مهدي محمد علي ( أنا شجرة في حديقة عامة )

حاوره : مقداد مسعود
/site/photo/6702
 لم يغادروا مثلما..السائح الاجنبي..لقد كشرت الفاشية عن مخالبها 
في آواخر سبعينيات القرن الماضي..وستكشر عن شفلاتها في  انتفاضة آذار 1991..وحين تسقط الفاشية في ربيع 2003 ستكشر عن مقابرها الجماعية، يومها المسافة بين أرضنا والسماء بحجم ثقب الأبرة.. من هذه (السعة) غادروا..لم يأخذوا معهم أي شيء سوى أصرارهم على قول (لا) للنظام الشمولي ولأن (الأنا) لديهم هي نص، فلم يفتحوا أزرار قمصانهم للكاميرات
الشعراء البصريون الثلاثة: عبد الكريم كاصد ..مهدي محمد علي..مصطفى عبد الله..وحين وصلوا الى هناك، صار كل همهم هنا وبتوقيت هنا أنبثقت صيرورتهم الساخنة وهم يتناولون خبزا أثلجته المنافي.. وإذا كانت الدنيا بستانا فأن (البصرة جنة البستان)
كان من الممكن ان يبقى مهدي محمد علي يدرّس اللغة العربية في أعدادية الكفاح، لكن من غير الممكن ان يكون زيتوني القيافة والثقافة  .. لذا قرر الشاعر الرحيل الخشن،ليكون هو، لا ان يكون سواه وأعانته الوجوه الندية على صيرورته الجميلة بتفردها ...
إني أحييك مرتين...باسم جريدة الحقيقة أحيّ المناضل الذي فيك.. وأحيّ الشاعر الذي فيك بإسم صفحة ثقافة..
*في نهاية كل قصيدة من قصائدك، للمكان توقيعه التالي خارج النص :(بصرة حلب )( بصرة الشام)( بصرة باريس) هذه الثنائية
تقودني الى ثنائية داخل القصيدة الواحدة ..أرى ان انشطارا قسريا 
يكون هو المتسبب في انشطار داخل النص..ما تعليقك على ذلك؟
*حكاية نسبة المكان  الذي أكتب فيه الى البصرة، نضجت عام 1996 وقد جاءت لأني أحمل البصرة في روحي كل هذه السنين وأنني أعيش هواجس المنفى عبر هواجس البصرة أو انني أنبض بالبصرة رغم وصفي للمنفى وصرتُ أوّقع نصوصي مكانيا هكذا
حتى وان لم يكن موضوعها البصرة ان هذا لاعلاقة له بالنص ولايصيبه بالانشطار، كما بدا لك أو يبدو لك...أنه علامة لي أضعها في نهاية كل نص لتكون عنوان الثنائي: عنواني الثابت(البصرة) أو عنواني المتحرك ،حيث أكتب النص في هذه المدينة أو تلك.. في هذا البلد أو ذاك.
*أين يتموضع الشاعر مهدي محمد علي، ضمن المشهد الشعري العراقي؟
*كي أجيب عن هذا السؤال ينبغي لي ان أرسم المشهد الشعري العراقي وأحدد مناطقه وملامحه وعناصره ومساحة كل حيثية فيه
ان هذا يتطلب الكثير الذي هو من أختصاص النقاد ومن مهمتهم ومن جانبي فأنني لاأبيح لنفسي ان احدد صفتي او موضعي غير انني استطيع ان اصف تجربتي الشعرية لأضيئها، لا لكي أعطيها قيمة محدودة أو درجة بعينها ولقد وصفتُ نفسي مرة وأنا أتحدث عن تجربتي بأنني (شجرة في حديقة عامة) أنتظر ان يلتفت اليّ احد العابرين فينبه عابرا آخر.. فآخر..حتى يقبل الناس نحوي
*أحيانا وضمن القصيدة الواحدة، تميل الى نثرية عادية جدا وتلك ملاحظتي الشخصية على ماقرأته لك..ألا تخشى على شعرية النص من ذلك؟
*من قال ان النثر نقيض الشعر وايضا من قال ان هناك كلمات لاتصلح للشعر وأخرى تصلح له...ان النص اما ان يكون ناجحا او فاشلا وان كان ناجحا فأن ذلك يتأتي من النص بكل مقاطعه ومنحنياته وتداخلاته...ثم لابد من القول هنا بأن مثل هذه الملاحظة لابد ان تعزز بمثال ملموس كي يكون كلامنا حولها ملموسا
*أستعدت البصرة من خلال كتابتها، فأحتفظت بنسخة حيوية من طفولتك وبالطريقة هذه تصديت للمنفى...مارأيك؟
*ان مشروع كتاب (البصرة جنة البستان) الذي استغرق ثلاث سنوات بدأ من عام 1982 حين تأكدت حالة النفي وحين أستشرفت المستقبل فرأيت ُ انني لن اعود الى مدينتي إلاّ بعد سنين طويلة، كما انني حين يقيّض لي ان أعود الى بصرة الطفولة والصبا ..لأنها أصلا بدأت تتثلم منذ ازالة (الطاق) في (العشار) ومن ثم مبنى (البنك العربي) فساعة (سورين) وتتابع الهدم والتحولات في البنيان والعمران ..عند هذا الذي شكل شبه يقين عندي قررت ُ ان أحمل مدينتي معي مهما تتبدل المنافي والبلدان والمدن بكل احوالها وتحولاتها ورأيتُ ان ذلك يستلزم ان احفظ مدينتي تلك في صفحات كتاب وعليه باشرت برسمها بالكلمات.. هذه هي القضية.. لم أفكر بالمعنى على قساوته قدر ما كنت أفكر بمدينتي في مكانها وزمانها  قد أبدّت في روحي وعلى صفحات كتاب لي وللآخرين فهي درعي الواقية ازاء كل تحولات المنفى..
*لم تكتب مايجب ان تكتبه في ..(البصرة جنة البستان ) بسبب الخوف على أهلك هنا..؟
*لقد كتبتُ مايجب ...ما أريد كتابته وإذا كنت قد نحيت ُ جزئيات أو حوادث أو أشخاصا...ألخ فلأنها لم يكن لها مجال في السياق الفني للكتاب..لأني لم أقصد توثيقا للمدينة رغم توفر عنصر التاريخ ولم أقصد المذكرات من ذاكرتي الشخصية ولذا فأنني أهملتُ أشياء لا لسبب سوى السبب الفني وقد رسمتُ المدينة كما رأيتها وعشتها وكما رأيتُ ناسها وعايشتهم من عمر الخامسة حتى الخامسة عشر..
*معلومات لابد منها
*أجريتُ الحوار معه في  البصرة26/ 2/ 2005في مقر الحزب الشيوعي العراقي
*صدر الحوار في (الحقيقة) جريدة الحزب في البصرة/السنة الاولى/ العدد(20)/ السبت 19/ آذار/ 2005
*هذا العدد من الجريدة..لم أعثر عليه في الارشيف الموجود لدى مكتبنا الصحفي في البصرة..بقية اعداد (الحقيقة) متوفرة....شخصيا بسبب فوضوية مكتباتي  الشخصية..لم أعثر على هذا العدد ...لديّ 
*وحده الاستاذ  جاسم العايف..مَن أعانني وبذل جهدا  خاصا لاأعرف كيف اشكره وهو يعيرني نسخته الخاصة من (الحقيقة).. وأنا ممتن له الامتنان كله على موقفه النبيل ..




 
الاسم البريد الاكتروني