رسائل من الساحل الشرقي/ 3 ـ الى الشهيد شهاب التميمي


ايها العزيز شهاب التميمي :  

اي حديث اليك او معك ، ولو كان بصدد نقابتنا العتيدة ، فإنه يتخذ مسارات شتى ، ويعوج على ذكريات لا نهاية لحافاتها . لأننا كنا في عين التنورـ ولا نزال ـ نحلم بوضع يهيء لزملائنا حملة القلم ، مهما تباينت آراؤنا وأعراقنا وثقافاتنا ، الوضع الافضل لممارسة دورنا الأخلاقي والمهني .

  

ابا ربيع العزيز:

يحضر امامي ـ الآن ـ سجل باسماء الزميلات والزملاء الذين قضوا شهداء وهم يؤدون رسالتهم المهنية والاخلاقية منذ ثماني سنوات . فتعود بي الذاكرة الى قامات زملاء آخرين من حملة القلم والفكر ، غيلوا ظلما وعدوانا في عقود النصف الثاني من القرن المنصرف ، فيتأكد لدي ان الشهيد منا هو ذبيحة العراق اولا واخيرا .

ولذلك تراني اليوم ، اقف مع نقابتنا العتيدة ، ومع زملائنا جميعا ، بل حتى مع الذين لم يفوزوا في انتخابات الدورة الاخيرة . فانت تعرف انني كنت انادي بالحرية الحقيقية ، لا بالحرية المعلبة . وادعو الى الديموقراطية الحقيقية ، لا الى الديموقراطية المركزية المزعومة، في اشد الايام ضراوة، واكثر الامكنة بؤسا : سجون العراق وازمنتها !

الحرية والديموقراطية خيارنا الذي لن نتراجع عنه، اخي العزيز ابا ربيع .

العزيز ابا ربيع :

ومن اجل هذا الخيار، وعلى طريقه ، قدمت حياتك. وعلى هذا السبيل سنمضي جميعا، نحن الذين اخترنا حرية الكلمة ، وحرية الضمير ، وحرية انتقال المعلومة، وإستقلال السلطة الرابعة، باعتبارها دليلنا الى بناء الوطن الذي حلمنا به ـ ولا نزال ـ .

  

العزيز ابا ربيع :

انت عرفت ـ وقبلي ايضا ـ انني استعدت بطاقة عضويتي في نقابتنا العتيدة، برغبة شخصية مني ، وبجهد مشكور من الزميل الكريم مؤيد اللامي ، نقيب الصحفيين العراقيين ، ومعه مباركة اعضاء مجلس النقابة جميعا . وهذا ما افرحني كثيرا ، وهيأ لي ان اخاطبك ، واخاطب الجسم الصحافي العراقي من خلالك ايضا ، لأقول اننا في وارد ان نبلور ممارسة حقيقية للحرية والديموقراطية على صعيد عملنا النقابي .

 ان بيننا الان شباب جدد ، وكهول من اصحاب الخبرة والتجربة ، لا يحتاجون الى " رعاية ابوية " من هذا " الاب العاري " او تلك المنظمة السياسية التي اكدت التجارب المريرة انها خذلت شعبنا في اكثر الظروف العراقية حاجة الى الراي السديد والحكمة المرجوة .

ومن اولى علامات هذه الممارسة الحقيقية للحرية والديموقراطية، تداول قيادة النقابة ، وتمثيل الجسم الصحفي العراقي في المحافل العربية والإقليمية والعالمية ، بالأختيار الحر ، والإقتناع والإقناع ، وقبول نتائج الصندوق ، وان تحترم الأقلية الاكترية ، وتعمل الاكثرية على تنفيذ اهم متطلبات الاقلية .

بل ، اسمح لنفسي فاقول هنا ، بمزيد من القناعة والإقتناع ، ان على زملائنا في مجلسنا الحالي، العمل من دون اي كلل او تهاون ، لتلبية رزمة المنطلقات والافكار والمطالب التي نادى بها الفريق الذي لم ينل شرف تمثيل الصحافيين العراقيين كافة . لأن هذا هو التحدي الذي نواجهه في المجلس الحالي او القادم على حد سواء ، بصرف النظر عن نتائج الصندوق في الدورة المقبلة .

  

ابا ربيع العزيز :

نحن عند اعتاب دورة انتخابية جديدة . ولسوف احمل جسدي المريض ، ولو على كرسي متحرك ، لأكون بين زملائي في تلك الايام الجميلة المقبلة، حيث سأدلي برايي ، واقول قناعتي ، بعلانية وطهرانية وعقلانية، لكي تتبلور اكثر فاكثر قناعاتنا جميعا في الإختلاف الحر البناء، ونتبارى كلنا مع انفسنا ، قبل ان نتبارى مع غيرنا ، في طرح اكثر الآراء جذرية وجدية وفاعلية ، لما من شانه ترشيد العمل النقابي والمهني في البلاد .

اليس حملة الاقلام ، هم الاجدر بهذه المهمة ؟

اليس " نقابة الشهداء " الاكثر مصداقية في محاولة ترميم الخراب الذي حل بنا ـ ونعيشه اليوم ايضا ـ في العهود الماضية ؟

  

العزيز شهاب :

ان وحدتنا النقابية لا تعول على توجه حزبي معين . وهي ليست قرينة توجيه كتلوي ، او طائفي ، او مناطقي .

 وحدتنا هي نحن الذين جربنا العهود السابقة ، وخبرنا الخراب الذي يحيق بنا الآن . وحدتنا هي التزامنا قيم الخير والحق والعدل والجمال والمسؤولية ، التي لا نزال نتقدم نحو حافاتها البعيدة ، ولكن بعناد الذين لا يعلون اي عال على علو حرية القول والضمير والإختيار الحر .

وتتعزز هذه الوحدة بالنقد الاخوي ، والشفافية ، والطهرانية ، والعلانية في طرح الاختلافات  .

 هذا النقد الذي يعتمد البناء على المنجز السابق ، ويقدم البديل الاكثر مصداقية.

 فعلى هذا الطريق نمارس تطوير عملنا النقابي ، ونيني اختياراتنا الاخلاقية والوطنية .

  

اخي ابا ربيع :

في حضرتك ، ومعك كوكبة الشهداء والشهيدات  من ناس نقابتنا العتيدة ، لا مجال الا لقول الحقيقة. ولا طريق اخلاقيا مجربا الا طريق الترفع عن الصغائر ، لينفتح امامنا طريق التصالح مع ذواتنا وزملائنا . فبهذه الاختيارات ـ والاختبارات كذلك ـ نبني الآمال الكبيرة التي لا تزال تنتظر منا الكثير نحن الذن إكتهلنا على طريقها ، بينما يتصدى لتحديها الشباب العراقي في جسمنا الصحفي .

الم تقدم حياتك على هذا الطريق ؟

وإذ اخاطبك اليوم، اسما وكيانا معرفيا واخلاقيا ، فإنني اخاطب عبرك كل شهداء الصحافة العراقية، ومعهم شهداء الحرية والكرامة الوطنية في العراق . لأدعو نفسي اولا ، وبعد ذلك اخوتي وابنائي الشباب، الى ان نضع اكتافنا كتفا بجانب الكتف الأخرى ، من اجل ان نصون اسم الصحفي العراقي ، ونحترم تاريخنا المهني والنقابي ، ونقدم تجربة غنية بالعبر والدروس والامثولات ، لمسرة العمل النقابي والمهني في عراقنا .

  

اخي شهابا :

اغتنم هذه الفرصة العزيزة على قلبي، لأتوجه بشكري الجزيل الى الزميل النقيب، ومجلس النقابة العتيدة ، على كل ما قدموه لي من تضامن معنوي في محنتي الصحية التي تلازمني الان ، وانا اكتب اليك هذه الكلمات التي لا اخال انك تعرف مصدرها .

  

                 ...... وسلمت نقابتنا ، ويسلم الوطن .

  





 
الاسم البريد الاكتروني