه لن يأتي ومفسرا أسبابه. وفي كل هذه التركيبات يبدو غودار وكأنه جعل من مهرجان كان ومنظميه وجمهوره وصحافيه وأفلامه أدوات بين يديه تدخل بدورها في "مسرحية" فيلمه وبحثها حدود السينما. لا شك أن غودار كسر الفاصل بين الداخل والخارج وبين المخرج والمتفرج ... إنه محرك دمى بارع.
فهل يأتي غودار إلى الكروازيت في آخر لحظة لصعود الدرجات 24 المكسوة بالبساط الأحمر أم يعزف عن المجيء كما أكد ويكتفي بالحضور عبر السينما التي اعتبرها حسب مقولته الشهيرة "السينما هي الحقيقة 24 مرة في الثانية" ؟ لا يمكن لأحد "التكهن" بحقيقة غودار طالما بات الواقع خيالا والخيال واقع. فبعد انتهاء جنريك "وداعا للغة" جاءت صورة إضافية يقول خلالها "لا تدرون متى سأعود لكم".
أن يأتي غودار أم لا ليست القضية، فهو أكبر من مهرجان كان. القضية هي هل سيكرم مهرجان كان العملاق غودار أم سيفتح الباب أمام الجيل الجديد ويكون بذلك وفيا لسمعته الملساء لمهرجان حفلات ونجوم وسوق توزيع...؟
 



 
الاسم البريد الاكتروني