كتاب جديد


صدر للقاص والروائي العراقي جمعة اللامي، كتاب جديد بعنوان «كتاب الكائنات ـ»، عن دار الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة العراقية ـ بغداد.

يضم الكتاب، الذي هو”متون سردية “حسب توصيف الناشر، قصصا لم تنشر من قبل للقاص اللامي، كما تضمن الكتاب الجديد، قصصا، ومقامات جديدة، من مجلد «: اليشنيون “الذي يستعد اللامي لإصداره هذا العام في طبعة عراقية وأخرى عربية.  في الكتاب ايضا، منتخبات من مجاميعه القصصية، وإصداراته الروائية، من بينها “المقامة اللامية “و»الثلاثية الأولى”و»مجنون زينب”و»عيون زينب».‏

يقع الكتاب في نحو500 صفحة من القطع الكبير.‏

على الغلاف الاخير من «كتاب الكائنات “نقرأ التصدير التالي :‏

“جمعة اللامي “ من زمرة الكتاب الأخلاقيين الذين تشغلهم الأسئلة والقضايا الوجودية التي واجهت ـ وتواجه ـ الانسان في الحياة والوجود. وقد انعكست هذه الانشغالات في اعماله الادبية، القصة القصيرة بدايةَ، ثم تطورت في منجزه الروائي.‏

اسَّس جمعة اللامي، ليس في تجارب ابناء جيله الستيني العراقي فقط، بل على صعيد الكتابة القصصية العربية، مداميك منجزه الخاص، على التراث العراقي، والموروث العربي ـ الاسلامي، والمدوّن من اهتمامات الانسان في القضايا الوجودية الكبرى.‏

إن مدينة “اليشن «...الخريطة التاريخية والديموغرافية والاخلاقية والاجتماعية، مؤسسة افتراضية، كما تبدوفي الوهلة الاولى لغير الدارس المتمرس والموضوعي. لكنها اليوم حقيقة ثقافية ـ واقعية في فضاء السرد العراقي والعربي.‏

لم يسبق جمعة اللامي في هذا الانجاز سوى الاميركي وليام فوكنر، الذي اخترع مقاطعة “يوكاناتوفا «في روايته المعروفة: “الصخب والعنف “‏

كانت نواة «اليشن»، المثيولوجيا العراقية الموغلة في القدم، متخذا من “يشن “محافظة ميسان العراقية، ارشيفا شخصيا لهذه المدينة. وهوقد ماهى بينها وبين التراث العربي ـ الاسلامي، فابتكر “شخصية “عراقية اعاد تثقيفها بأنبل اختيارات الانسان: الحرية والمسؤولية. وهو ما سنلاحظه في اعماله القصصية الاولى التي تطورت الى روايات بعد ذلك.‏

إن اسماء مثل “حكمة الشامي “و”ابراهيم العربي “و: متعب المطرود “و”غريب المتروك “و»سليمة «و»سلم بن يوسف “و”المواطن ع ـ التستري “و”الآنسة م “و”سلمان المحمدي «) و»ماجي العجوز “و”مريم بنت مطر “ وغيرها، أصبحت شخصيات عراقية ـ عربية ذات مضمون انساني.‏

هذه إضافة للسرد العربي، كما هومعلوم في يومنا هذا.‏

هذه المدينة، بشخصياتها ايضاً، المفتوحة على المستقبل، هي “النص المفتوح “ الذي طوره جمعة اللامي، استناداً الى المدوّن من السرد العربي، كما الشفاهي منه كذلكَ.‏

وستكون “الهوامش“ و”الملاحق “ من ابداعات الشكل القصصي لدى جمعة اللامي على الصعيدين العراقي والعربي، لكنها من الناحية التأويلية، ستكون ترجمة للظاهر والباطن في تطور شخصياته القصصية واشتياقاتها الروحية، وهذا هوالتجريب تماما لدى جمعة اللامي.‏

اما الملاحق كما في قصة “اليشن “وهي القصة الاخيرة في مجموعة “من قتل حكمة الشامي “التي ستشكل البنية الكاملة للمجموعه القصصية التانية “اليشن “فإنها من ابتداع اللامي، مستفيداً من تجارب الالماني هيرمان هيسه، في رواية “ذئب البراري «، وكذلك الروسي باسترناك في رواية “دكتور جيفاكو».‏

يستدعي اللامي، الشهداء والصديقين، والعرفانيين، والرموز التاريخية في الحضارات العراقية، والتراث العربي، والموروث الانساني، من جلجامش «السومري «الى “الحلاج “البغدادي، الى “حكمة الشامي “الذي هو شخصية أي انسان يضحي بدمه من اجل قضية عليا سامية. وهذا التنوع في «صناعة “الشخصية القصصية، منحها حرية اكبر في النص. وهكذا فانها لا تموت، اوانها تبعث حية مرة اخرى، بعد ان تقتل بشر الوسائل، مثلما هي تمتلك السيادة الروحية والطيران والاندماج في الهواء والمطر.‏

ان ما سماه النقاد الاجانب ب “الواقعية السحرية “فكان متحققاً في نتاجات جمعة اللامي، في قصصه التي نشرها في عقود الستينيات، السبعينيات، الثمانينات، كما في رواياته اللاحقة.‏

البيئة العراقية عامة، وبيئه الجنوب العراقي «( المائي «، ولاسيما “ميسان “او”ميشان “التي تعني “مَي ـ آسِن”“هي الشخصية والمنهل والمنجم الذي ينهل منه اللامي موضوعاته. وسوف ترتبط به هذه الخصوصية العراقية، حتى ليكاد يكون من الصعوبة ترجمة بعض قصصه الى لغة غير عربية، اوان فهمها في حاجة الى ايضاحات وشروحات، كما فعل اللامي، حين اعاد طباعة اعماله القصصية والروائية الكاملة.‏

 



 
الاسم البريد الاكتروني