محطات

محمود بدر عطية
عندما أخذ الفنان شاكر بدر عطية  من صحراء " الشكايا " الكويتية ملاذاً آمّن وربوة يولد بين جنباتها العشب  وينشر على أديمها  النبات والخضرة، تفتحت الأزهار وطابت الأماسي، ومن دون إستراحة تُذكر كان يقضي نهاره بين حقول الدجاج والمساحات الخضراء التي شيدها على صفحة الرمال المسكونة بشمس النهار اللاهبة ونسيم المساء العليل.
في هذه العزلة ألتقى يومها المغفور له الشيخ سعد العبدالله رئيس الوزراء الكويتي آنذاك أثر زيارته المفاجئة والتي لم تدم أكثر من نصف ساعة.
/site/photo/6700
إلا إنّ الجراد العراقي وقتها لم يترك زرعاً إلا قضمه وجيش النمل لم يهاجم ضرعاً إلا أدماه فكان الرحيل وكانت" لندن" نسغ الحياة الجديد، وبإنتظار ما يأتي باحثاً عن أيامٍ بلا ألم حط الرحال في "ستوكهولم"، فأستهوته بهجة الفن فأقام معرضه في" آلمنت كات جاليري" العائد للفوتغرافي والصحفي والموسيقي الأرجنتيني "ماريانو" والواقع في "فيستر لونج جاتان"حيث الشقة التي يسكنها أحد الرجال اللذين أمتزج تاريخ السويد الحديث بتاريخهم، إلتقى به لكونه يتردد على الجاليري  شاهد المعروضات وقتها كانت الحرب العراقية ـ الإيرانية مشتعلة والكثير منهمك في محاولة لوقفها وكانت للرجل ـ رئيس وزراء السويد الإشتراكي الديقراطي آنذاك أولف بالمه ـ مبادرته.
بعد ثلاثين عاماً منذ ذلك اللقاء  وعلى خلفية الأحداث التي عصفت ببعض المناطق في السويد ولا سيما منطقة "هوسبي" ذات الأغلبية المهاجرة ومقابل النبرة البغيضة للمحتجين زار رئيس وزراء السويد ـ رئيس حزب المحافظين ـ المنطقة والتقى بمجاميع مختلفة لتهدئة وردم البركان العنصري وغرس جذور التسامح .
فألايدي التي رمت الحجارة وحرقت المنشآت هي نفسها التي ستمتد بأذرعها لتبني وتشارك في الحماية، ومع ليالي أعياد الميلاد السعيد ستبدو الشوارع هادئة وبيضاء بلا تمديد لساعات الحراسة بل مجاميع من الصبايا والشباب بإبتساماتهم الناعمة وسخونة رقصهم الجميل.  


 




 
الاسم البريد الاكتروني