إحياء الذكرى الـ 24 لرحيل حسن صعب


السنيورة: حسن صعب جَهدَ لإطفاء نار الحرب

أحيت مؤسّسة حسن صعب للدراسات والأبحاث، الذكرى الرابعة والعشرين لرحيل الدكتور حسن صعب ، بداية وجه الزميل محمد علي درويش تحيته الى معلمه الدكتور حسن صعب ، فهو مَن علّمَ أن لبنان هو الملتقى الفريد للمسيحيّة والإسلام، وأن لبنان وطنُ العقل لا وطنُ العنف، ورفع أمامَنا شعاره الدائم : "إنماء الإنسان، كلِّ إنسان وكلِّ الإنسان".
حسن صعب عمل الكثير من اجل الكثيـرين، وسعى طويلاً من اجل قيم واهداف.كان لكل لبنان ولكل العرب ولكل انسان كان عالمياً بفكره وعلمه ومحبته. 
حسن صعب رجل فكر حارب الجهل فصرعه ونشر المعرفة بين جيل وجيل أشرعة وعي وتيقظ وضياء. وكان رجلاً عقلانياً في زمن التعصب والجهل وكان رجل محبة في زمن الحقد والاقتتال وكان رجل النقاش الهادىء في زمن فرض الافكار بقوة السلاح .
وجاء في كلمة أرملته الدكتورة نعمت غندور عن شخصية الدكتور صعب الذي ترك بصمات بارزة في مسار العمل الإنمائي في لبنان بمختلف أوجهه.
وأضافت: أختصر نظرتي إلى حسن صعب الإنسان بأنه كان عقلاً نيّراً وإرادة صلبة العقل عنده هو عقل الفيلسوف المنفتح على مختلف العلوم والثقافات والتجارب الإنسانية الحالم بمستقبل أفضل لأمّته وللإنسانية. وهو العقل الذي جعل منه في آن المفكر الإسلامي والدبلوماسي وأستاذ علم السياسة ورائد الإنماء وسوى ذلك. هو العقل الذي ينهل من تراثه العربي والإسلامي ويتكيّف مع الإنجازات العلمية والتكنولوجية الأخيرة. وإذا كانت أعماله في تأسيس الجمعية اللبنانية للعلوم السياسية ثم ندّوة الدراسات الإنمائية معروفة فلا بدّ من الإشارة إلى "هيئة التعبئة الوطنية" التي أسّسها عام 1967 بعد هزيمة حزيران وحشد فيها الكثير من الطاقات الكبيرة من علماء ومثقفين ونقابيين ورؤساء بعض الجامعات وشكّلت مبادرة لرفض الهزيمة الحضارية أمام العدو "الإسرائيلي". 
وقام بتحقيق مشروع قانونيّ موحد للانتخابات شاركت في وضعه الأحزاب اللبنانية بعد اجتماعات متواصلة استمرت بضعة أشهر "في ندوة الدراسات الإنمائية". 
وتابعت "إنجاز لبناني تاريخي لحسن صعب لعلّه الإنجاز الأكبر كما يقول الرئيس سليم الحص وهو إدخال لبنان في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» بعد غياب لبنانيّ استمر عشرين عاماً وكان يوم الثاني والعشرون من تموز 1990 ينوي السفر إلى تونس للمشاركة في اجتماع المجلس التنفيذي وليزفّ بشرى قرار مجلس الوزراء بالمصادقة على انضمام لبنان إلى «ألكسو» عندما فاجأته النوبة القلبية الأخيرة". 
واضافت : "أولم يكتب في مذكّرات اليوم الأخير وكانت الأزمة القلبية قد داهمته: «خلقنا لنحيا الحياة وحدها تستحق أن نكونها. وأنا أريد أن أكون. أريد أن أحيا. أريد أن أتحرّك. أريد أن أخلق. أريد أن أذهب إلى تونس لأحارب من أحارب في «ألكسو» المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ولأسالم من أسالم. هكذا كان وجودي في هذه المنظمة بعد أن أقحمت لبنان فيها عام 1985 بعد مقاطعة خمسة عشر عاماً. لماذا فعلت ذلك؟ لأن لبنان عربي بل رائد في منظمة الثقافة العربية". 
واثنت على ما جاء في كلمة الرئيس فؤاد السنيورة حيث قال "قد يبدو للبعض من غير المتابعين ان احتفالنا إنما هو احتفال عادي بعلم من أعلام الثقافة في لبنان، وبمؤسسة عريقة من مؤسسات الانماء والتطوير فيه. والواقع غير ذلك فعلا. فللصديق الدكتور حسن صعب فضل الاكتشاف والريادة، وفضل الشجاعة والاقدام، في جعل مفهوم الانماء ومصطلحاته متداولا ومعروفا ليس في لبنان وحسب، بل في سائر أنحاء الوطن العربي. كان يتملكه هاجسان: هاجس الانماء بكل أشكاله، وهاجس الانسان في كل مكان.والإنماء والانسان كل لا يفترقان.
واضاف : حسن صعب، المفكر الرائد، وأستاذ العلوم السياسية المعروف، أدخل مفهومين جديدين، عمل في مؤسسته على تطويرهما، وتحويلهما الى دعامتين أساسيتين لانطلاقة أخرى في لبنان وبلدان الوطن العربي الأخرى. 
المفهوم الأول: يدور حول مركزية الانسان في عملية التنمية. الانسان بما هو كائن ذو قيمة متميزة، والانسان بما هو مواطن له حريات وحقوق، والانسان بكونه أساس العملية الانتاجية والرأسمال الحقيقي الذي يطلق عملية الانتاج وتطوير الاقتصاد، ويعتبر محور كل سياسة تنموية وغايتها. 
أما المفهوم الآخر: فهو مفهوم الانماء، بما هو إبداع، وتطوير وإنتاج، وتحسين للبيئة ولحياة المواطن وتقدم الوطن.
وختم السنيورة قائلاً : لا أعرف عدوا للحرب الأهلية، وللنزاع الداخلي، كما كان الفقيد الكبير، الدكتور حسن صعب، الذي بذل جهدا جبارا في سبيل إطفاء نارها والحؤول دون استفحالها، ان حسن صعب كان بين اوائل من اهتموا بالمسألة الانمائية في جنوب لبنان. كانت وجهة نظره ان لنا عدوين، وليس عدوا واحدا: اسرائيل والتخلف. اما التقدم الاقتصادي والانساني فهو الكفيل بمواجهة العدو ودحره.
وختمت ارملة صعب قائلة : اليوم أكثر من السنوات الماضية نزداد إيماناً بأنّ الإنماء هو خلاص مجتمعنا واستعادة لقيمه وديناميكيته ورسالته وبأنّ ما كرّره حسن صعب بتفانٍ وعنادٍ ومثابرة أسطورية نتسلّمه أمانة نعاهد أنفسنا على متابعتها.




 
الاسم البريد الاكتروني