عراقـــيّــــون

  : الاربعاء 12 - 4 - 2006  

"خصلتان كبيرتان في امريء السوء :

 شدّة السبّ ، وكثرة اللّطام "

( الزّبرقان بن بدْر )

في كل يوم يرتكب شقيق او جار جنحة بحقنا، ونحن في غمرة الجائحة، الآن وكما كنا في الماضي، فنطوي اجنحتنا على جروحنا، ونطلب العفو لشقيقنا، كما لجارنا .

 وسبيلنا الى هذه الخلال، ودربنا الى تلك السجايا، من بعد قدوتنا المحمدية، طبْع تطبّع على المحبة، فصار الطبع والفطرة ... صنوين .

ومن درر الرافدين، ان الامام "النعمان" رحمة الله عليه، وهو القائل : "لولا السنتان لهلك النعمان"، من عائلة افغانية، وهو لم يسمع عربيا عراقيا يقول له : "ردّ لي سنتيّ جعفر الصادق"، كما طالب بعض الاعراب، الرحالة الالماني : ليوبولد فايس ؛ او : محمد اسد ، كما عُرف فيما بعد اسلامه، بينما كان يجوب الرّبعُ رمال جزيرة العرب مع السلطان عبدالعزيز آل سعود .

الحكاية دوّنها هذا الرجل اليهودي الذي اسلم فيما بعد، ورواها في كتابه القيّم : "الطريق الى مكة" ، او "الطريق الى الاسلام"  ، كما في ترجمة اخرى،  وملخصها : انه كان بصحبة تابعه الاعرابي  في الطريق الى احدى مدن شبه جزيرة العرب، فمرّ به نفر من بدو الامام محمد بن عبد الوهاب، فسلموا عليه ومضوا الى سبيلهم وهم يحدون على ظهور هجنهم : "هبّت رياح الجنة"  .  ثم لمّا عرفوا انه غير مسلم، رجعوا اليه  وقال قائلهم : "ردّ سلامنا الينا" .

ولم يشتم عراقي عاقل الامام النعمان لانه افغاني، ولم يقل عراقي لمقلديه .. يا اتباع الافغاني . لكن احد شذاذ الآفاق من الذين لاذوا ببغداد ذات يوم، كان يترصد بالامام عند اوقات الصلوات الخمس ويسمعه قولا فاحشا، بينما الامام الاعظم الذي تخلق باخلاق العراقيين، يسير هونا،  ولا يردّ على الشتّام ، تأدبا بالقول القرآني : ســلاما .

وذات صباح لم يسمع النعمان صوت شاتمه، فتحرى امره، فقيل له : شاتمك في المخفر . فتشفّع له لدى صاحب الشرطة، واطلق سراحه . قيل للإمام : لم حميت شاتمك ؟ فأطرق النعمان ، على عادة اهلي .. . !

تذكرت هذه الواقعة التي تناولتها ببعض تصرف ، حين سمعت عراقيا ينادي على ابنه عند شاطي البحر امس الاول : لاتصيرمثل ذاك الجاهل .

وقال لي صديق مغبربي : العراقي مثل النخلة ... للعربي ، تجود عليه برطب وكرب وظلّ .

قلت : هذه هي استقامة المنارة العراقية فوق مساجدنا ، كما كانت على زقوراتنا ، التي لم يعرف كثيرمن الأعراب معنى استقامتها صعدا الى الاعالي : نحن نتجه نحو الله ، ابدا .

وقيل لأحد هؤلاء الاعراب بعد زيارته الاولى للعراق : صف لنا النخلة  ؟ فقال : " صعبة المرتقى، بعيدة المهوى ، مهولة المجتنى ، رهيبة السَلاح ، شديدة المؤونة ، قليلة المعونة ، خشنة الملمس ، ضئيلة الظلّ "

أصاب هذا الاعرابي ، كما اخطأ ايضا . لكنه ليس مثل خطايا كثير من العرب المستعربة في ايامنا هذه ، حيث يشتمون العراق عن علم ومعرفة بخطورة هذه الشتيمة ،  التي هي مباعة سلفا الى كل من إنتوى العداوة للعراق.

فاين هؤلاء من سعيد بن المسيّب ، رحمة الله عليه ؟

مرّت اعرابية بسعيد ابن المسيب ، وقد أقُيمَ ليُضْرب ، فقالت :" لقد أقَمتَ مقام الخزي ، يا شيخ ؟"

فقال ابن المسيب : " بل من مقام الخزي .... فَرَرْتُ" .

يا الله ـ استغفرك وارجو حلمك ـ حنى انت  خصيمي، اذا ما شتمت  العراق  !

                                                                                                            

تنويه

 : لم تظهر " ذاكرة المستقبل " في مكانها المعتاد

هذا اليوم ، الاربعاء 12 -4- 2006

  





 
الاسم البريد الاكتروني